جاد حداد

...C'est quoi cette mamie?كوميديا مميزة عن جدّة استثنائية!

9 أيلول 2019

صدرت تتمة لفيلم ?C’est quoi cette famille (ما هذه العائلة؟)، حيث تبقى شانتال لاديسو مُحرّكة الأحداث في هذه الكوميديا الصيفية المنعشة، مع أنها تؤدي دوراً ثانوياً إلى جانب مجموعة جذابة من الممثلين الشباب. أخرج غابريال جوليان لافيريير!? C’est quoi cette mamie (ما هذه الجدة؟!)، وكان قد رسّخ اسمه على شباك التذاكر بين هذين الفيلمَين عبر إصدار تتمة لفيلم آخر بعنوان Neuilly sa mère, sa mère (نويي، والدته).بعد سنتين من الحياة المستقرة السعيدة، تضطر العائلة المؤلفة من 7 إخوة وأخوات غير أشقاء لمغادرة الشقة الكبيرة قبل موسم العودة إلى المدرسة. فيما يغادر الأبناء لتمضية عطلة الصيف مع أهاليهم، يرسل الإبن الأصغر "غوليفر" وحده إلى جدته على شاطئ البحر. لكنّ الجدة الغريبة "أورور" لن تكون مربّية نموذجية بأي شكل، بل تفضّل الاحتفال على الاعتناء بحفيدها. ثم تقرر بقية المجموعة المجيء لإنقاذها. إنها بداية ثورة جديدة! تريد الجدة الحفاظ على حياتها المرحة، لكنّ الشبان يصعّبون عليها الحياة!

هل تبحث عن عمل كوميدي لمشاهدته في صيف العام 2019؟ ثمة أفلام صيفية مبتذلة وسخيفة (على غرار Ibiza) من جهة، وكوميديا عائلية نادرة وصادقة ومنعشة تتّكل على فكاهة الممثلين فيها من جهة أخرى. يدخل فيلم ? C’est quoi cette mamie في هذه الخانة الثانية، حيث تستعمل لاديسو أسلوب السخرية من الذات بأفضل طريقة.



يهدف هذا الفيلم بكل بساطة إلى تكرار النجاح التجاري الذي حققه الجزء الأول. لكن من الواضح أن المخرج أراد حشد مجموعة من الكوميديين الشباب بشكلٍ أساسي، فضلاً عن ممثلين مخضرمين لاستكمال أفراد العائلة. إنه قرار حكيم لأن الراشدين لا يؤدون أدوارهم بالحيوية اللازمة.

كان يسهل أن تبدو أجواء المصطافين على شاطئ البحر مبتذلة: مغازلة بين المراهقين خلال العطلة، الاحتفال في ملهى ليلي، علاقات معقدة مع الأهل، أكاذيب سخيفة... لكنّ هذه العناصر تتماشى مع مسار القصة بأفضل طريقة، فتقدّم أحداثاً تفوق ما يوحي به الإعلان الترويجي. بفضل شانتال لاديسو الصاخبة وميلها إلى الاحتفال المتواصل، يتقدّم الفيلم بإيقاع حيوي وجاذب. يتعلق عامل النجاح إذاً بطاقتها المدهشة وأسلوبها الساخر المضحك وغرابتها اللافتة، فتضفي نفحة مميزة على السيناريو المألوف وتشكّل صلة وصل بين مختلف الشخصيات. رغم أدائها شخصية شبه متكررة على التلفزيون أو في السينما، سيكون الضحك مضموناً في هذا الفيلم!من خلال أداء دور جدّة جاحدة وميسورة وجذابة بقدر شارون ستون في Basic Instinct (الغريزة الأساسية)، تنجح لاديسو على طريقتها الخاصة بتحريك أحداث كوميديا عائلية غير مشاكسة بل معاصرة جداً. ورغم العناصر الشابة في هذه العائلة المعقدة، حيث تتنوع الانتماءات العرقية والشخصيات والميول الجنسية، تطغى براءة لافتة تفتقر إليها معظم الأفلام الكوميدية الساخرة التي تفشل في كل ما تقدّمه.

في النهاية، يمكن اعتبار? C’est quoi cette mamie عملاً ممتعاً يتميز فيه الممثلون الشباب. لا يتعثر الفيلم في منتصف الأحداث، رغم الأداء الباهت للممثلين الراشدين، بل يعكس أجواء عطلة جماعية ممتعة وينتهي بأحداث غير متوقعة. يجسّد الفيلم مقولة "الوحدة تصنع القوة" بفضل شخصية هذه الجدّة الاستثنائية، ويسهل أن يجذب هذا الجانب مختلف العائلات!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.