مايز عبيد

قلم نفوس العبدة: "كاراجات" مستأجرة ومعاناة

3 دقائق للقراءة
قلم نفوس العبدة

تتعالى يومياً أصوات المخاتير وكذلك المواطنين من الإهمال اللاحق بقلم النفوس في منطقة "العبدة – عكار" لكن من دون نتيجة. فبعد كلّ اعتصام أو وقفةِ احتجاج، يأتي مسؤولٌ ما ليزور قلمَ النفوس ويعاينه واعداً بإصلاح الحال... والسلام.

قلم نفوس العبدة هو عبارة عن "كاراجات" مستأجَرة في منطقة العبدة - مدخل بلدة ببنين، وتُستعمل كقلم للنفوس يضمّ في سجلّاته الأحوال الشخصية لعشرات القرى والبلدات من وسط القيطع ومنطقة السهل. وكان الأجدى أن يكون المبنى مناسباً وعصرياً وبعيداً من منطقة الازدحام اليومية، ولا سيّما عند مدخل ببنين، وأن تكون هناك مواقف للسيارات ملحَقة بهذا المركز لتخفيف زحمة السير والتقليل قدر الإمكان من معاناة الناس.

من المشاكل اليومية في قلم نفوس العبدة، النقص الكبير في عدد الموظفين إلى جانب غياب المكنَنة الضرورية لتسريع وتيرة العمل وخدمة المواطنين يومياً، كما أن هناك سجلات مهترئة ووضعها مزرٍ للغاية وإمكان فقدان الأسماء والقيود فيها قائم في أي لحظة.

ونفذ المخاتير العديد من الإعتصامات للمطالبة بنقل مركز النفوس إلى مكان آخر أو أقله تحسين وضع القلم الحالي، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة. ويعبّر المواطنون يومياً عن انزعاجهم من حالة القلم وزحمة السير هناك. ويشيرون إلى أن "القلم لا يليق بالمواطن في القرن الواحد والعشرين". ويقول رئيس اتّحاد روابط مخاتير عكار، مختار ببنين، زاهر الكسار لـ"نداء الوطن"، إنّ "معاناتنا كمخاتير لم تعد تُحتمل، ونريد حلاً من أجل المواطن في الدرجة الأولى، لأنّ المواطن من حقّه الحصول على معاملاته بسرعة وسهولة".

والحلّ الأنسب لقلم النفوس بحسب الكسّار هو باعتماد المكننة للسجلّات، "ولكن متى ستبدأ الدولة بتطبيق هذا الخيار، لا أحد يَعلم. بالتالي وحتى اعتماد المكننة، من المفترض تكليف موظفين بإعادة نسخِ سجلّات تالفة في النفوس، وأبرزُها سجلّات عائدة لبلدة ببنين وغيرها من القرى والبلدات على دفاتر جديدة لتسهيل عمل المخاتير والمواطنين، وتسهيل السير بالمكننة الشاملة في حال اتّخِذ القرار باعتمادها قريباً". ويشير إلى أنهم كمخاتير طرحوا مع وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن أخيراً "إعادة نسخ الملفات والسجلات لأنه الحل الأسرع والأقل كلفة حالياً إذا كانت نية المكننة غير واردة حالياً".

بدوره شرح المختار حسن بركات معاناة الناس والمخاتير، وقال: "إننا يومياً على تماس مع الناس ومع قلم النفوس وموظفيه. هناك مشاكل كثيرة بحاجة إلى حل في هذا القلم الذي هو قلم نفوس بالإسم للأسف ولطالما طالبنا واعتصمنا ولا حياة لمن تنادي".

من جهته شدد المختار محمد طالب على "أن معاناة المختار والأهالي واحدة. فالناس تبحث عن مكان لائق ومريح لتحصل على خدماتها عبر مؤسسات الدولة، والمختار أيضاً عنده الهواجس نفسها. للأسف تترك الدولة آلاف المواطنين وعشرات القرى والبلدات وهي الأكثر كثافة سكانية في عكار في مركز لا يليق بهم ولا أحد يهتم رغم كل الإعتصامات التي نُفذت من قِبلنا".

يشار إلى أن قلم نفوس العبدة يضم القيود لمنطقة القيطع وبعض قرى السهل، المنطقة الأكثر كثافة سكانية في عكّار. وبالتالي عشرات القرى والبلدات وإذا ما جمعنا مشكلة المبنى غير الملائم إلى جانب مشكلة الزحمة عند مدخل ببنين مع المشاكل الإدارية داخل المركز، تكون النتيجة أنّ "مركز قلم نفوس العبدة هو عبارة عن سلسلة من المشاكل والمعاناة التي يتكبّدها المواطنون من أبناء منطقة عكار" في حين أنه من المفروض أن يكون تعاطي المواطن مع هذه المراكز الحكومية الرسمية أكثر سلاسة وسهولة بما يوفّر من الوقت والجهد معاً على المواطن.