جاد حداد

Sentinelle... قصة انتقام مشوّقة

4 دقائق للقراءة

في فيلم Sentinelle، تكون "كلارا" (أولغا كوريلينكو) مترجِمة في وحدة الجيش الفرنسي المتمركزة في سوريا كجزءٍ من "عملية الشمال". حين تخفق في أداء واجبها خلال عملية استجواب ويتحمّل فريقها الخسائر، تعود "كلارا" المتأثرة نفسياً إلى ديارها في "نيس" حيث تُكلَّف بالمشاركة في دورية تابعة لمبادرة "سينتينيل" التي أطلقتها الحكومة الفرنسية لمكافحة الإرهاب. تعطي "كلارا" وفريقها التعليمات للسياح في معظم الأوقات. لن يكون هذا العمل مُرضياً بالنسبة إلى ناشطة سابقة في ساحات المعارك، وتعجز "كلارا" أصلاً عن نسيان ما حصل في سوريا ولا تكفّ عن تذكّر لقطات من الماضي أثناء مشاركتها في الدوريات. سرعان ما يَصِف لها أطباء الجيش مواد أفيونية وحاصرات البيتا ومهدئات، لكن تَنْفَذ هذه الأدوية في مرحلة معينة بعدما تصبح "كلارا" مدمنة عليها، فتلجأ هذه الأخيرة إلى تاجر غير شرعي للحصول على الأدوية وتحاول في الوقت نفسه الحفاظ على علاقات طبيعية مع والدتها وشقيقتها "تانيا" (ماريلين ليما).

في إحدى الليالي، تذهب "تانيا" و"كلارا" للرقص في الملهى، فتلتقي "تانيا" بمجموعة من الديبلوماسيين الروس أثناء احتفالهم في قاعة الشخصيات المهمة. تشاهد "كلارا" شقيقتها وهي تغادر المكان مع الروس. وحين يتم العثور عليها في اليوم التالي على الشاطئ بعد تعرّضها للضرب والاغتصاب، تنهار نفسية "كلارا" المضطربة أصلاً. تعجز الشرطة عن التحرك بسبب الحصانة الديبلوماسية التي يتمتع بها هؤلاء المسؤولون، لذا تقرر "كلارا" التوجه إلى موقع الروس خلال دوامها. حتى أنها تستهدف الشاب الذي تعتبره مذنباً. مع ذلك، يصعب اتهام الروس والوصول إليهم فيما تقبع شقيقتها التي تغطي الكدمات جسمها داخل المستشفى وترفض رفع دعوى قضائية ضد المرتكبين خوفاً من العواقب. سرعان ما تتخذ أهداف "كلارا" النبيلة منحىً قاتماً بسبب إدمانها وغضبها المفرط، فتقرر الانتقام بنفسها من الديبلوماسيين الروس بعدما حرموها وعائلتها من كل شيء. تتلاحق الأحداث بوتيرة بطيئة وتُركّز بشكلٍ أساسي على رحلة "كلارا" التي تتحول من جندية نبيلة إلى ملاك انتقام مضطرب. لكن تشبه أجواء العمل فيلم Atomic Blonde (الشقراء الذرية) من حيث مشاهد الحركة القوية، كما يحصل مثلاً حين تتعارك "كلارا" مع مجموعة من الهمجيين الروس. في الإطار نفسه، استكشف الفيلم الإيطالي The Beast (الوحش) في العام 2020 تداعيات إجهاد ما بعد الصدمة لدى جندي سابق يقرر تحقيق العدالة على طريقته الخاصة حين تخطف عصابة ابنته. تظهر الممثلة أولغا كوريلينكو في جميع المشاهد وتحمل الفيلم على عاتقها بكل وضوح. هي تؤدي دور "كلارا" التي كانت منفصلة عن الواقع أصلاً، لذا من المنطقي أن تتحول في مرحلة معينة إلى امرأة وحيدة تسعى إلى الانتقام.





لكن تشعر "كلارا" بالاشمئزاز من الدوريات اللامتناهية لمكافحة الإرهاب حين تعود إلى ديارها، فتتساءل في أحد المشاهد: "لقد تخرّجتُ بأعلى الدرجات من صفّي وأجيد خمس لغات كي أضطر في النهاية للتجول في الشوارع ضمن عملية "سينتينيل""؟

تتعامل كوريلينكو في هذا الفيلم مع شخصية واقعية وعميقة وتعطي "كلارا" نزعة مضطربة تزداد خطورة حين تصيبها نوبات إجهاد ما بعد الصدمة.

لكن تكون "كلارا" في الوقت نفسه ضابطة في الجيش الفرنسي ولها خبرة واسعة في ساحات المعارك وتستغل كوريلينكو هذا الجانب من الشخصية لإعطائها بُعداً عدائياً. قد تبالغ في غضبها أحياناً خلال مشاهد القتال في الفيلم، كما يحصل مثلاً حين يحاول قاتل يدّعي أنه عامل في المستشفى تسميم شقيقتها. حتى أنها تطعن شاباً حتى الموت بشوكة في مشهد آخر. عندما تتحول رغبة "كلارا" في تحقيق العدالة إلى حملة انتقامية شاملة بسبب الإدمان والصدمة النفسية، لا تتردد كوريلينكو في تطوير أدائها لمواكبة تحولات الشخصية.

على صعيد آخر، يلمح الفيلم إلى نقطة مختلفة تتعلق بعدم جدوى جهود الجيش الفرنسي في العراق وسوريا أو عمليات مكافحة الإرهاب محلياً. فيما تتجول القوات العسكرية حول المناطق السياحية الساحلية ولا تعثر على شيء، يتمثّل الأشرار الحقيقيون بنُخَب تتمتع بحصانة ديبلوماسية وتعجز الشرطة عن ملاحقتها. في غضون ذلك، ينهار الجنود المتدربون وأصحاب الإرادة القوية ويخيب أملهم.

أخيراً، يقيم فيلمSentinelle توازناً مناسباً بين الصدمات العاطفية والقوى الانتقامية القاتمة. هو لا يبدي تسامحاً تجاه أفعال بطلة القصة حين تخطئ، لكنه يستعرض الأحداث التي قادتها إلى هذه الحالة بأسلوب متقن.