كبُرت كرة الإحتجاجات في بعلبك ـ الهرمل يوم أمس تزامناً مع الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار والتحرّكات الإحتجاجية التي عمّت مختلف المناطق، وقطعت الطرقات الرئيسية من الهرمل حتّى رياق، بعدما نأت المنطقة بنفسها عن التظاهرات خلال الفترة الماضية.
إنتفض أهالي البقاع الشمالي على الأوضاع التي وصلوا إليها وقاربت حدّ الإنفجار، وتداعى الشبّان من بعض القرى والبلدات إلى قطع طرقات الفاكهة، بريتال، شمسطار والخضر، بالسواتر الترابية والإطارات المشتعلة حيث أعاد الجيش اللبناني فتحها. وكان لافتاً في التحرّكات التي جرت مساء السبت دعوة بعض المحتجّين إلى قطع الطريق أمام منزل الوزير السابق حسين الحاج حسن ليعودوا عن دعوتهم وتحديدها في وقت لاحق. وأمس، إستكمل عدد منهم تحرّكهم وقطعوا الطريق الدولية عند مفرق النقطة الرابعة قرب حاجز الجيش اللبناني، وقطع آخرون الطريق الدولية في محيط مركز الأبحاث الزراعية التابع للجامعة الاميركية في حوش سنيد في الاتجاهين، بالعوائق والحجارة والسيارات المركونة وسط الطريق. ورفع المحتجّون شعار "القرار للشعب"، وطالبوا بتشكيل حكومة انتقالية تعمل على تخليص البلد من الفساد والمفسدين وإعادة الاموال المنهوبة وكشف ملابسات تفجير المرفأ ووضع حدّ لارتفاع سعر صرف الدولار.
الناشط ع. م. أشار لـ"نداء الوطن" الى أنّ "التحرّكات الإحتجاجية والتظاهرات إذا لم تستهدف بيوت المسؤولين وقصورهم لن تحقّق هدفها، ونحن نعلم بأنّ هذه الطبقة الحاكمة لا تسمع أنين الناس ووجعهم، فيما يبحث الكثيرون عن ربطة الخبز"، موجّهاً النداء لكل أبناء البقاع للتحرّك، "فالثورة على وسائل التواصل الإجتماعي لن تُحدث تغييراً، والضائقة الإقتصادية التي نعيشها ستطال الجميع عاجلاً أم آجلاً".
وصول الدولار إلى سعرٍ قياسي أرخى بظلاله على حركة سوق بعلبك التجاري، حيث أقفل التجّار وأصحاب المحال أبوابهم، ونظّموا وقفة إحتجاجية وسط السوق، وقطعوا الطريق المؤدّي إلى وسط المدينة ومنتزهات رأس العين، حيث اتّخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشدّدة، رافعين الصوت بعدما استنزفت قدرتهم على تحمّل الخسائر، وتكدّست بضاعتهم على الرفوف وخلت محالهم من الزبائن. وأشار أحد التجّار لـ"نداء الوطن" الى أنّ "الوقفة أتت بعدما ارتفع الدولار إلى ما فوق الـ 13 ألف ليرة لبنانية، ونحن كنّا قد اشترينا بضاعتنا على سعر 10 آلاف ليرة، ما يؤدّي إلى خسارتنا، وفي الأصل الربح ضئيل جداً"، مضيفاً أنّ "الإعتصام سلمي ولم نعد نحتمل"، متسائلاً عن دور الدولة في كبح جماح صرف الدولار، "ألا يكفينا غياب المواد الغذائية المدعومة عن المنطقة والناس لا قدرة لها على الشراء وِفق الأسعار الحالية فهل يريدون منّا أن نموت جوعاً؟".
على خطٍّ موازٍ لسعر صرف الدولار، تحلّق أسعار المواد الغذائية والخضار من دون حسيبٍ أو رقيب، ويسلّم بعض المحال التجارية المواطنين المواد الغذائية بالقطّارة وبالحبّة بالرغم من أنها غير مدعومة تحت حجّة عدم تواجد بضائع كافية، فيما أقفل البعض الآخر محاله أمس وامتنع عن البيع إحتجاجاً على إرتفاع سعر الصرف. "لم يعد بمقدورنا أن نطبخ مجدّرة" أو "أكلة الفقير" كما يسمونها في البقاع، بهذه الكلمات يتحدّث الستّيني أبو حسين عن الوضع الذي وصل إليه، ويشير الى أنّ "هذه الطبخة التي كانت مكوّناتها موجودة في كلّ بيت وتطبخ على السريع لسدّ حاجة موقّتة، أصبحت اليوم تحتاج إلى ما يفوق الـ30 ألف ليرة لبنانية، في وقت لا يوجد معنا ألف ليرة، واللحوم والدجاج لم تدخل بيتنا منذ زمن حتى "ريحتها ما عدنا شمّينا"، مضيفاً أنّ الخضار والفواكه لم تعد ملاذ الفقراء، فلا البطاطا بقيت لحم الفقير، ولا الفقير قادر على شرائها.