جاد حداد

The One... رحلة البحث عن الشريك المناسب

4 دقائق للقراءة

ماذا لو سمح لك اختبار بسيط للحمض النووي بإيجاد الحب الحقيقي في حياتك؟ ما هي التنازلات التي تستطيع تقديمها لإيجاد الشخص المناسب؟ قد تكون هذه الفكرة مألوفة لكل من شاهد مسلسل Soulmates (رفاق الروح) الذي يتناول مفهوماً مشابهاً. يتألف مسلسل The One (توأم الروح) من ثماني حلقات وهو مقتبس من كتاب يحمل العنوان نفسه للكاتب جون مارس من العام 2017.

على غرار Soulmates، يُركّز هذا المسلسل على عدد من الثنائيات والشخصيات، ويستكشف طريقة تأثير خدمة المواعدة الجديدة عليها، ويحلل المعضلات الأخلاقية التي تطرحها إذا تبيّن أن الشخص المناسب ليس الشريك الذي تجمعنا به علاقة في الوقت الراهن. تكون معظم قصص الشخصيات متشابكة بطريقة معينة، لكنها ترتبط في النهاية بشخصية "ريبيكا ويب" (هانا وير)، مؤسِّسة شركة The One ومديرتها التنفيذية. تهدف هذه الشركة إلى "تغيير العلاقات والمواعدة إلى الأبد". تظهر "ريبيكا" للمرة الأولى وهي تتكلم أمام عدد من الحضور وتعلن أن "خصلة شعر واحدة تكفي لإيجاد الشخص الذي يجب أن نقع في غرامه استناداً إلى معطياتنا الوراثية". ثم تستدعي حبيبها "إيثان" لإثبات فاعلية الخدمة التي تقدمها الشركة وحجم الغرام الذي تحمله لشريكها.

لكننا نعرف بعد وقتٍ قصير أن حياة "ريبيكا" ليست مثالية دوماً. في الحلقة الأولى، تُسحَب من نهر التايمز جثة تعود إلى "بن" (أمير المصري) الذي يظهر في لقطات من الماضي ويتبيّن أنه كان صديقاً مقرّباً من "ريبيكا" وشريكها في العمل "جيمس" (ديمتري ليونيداس)، حين كانوا يحاولون جمع قاعدة بيانات من عينات الحمض النووي وتأسيس الشركة الجديدة. سنكتشف أيضاً أن "ريبيكا" و"إيثان"، توأم روحها المزعوم، ينامان في غرف منفصلة وأن الشريك الحقيقي الذي يناسبها هو رجل اسمه "ماتيوس" كانت قد قابلته في جزيرة "تينيريفي". ثم يتّضح أن "ريبيكا" لن تؤول جهداً لحماية منصبها الراهن ومنع أسرارها القديمة من العودة لمطاردتها.



يقود التحريان "نيك" (غريغ تشيلين) و"كيت" (زوي تابر) التحقيقات بمقتل "بن". تخوض "كيت" تجربتها الخاصة في عالم المواعدة مع "صوفيا" من إسبانيا، فتتكلمان خلال مرحلة معينة عبر مكالمات الفيديو ثم تقرر "صوفيا" السفر إلى بريطانيا بعد وقت قصير لمقابلة "كيت". يستكشف المسلسل على مر حلقاته التقلبات والتعقيدات في علاقتهما ويمكن اعتبار هذا الجانب من القصة الأكثر إثارة للاهتمام في المسلسل كله.

تتأثر علاقة أخرى بعلم مطابقة الثنائيات، وهي تجمع بين "مارك" (إيريك كوفي أبريفا)، صحافي يكتب قصصاً حصرية تخبره بها "ريبيكا ويب"، وزوجته "هانا" (لويس شيميمبا). سجلت "هانا" زوجها "مارك" حديثاً في خدمة The One من دون علمه وبدأت تتواصل مع الشريكة المناسبة له عبر فيسبوك، ثم تبدأ بمقابلة "ميغان" (بالافي شاردا) باستمرار بعد فترة. تكون التقلبات في هذه العلاقة متوقعة أكثر من علاقة "كيت" و"صوفيا".

قد لا تبدو الحلقات الأولى سلسة بما يكفي لأن القصة تتابع شخصيات كثيرة (يعمل بعضها إلى جانب "ريبيكا" أو تحت إمرتها) وتشمل عدداً كبيراً من لقطات الماضي. لن تكون محاولة تذكّر هوية كل شخصية والأحداث الخاصة بها عملية ممتعة، لا سيما إذا كانت معظم الشخصيات باهتة أو سطحية، ويتحول العمل في نهاية المطاف إلى دراما عادية نسبياً. سنعرف منذ مرحلة مبكرة طريقة موت "بن" والظروف المحيطة بمقتله، ما يعني أن التشويق لن يستمر على مر الحلقات تزامناً مع تطور الأحداث الأخرى. يتوقف كل شيء على الحلقة الأخيرة والآمال بتحقيق العدالة وحل المسائل العالقة.

لكن تفشل الحلقة الأخيرة للأسف في حل جزء كبير من تلك المسائل أو إنهاء قصص الشخصيات بطريقة مُرضِية. إذا اقتصر مسلسل The One على جزء واحد، يمكن اعتباره مخيباً للآمال. لكن حتى لو عاد بجزء آخر، قد لا يتحمّل الجميع ثماني حلقات أخرى منه!