أعلن المطرب عبد الكريم الشعّار عن تعاونه المرتقب مع عازف بيانو أجنبي أُعجب بفنّه، فتواصل مع أحد المعارف ليلتقيا، فاتّفقا على تقديم عمل مشترك. وقال: "إن الموسيقى لغة عالمية فإذا التقت الحضارات لا مانع طالما أن الأمور غير عبثية".
وعبّر الشعّار عن فرحته بجمهور "مترو المدينة" المتذّوق للفنّ، الذي يقصده للاستمتاع بالفن الأصيل الذي يقدّم، خصوصاً أن حضور الشباب يطغى وكذلك السيّاح العرب والأجانب الذين يواظبون على متابعة أمسياته. لافتًا إلى أن سبب الإنحدار في الذوق العام مردّه إلى الإعلام الذي يروّج الإغراء على حساب الفنّ الصادق والحقيقي. ما سيؤدي بنا حتماً إلى إفلاس فنيّ أسوة بالإفلاس الإقتصادي الذي بلغه البلد. فالفنّ برأيه مرآة الوطن، فإذا أردنا معرفة مسار الشعوب فيجب مراقبة مسار فنّها.
وأشار الشعّار إلى أنه يملك نفساً خاصاً في أداء ألحان أغاني عمالقة الفنّ الذين لا يزال يتعلّم منهم الكثير، مثل أم كلثوم أو سواها. فهو يحافظ على الكلام وحقّ الملحّن إنما يرى اللحن في مشهدية مختلفة.
لمكانة الحفل ومكانه أهمية في عملية إختيار الأغنيات، وفق ما يقول، ففي بعلبك مثلاً نظام خاص متمايز عن المسارح الأخرى لأنه يحتاج إلى قوّة أداء معيّنة. أمّا لاختيار عناوين أمسياته، فميزة خاصة، فهو يسمع كلمات الأغاني ليختار منها مقطعاً موسيقياً لافتاً يجذب الجمهور. وأضاف:" لكل لحن نقاط قوّة وضعف، فأستخرج جملة جميلة لعنونة الحفل".
وعن رأيه بمستوى المهرجانات وخصوصاً أنه يشارك في بعضها، قال:" بعلبك كلبنان خسر هيبته ومصداقيته، وكله كذب ونفاق. لبنان بلد طائفي وعنصري، يفرّقون بالدين واللون والشكل وهذا معيب. فمن مدّة أثاروا ضجة ضدّ فرقة "مشروع ليلى" بسبب ميلهم الجنسي، وتم إلغاء الحفل، هم أحرار بميولهم وما همّنا نحن فيهم. مطلوب أن يكون القيّمون على المهرجانات مطّلعين على الفن، فما علاقة السيدة دو فريج مثلا بالفنّ لتهتم بمهرجانات بعلبك؟ بات لكل زوجة سياسيّ مهرجانها الخاص في المناطق! فإذا كان مهرجان السيدة نورا جنبلاط أو مهرجان الأرز جيّدين، فهل هذا يعني أن المهرجانات كلّها ستنجح بالضرورة؟ مهرجان بعلبك غير منظّم ولا أدري إلى أين يتجهون به بعد. لقد فقدنا خصوصية المناطق واللهجات التي تميّز بها لبنان من الشمال إلى بيروت فالجنوب، وإذا استمرّينا في هذا المسار، فنحن نتجه بالثقافة إنحدارًا".
ورأى الشعّار أن من مسؤولية الدولة دعم الفنّ الأصيل، مستطرداً إلى إحيائه لثلاثة أشهر حفلاً على مسرح الأوبرا في برلين ومشاركته في مسرحية هناك، وقد لمس إحترامهم للفنّ الأصيل الذي يقدّم، شاكرينه على تلك المشاركة. وأضاف: "هم يقيّمون الناس ويقدّرون الفنّ الجيّد، فيما عندنا يظنّ بعضهم أنه يملك السلطة في رفع أي شخص وتحطيمه متى شاء". لافتاً إلى دور التكنولوجيا في خدمة الشعوب كما في تدميرها إذ بات من السهل صناعة أي فنان بغضّ النظر عن مستوى الصوت والأداء، فيما تميّز فنانو الماضي بالصدق والحقيقية.وإذ شدّد على كون الأغاني الشعبية حق مكتسب للبشر، فالفنان إبن بيئته ولكن عندنا يحبّون التقليد والمبالغة فيه حتى "تمسخنت" الموسيقى خصوصاً أن الأغنية الشعبية سهلة. فتخربطت الموسيقى ومعها البيئة والثقافة. وقال:"ثمة مطربون جيّدون إنما للأسف بات العنصر النسائي الإغرائي أساسياً في الصورة حتى ضمان نجاحها".
وتمنّى الشعار لو يحدث نوع من الإتحاد من أجل إنقاذ ما تبقّى من فنّ ووجه ثقافي في البلد، متسائلاً عمّن يمكن التعاون معه طالما أن بعض شركات الإنتاج متخصصة في دمار الفنّ في الوطن. وقال: "للأسف يروّجون للتخلّف في الإعلام وللدعارة والإثارة، ومن كثرة الزنّ على مستوى فنيّ معيّن، ينساق الجمهور نحو هذا المستوى لاإرادياً، فينحدر".