يتميّز فيلم الكوميديا الرومانسية الإسباني الجديد Crazy About Her (مجنون بها) بحبكة فريدة من نوعها. يقع الصحافي المغرور "أدري" (ألفارو سيرفانتيس) بحب فتاة غامضة اسمها "كارلا" (سوزانا أبايتوا) بعد تمضيتهما "ليلة عابرة"، ثم يكتشف أنها تقيم في مستشفى للأمراض النفسية. يقرر "أدري" بدافع الحب أن يدخل إلى ذلك المركز بحجة إصابته بمرض نفسي مزيّف كي يأخذ رقم هاتف "كارلا". لكن لا تهتم هذه الأخيرة بمحاولاته الرومانسية، فيجد "أدري" نفسه عالقاً داخل مستشفى الأمراض النفسية لأن المريض الذي يدخل إلى هذا المكان يعجز عن الخروج منه حين يرغب في ذلك.
يبدو الفيلم في أول 10 دقائق أو 15 دقيقة مبتذلاً لأقصى حد، فيلتقي غريبان جذابان ويقرران تمضية وقت جنوني معاً ويقتحمان أحد الأعراس. لم تعد الحبكة المرتبطة بإفساد الأعراس مثيرة للاهتمام اليوم كما كانت في العام 2005! لكن تكون تلك الليلة كافية كي يقع "أدري" في حب "كارلا". سرعان ما تتحسن القصة حين يدخل "أدري" إلى مستشفى الأمراض النفسية لأنه يتعامل بحقارة مع المرضى النفسيين في العادة. لكنه لن يدرك أنهم يستحقون المعاملة الحسنة نفسها قبل أن يضطر لتمضية بضعة أيام معهم.

قد توحي الأحداث بأن الفيلم يستخف بالصحة النفسية في البداية، لكن سرعان ما يتعرف المشاهدون على شخصيات مُحبّبة مع تطور الحبكة ويتخذ السيناريو طابعاً عاطفياً. يشمل العمل أيضاً حبكة فرعية عن رفيق "أدري" في الغرفة: إنه "سول" المصاب بانفصام الشخصية (لويس زاهيرا). يجد هذا الأخير نفسه بعيداً عن عائلته بسبب حالته. عملياً، تبدو معظم الشخصيات الثانوية أكثر إثارة للاهتمام من الثنائي الرئيسي. تقدم الممثلة أيكسا فيلاغران أداءً ممتعاً بدور "مارتا" المشاكسة التي تشعر بالاكتئاب، بسبب إصابتها بمتلازمة توريت (يُسبّب هذا الاضطراب مجموعة متكررة من الحركات الجسدية الخارجة عن السيطرة والأصوات غير المرغوب فيها). لن نعرف الكثير عن خلفية "كارلا"، لذا قد لا يهتم معظم المشاهدين بشخصيتها.
يمكن اعتبار السيناريو بحد ذاته مصاباً باضطراب ثنائي القطب لأن الحبكة تتنقل بين مشاهد مثيرة للاشمئزاز ولقطات ذكية تتخللها لحظات مؤثرة جداً. في أحد المشاهد المضحكة، يحاول "أدري" للمرة الأولى أن يهرب من المستشفى، فيقترح عليه رفيقه في الغرفة "سول" أن يقفز من النافذة. يفكر "أدري" بهذا الخيار للحظة لكنه يعود ويوبّخ "سول" حين ينظر إلى علو المكان ويصرخ قائلاً: "هل أنت مجنون"؟! فيجيبه "سول" بكل جدية: "نعم، أنا مجنون وفق تشخيص الأطباء". كان هذا المشهد مضحكاً بمعنى الكلمة.
منتصف الفيلم ممتع فعلاً، لكن سرعان ما يغرق العمل في أفكار مبتذلة وتتسارع التطورات بوتيرة مفرطة وصولاً إلى ذروة الأحداث. أما النهاية، فهي ركيكة بامتياز. لكن رغم هذه الشوائب كلها، ينجح صانعو الفيلم في توجيه رسالة إيجابية حول الأمراض النفسية. يسهل أن يحمل المشاهدون مشاعر مختلطة تجاه هذا العمل، لكن يمكن إعطاؤه في النهاية علامة 6/10.