طوني فرنسيس

اللقاء التشاوري في بعبدا

دقيقتان للقراءة

كأن شيئاً لم يحصل. يجتمع عدد من الأشخاص في بعبدا، لا صفة دستورية لهم، يبحثون ويدرسون ويدلون بآراء، ثم يصدرون توجيهات ستبقى حبراً على ورق.

الإجتماع الذي انعقد في بعبدا امس، التربوي المالي الأمني، جرى عقد اجتماعات مماثلة له طوال الفترة السابقة منذ استقالة حكومة حسان دياب في أعقاب تفجير بيروت. وفي كل مرة كانت الملاحظات نفسها تتكرر حول طبيعة الاجتماع وصلاحياته، غير ان المشكلة الحقيقية بقيت ونضجت واتسعت. لم تعد الملاحظات ذات قيمة ازاء الإمعان في التنصل من المسؤولية. والمسؤولية تقع في الشكل ايضاً على الحكومة، حتى لو كانت في حالة تصريف الأعمال، فلماذا هذه الإجتماعات التشاورية اذا كانت الحكومة موجودة، ولماذا القرارات والتوجهات اذا كانت محكومة سلفاً بعدم التنفيذ؟

فلتجتمع حكومة دياب ولتتخذ قراراتها، أو فليفسح في المجال أمام تشكيل حكومة جديدة تشير كل الدلائل الى انها شبه جاهزة لكنها ممنوعة من إبصار النور!؟

لم يمر بلد في العالم بمثل ما يعيشه لبنان. يتحرك المواطنون ضد سلطة معتكفة وراء جدران مواقعها الطائفية، فلا يجدون من يجيب عن تساؤلاتهم الا "اللقاء التشاوري" الذي يلتئم غُبَّ الطلب، ويأتي جوابه مزيداً من الأسئلة والوعود التي عكف الركب عليها حتى بلاها! نعم في العالم سلطة قريبة من هذا الصنف في الصومال، وهناك سلطة اخرى تحت الاحتلال في فلسطين، حيث بات المواطن يعتقد، لكثرة الانشغال بالمكاسب الفئوية بين غزة والضفة، ان مطلب الدولتين يُقصَد به دولتي غزة والضفة!!!

الحمد لله. لا يزال لبنان موجوداً كأرض وكرغبة شعبية في نفوس بنيه، لكنه بسبب القيادات التي أحبت ان تتولى قيادته، وتضحي مشكورة للبقاء في مواقعها، مهددٌ بالانحلال. انه ضحية لتلك القيادات، ولحساباتها الصغيرة... او الكبيرة، التي لا تحمل من هموم اللبنانيين شيئاً، وتعتبرهم مجرد دولارات يعلو سعرها وينخفض في سوق الصرف الإقليمي والمحلي.