جاد حداد

Tribes of Europa... خليط مستوحى من الخيال العلمي

4 دقائق للقراءة

حين نبدأ بمشاهدة المسلسل الألماني الجديد Tribes of Europa (قبائل أوروبا) على شبكة "نتفليكس"، قد تبدو لنا القصة بائسة وعادية. تدور الأحداث في العام 2074 وقد عاشت أوروبا من دون كهرباء منذ كانون الأول 2029. تكون ألمانيا منقسمة بين قبائل متعددة، بما يشبه تركيبة الاتحاد الألماني في الماضي. من بين تلك القبائل، تبرز جماعة سلمية تُركّز على الطبيعة وتُعرَف باسم "أوريجين" (الأصليين). زعيمها هو "جاكوب" ولديه ثلاثة أولاد: "كيانو"، و"ليف"، و"إيلجا". يبدو الجو العام واضحاً وهادئاً لكنّ المشاكل المرتقبة في هذا المكان كثيرة.

يُفترض أن تكون هذه الأجواء مثالية لعرض قصة بسيطة عن قبيلة مسالمة تترقب وصول الغزاة الخارجيين. في الحلقة الأولى، تنقرض قبيلة "أوريجين" التي تعرّفنا عليها للتو. تتحطم سفينة خاصة بقبيلة "أطلنطية" الغامضة والسابقة لعصرها في الغابة، ويعثر "إيلجا" الصغير على الطيار وهو يُحتضر ويجد مكعباً متوهجاً سرعان ما يتحول إلى محور الحبكة في المسلسل كله.



يقتحم أعضاء من قبيلة "كروز" (الغربان) المخيفة والشبيهة بالساموراي مخيم "أوريجين" ويبدو منظرهم مرعباً بفضل المكياج الأسود على عيونهم، فيذبحون الجميع ويتركون الأشقاء الثلاثة مشرّدين في طرق مختلفة.

يخوض كل واحد من الأشقاء مغامرته الخاصة وتنقسم هذه المشاهد على طريقة حلقاتGame of Thrones (صراع العروش). تبدو كل واحدة من هذه القصص مستوحاة مباشرةً من حكاية كلاسيكية كئيبة لكنها تحمل طابعاً مخيفاً ومميزاً بما يتماشى مع متطلبات الأعمال التلفزيونية.

يصبح الإبن الأكبر "كيانو" عبداً لكن يتم اختياره للعيش وسط الطبقات العليا باعتباره الفتى المفضل لدى امرأة مخيفة في قبيلة "كروز" اسمها "لورد فارفارا". تبدو هذه القصة مستخرجة مباشرةً منThe Hunger Games (مباريات الجوع)، إذ يضطر "كيانو" لمشاهدة انحطاط هذه القبيلة ونشاطاتها الترفيهية القاتلة قبل أن يدرك أن المَخْرج الوحيد له هو المشاركة في تلك النشاطات. تُعتبر قصته الأكثر إثارة للاهتمام في هذا المسلسل وتحصل فيها تحولات صادمة في النهاية، ما يسمح للممثل إيميليو ساكرايا بإثبات رجولته المبهرة وجانبه الضعيف في آن.

ثم تبدأ قصة "ليف" التي تجد نفسها في منطقة مختلفة: جمهورية "كريمسون". تُعتبر هذه الجمهورية ملاذاً متعدد الثقافات حيث يستطيع أعضاء من جميع القبائل أن يتعايشوا معاً بسلام. لكن تصل "ليف" إلى جيش الجمهورية حيث تكون علاقتها مع القائد متوترة وتحمل أجندة سرية. تشبه هذه القصة أجواء سلسلة الأفلام البائسة والقصيرة Divergent (متشعّب) التي تتمحور حول فتاة خجولة مثلها تنضم إلى قبيلة جريئة وتغازل قائدها. لكن تكثر حالات الغدر هذه المرة.

أما الابن الأصغر "إيلجا"، فهو يحمل عبء مكعب قبيلة "أطلنطية" الذي عثر عليه ويعكس جميع جوانب الخيال العلمي في المسلسل. هو يقابل "موزيس"، تاجر متجول يبيع الكمية القليلة المتبقية من الأجهزة التكنولوجية في السوق السوداء. في هذه النقطة بالذات، يبدو وكأن المسلسل يتخلى أخيراً عن الصور النمطية الشائعة في هذا النوع من القصص ويبتكر فكرة جديدة. تعكس قصة "إيلجا" مهمّة بارزة ترافق الخط السردي كله وتشمل تحولات مفاجئة وتقلبات متواصلة وخيانة كبرى، على غرار القصص الأخرى.

يطرح Tribes of Europa نفسه كتتمة روحية لمسلسل الخيال العلمي الألماني Dark (مظلم) الذي عرضته شبكة "نتفليكس" أيضاً، لكنه يثبت في الوقت نفسه قدرته على جذب فئة الراشدين الشباب. لا يمكن وضع هذا المسلسل في الخانة نفسها مع مسلسلات مثل The 100 (المئة) أو The Society (المجتمع) باعتباره عملاً درامياً عن المراهقين بعد كوارث كبرى تشبه نهاية العالم. بل إنه يستحق مكانة متقدمة بين الأعمال الدرامية العميقة والمليئة بمشاهد الحركة المتقنة، على غرار The Walking Dead (الموتى السائرون) وGame of Thrones.

نظراً إلى النجاح الذي حققه مسلسل Dark سابقاً، قد يكون Tribes of Europa العمل الألماني الجديد الذي يأتي لإزاحته عن عرشه في مجال الخيال العلمي.