عيسى يحيى

التظاهرات تعود إلى بعلبك: "الأوضاع ما بقى تنحمل"

4 دقائق للقراءة
المعتصمون في ساحة المطران... ‬

تحت حدّ سيف الفقر والجوع الذي يضرب من دون رحمةٍ بين أبناء بعلبك ـ الهرمل، وعلى وقع تأرجح سعر صرف الدولار الذي يحلّق في سماء الليرة اللبنانية، يعيش أبناء المناطق البقاعية يومياتهم خوفاً من الأسوأ من دون تحريك ساكنٍ، ويقفون وقوف المتفرّج على الأحداث بإنتظار حلّ للأزمات التي يعيشونها.

يطلق أهالي بعلبك الصرخة من خلف الشاشات، ويتسابقون على نشر تغريداتهم وأفكارهم ووجعهم، يراقبون منصّة سعر صرف الدولار ليصل إلى حدود مساحة لبنان ليعبّر كل منهم على طريقته، وعند الدعوات للنزول إلى الشارع لا أحد يتحرّك وكأنّهم يعيشون بهناءٍ ورخاءٍ، وكلّ متطلبات العيش قد تأمّنت لهم، يوجّهون التحية للثوار من منازلهم ومن أمام محالهم في سوق بعلبك، ليعودوا إلى إطلاق الصرخة والإنتفاضة على الواقع مع إنتهاء أي وقفة إحتجاجية.

عادت التظاهرات إلى بعلبك أمس ومن بوابة ساحة المطران مجدّداً بعدما أصبحت قبلة المتظاهرين والباحثين عن العيش الكريم، والمنتفضين على الواقع الذي يعيشه أبناء المنطقة، وعادت أرجاؤها لتصدح بأصوات الثوار بعدما وجّه أبناء غربي بعلبك دعوة لمختلف المناطق تحت عنوان إسقاط منظومة إفقار الشعب وتجويعه، ولتكريس الساحة لتبقى شعلة الثورة في المدينة.

عند الثانية من ظهر أمس، بدأ الثوار من بلدات شمسطار وبدنايل وعدد من البلدات بالتجمّع في ساحة المطران مقابل قلعة بعلبك وبمشاركة خفيفة من أبناء المدينة، وسط إنتشار للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حيث رفع المتظاهرون شعارات مطلبية تحاكي وجع اللبنانيين عموماً. وبعد وقفة رمزية في الساحة، جال المتظاهرون في سوق بعلبك رفضاً لغلاء الأسعار والإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، موجّهين دعوات لأصحاب المحال التجارية الى مشاركتهم وقفتهم وتحرّكهم الإحتجاجي، وبعد الجولة عادوا إلى ساحة المطران لإستكمال وقفتهم.

وتحدّث خالد صلح بإسم المعتصمين معتبراً أنّ الثوار المشاركين هم من يمثّلون الوحدة الوطنية، يسمعون ويرون الحالة التي وصل إليها الوطن، بفضل منظومة الفساد التي أساءت إدارة البلد وعطّلت مؤسساته وسرقت ودائع الناس وجنى أعمارهم، مضيفاً بأنّه، وأمام هذا الواقع الكارثي لم يعد ينفع سوى إستمرار الثورة الشعبية لإسقاط هذه المنظومة وإحداث التغيير الشامل، ملخّصاً مطالب ثوّار بعلبك الهرمل بـ: تشكيل حكومة تعمل على بناء الدولة والإقتصاد لوقف تدهور العملة الوطنية، إستقلالية القضاء ومحاربة الفساد، إجراء إنتخابات نيابية مبكرة بقانون مناسب، إعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة، وإلتزام سياسة النأي بالنفس والإمساك بقرار السلم والحرب.

من جهته، إعتبر الناشط هادي المسلماني في حديث لـ"نداء الوطن" أنّ التحرك اليوم جاء بدعوة من أبناء غربي بعلبك لتكريس ساحة المطران رمزاً للثورة، حتّى وإن كان عدد المشاركين قليلاً وتجاوب الناس خجولاً فنحن مستمرّون، والناس ربّما لم تصل بعد إلى مرحلة الإحساس بالوجع وسنبقى في الساحة حتّى إذا تغير شيء، يقال حينها بأنّه كان هناك مواطنون في هذه الساحة طالبوا بالنيابة عن المنطقة، مشيراً الى أنّ بعض الناس يعتبرون بأنه إذا تأمّن لهم الأكل والشرب لا يحرّكون ساكناً، والمطلوب اليوم في بعلبك لتحريكها هو خطاب جديد وطريقة جديدة يتمّ التواصل فيها مع الناس الذين لا يجب أن يبقوا صامتين.

وكانت منطقة رأس بعلبك قد شهدت يوم السبت إقفالاً للطريق الدولية عند مفرق البلدة بالحجارة إحتجاجاً على إرتفاع سعر صرف الدولار والأوضاع المعيشية، كذلك يشهد دوار الجبلي في بلدة دورس عند مدخل بعلبك الجنوبي إغلاقاً شبه يومي عند ساعات المساء من محتجّين على الأوضاع المعيشية والغلاء. وكان محتجّون أقفلوا عصر امس طريق رياق – تلّ عمارة بالحجارة والسيارات وأبقوا على مسلكٍ واحد إحتجاجاً.