جاد حداد

Bombay Begums... التمثيل لا يكفي لإنقاذه

4 دقائق للقراءة

يتمحور مسلسل Bombay Begums المؤلف من ست حلقات على شبكة "نتفلكس" حول شخصية "راني" (بوجا بات)، وهي مديرة تنفيذية في "بنك بومباي الملكي". تحمل قصة نجاحها وقعاً قوياً ومؤثراً، فقد تحولت من أمينة صندوق في أحد البنوك إلى رئيسة مؤسسة مالية كبرى. العمل من كتابة وإخراج ألانكريتا شريفاستافا، وتكون شخصياته الرئيسية الأخرى، "فاتيما" (شاهانا غوسوامي) و"عايشة" (بلابيتا بورثاكور) و"ليلي" (أمروتا سوبهاش)، طموحة بقدر "راني".

تتلقى "فاتيما" عرضاً لاستلام منصب نائبة مدير البنك. كانت تميل إلى قبول العرض لكن يتوقع منها زوجها "أريجا" (فيفيك غومبير) أن تعتني بطفلهما. في المقابل، تكون "عايشة" شابة طموحة من مدينة "إيندور" الهندية، فتطردها "فاتيما" قبل أن تعطيها "راني" فرصة للعمل في قسم "المسؤولية الاجتماعية للشركات" في البنك. أما "ليلي"، فهي راقصة في حانة وسرعان ما تبدأ بتقديم خدمات جنسية وتبتز "راني" لأن ابن زوجة الرئيس التنفيذي للبنك صَدَم ابنها خلال حادث سير. سنتعرف أيضاً على "تشاي" (أدهيا أناند)، ابنة زوج "راني" البالغة من العمر 12 سنة، وهي تجسّد ضمير الناس وتُعلّق على الأحداث في المسلسل. على غرار عدد كبير من الأولاد قبل مرحلة المراهقة، تتوق "تشاي" إلى بلوغ سن الرشد. هي ترسم وتفكر وتحارب ارتباكها ورغباتها. يكون صوتها أشبه بتعليق فلسفي ويعبّر عن المعضلات التي يواجهها الراشدون الآخرون، وكأنهم خسروا قدرتهم على معرفة أنفسهم.





يتخبط المسلسل بشكلٍ واضح، فيعيق المشاعر التي تبثها المشاهد قبل أن يعيد إحياءها عشوائياً، وهذا ما يمنع الجمهور من الانغماس في أجواء القصة. إنه أمر مؤسف لأن العمل ليس فارغ المضمون. بل إنه يحاول فهم هياكل السلطة التي تُكبّل عدداً كبيراً من النساء في الهند. تُمثّل الشخصيات نساءً من مختلف الأعمار والمِهَن، بدءاً من فتاة عمرها 12 سنة وصولاً إلى امرأة عمرها 49 عاماً، وتتراوح الشخصيات بين امرأة تقدم خدمات جنسية ومديرة تنفيذية مرموقة. تجتمع هذه العوامل كلها لتقدم قصة شاملة وغنية. بشكل عام، لا تشمل الأعمال الدرامية الهندية هذا النوع من القصص، وتطرح المشاهد أحياناً رؤية جديدة ووجهات نظر مختلفة: طالبة في المدرسة تحاول استكشاف العالم، مديرة تنفيذية شابة تذوق طعم النجاح، وصول النساء إلى مراكز السلطة، تحرش جنسي في مكان العمل، الصعوبة التي تواجهها أقوى النساء المستقلات لتجاوز المجتمع الذكوري. تتنقل المخرجة شريفاستافا بين هذه القصص وكانت أفلامها المبهرة السابقة قد نجحت في سدّ هذا النقص في الأعمال الهندية، لا سيما Lipstick Under My Burkha (أحمر شفاه تحت برقعي) و Dolly Kitty Aur Woh Chamakte Sitaare. لكنّ الفن المبهر صعب ويتطلب جهوداً فائقة ولا يمكن بلوغه استناداً إلى النوايا الحسنة بكل بساطة.

تقدم شريفاستافا لحظة قوية لكن بأسلوب متقطع: في مشهد يجمع "ليلي" بـ"عايشة" في دار الخدمات الجنسية، تتلاحق أضواء ساطعة على وجهها بألوان مختلفة، في إشارة إلى هويتها المتقلبة، لكن يبدو المشهد فارغاً في نهاية المطاف بسبب طريقة تقطيعه الضعيفة. في هذا المشهد، تبدأ "ليلي" بالرقص أمام "عايشة" بطريقة ارتجالية، لكن تبدو هذه اللقطة مفتعلة لدرجة أن تؤثر على جميع اللقطات الأخرى.

في المقابل، يشمل المسلسل طاقماً قوياً من الممثلين لكنهم يقدمون أداءً ضعيفاً. ينجم هذا الخلل جزئياً عن سوء السيناريو الذي يشمل حوارات مبتذلة وركيكة ومشاهد غير مقنعة على مر الحلقات، أو ربما يبالغ بعض الممثلين في أدائهم أحياناً للتعويض عن ذلك الضعف.

تقدم بوجا بات أداءً متواضعاً في جميع الحلقات. ويبدو أداء غومبير وسوبهاش متفاوتاً. أما "أريجا"، فهو شخص نرجسي ومتغطرس بدرجة غير مقبولة. وحتى عندما يبدأ بتغيير وجهة نظره قليلاً (بدءاً من الحلقة الثالثة)، يجد غومبير الذي يؤدي دوره صعوبة في تجسيد أفكاره النمطية. تلعب سوبهاش دور العامِلة الجنسية وتخرج بذلك من الأدوار المألوفة التي اعتادت عليها وتقدم أداءً مؤثراً في لحظات كثيرة. أما دانيش حسين، فيجسّد دور زوج "راني" لكنّ حواراته مبتذلة ومشاهده غريبة.

أخيراً، تُعبّر الممثلة بلابيتا بورثاكور عن حجم الضعف في الشخصية التي تؤديها وتنجح في تجسيد امرأة تأتي من بلدة صغيرة وتفتقر إلى الأمان. لكنّ أفضل أداء في المسلسل يحمل توقيع شاهانا غوسوامي. يمكن القول إن أداءها المبهر هو الذي يعطي قيمة للمسلسل كله. هي لا تبالغ في مشاهدها مطلقاً، حتى في اللحظات المشحونة والمؤثرة، بل تجسّد شخصية متناقضة تواجه معارك داخلية. في النهاية، لا يمكن أن تنقذ ممثلتان مسلسلاً يمتد على خمس ساعات، لا سيما إذا كان العمل ركيكاً على جميع المستويات الأخرى.