جورج الهاني

الحلّ بوضع سقف ماليّ للإنفاق...

3 دقائق للقراءة

أيّامٌ قليلة وتنطلقُ عجلة الدوري اللبناني لكرة القدم للدرجة الأولى، وبعدها بأسابيع يأتي دور بطولة لبنان لكرة السلة للدرجة عينها، ومع حلول هذين الموعدَين يبقى هاجسُ الأندية واحداً ينسحبُ من سنة الى أخرى، وهو تأمين ميزانية فرقها كي يتسنّى لها خوض المنافسات بشكل لائق ومشرّف لا يسيء الى صورة الأندية وسمعتها.

وكي لا تستمرّ هذه المعاناة، وفي سبيل وضع حدّ حازم ونهائي لها، لن يكون الحلّ سوى بوضع سقف ماليّ للإنفاق على اللاعبين المحليين والأجانب والتزام جميع الأندية به إلتزاماً أخلاقياً قبل أن يكون رياضياً، بمعنى أن يتمّ فرض ضوابط وحدود مالية ممنوع على أيّ نادٍ تجاوزها، لكي تكون المنافسة على الألقاب متكافئة وعادلة بين الفرق بحدّها الأدنى، لا أن يكون بعضها مجرّد جسر عبور لفرق أخرى في طريقها الى الأدوار النهائية للبطولات الرسمية. وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال لا الحصر، من غير المنطقي أن تتخطى ميزانية 3 فرق في دوري كرة القدم مليونَي دولار أميركي في الموسم الذي صار على الأبواب، فيما ميزانية فرق أخرى تلامس الـ 400 ألف دولار في أحسن الأحوال. كما أنّه ليس أمراً صحّياً أن يكون سعرُ انتقال نجمٍ كروي من فريق الى آخر داخل لبنان لمدة ثلاث سنوات يساوي ثلاثة أضعاف ميزانية نادٍ برمّته لسنة كاملة.

وإذا تحدّثنا عن كرة القدم، فالوضع ليس أفضل حالاً في كرة السلة، إذ إنّ ثمة ثلاثة أو أربعة أندية قادرة على بناء فرق منافسة جدياً على الألقاب هذا الموسم، فيما الأندية الأخرى تعاني الأمرَّين لبلوغ رقم ماليّ مطمئن لا أكثر، يقيها شرّ الهبوط الى الدرجة الثانية في ختام البطولة.

هي خطوة ضرورية إذاً يجب على وزارة الشباب والرياضة إتخاذها في أقرب وقت، عبر الدعوة العامّة الى اجتماع أو ورشة عمل تدوم لأيام يحضرها رؤساء إتحادات الألعاب الجماعية والمسؤولون في الوسط الرياضي، والخروج بقرار موحّد وجريء يحمي الأندية واللاعبين على السواء، إذ ليس مسموحاً في ظلّ ابتعاد الرعاة والمعلنين عن الوسط الرياضي جرّاء الأزمة الإقتصادية الخانقة، أن يلتهمَ الكبيرُ الصغير، وأن تكون الطموحات والأهداف مشروعة لأندية تملك المال أو السلطة أو الإثنين معاً، ومحرومة عن تلك التي لا تتمتّع بهاتين الميزتَين ولو كانت تضمّ في صفوفها مواهب صاعدة وواعدة ترسمُ صورة الأمل المنشود والمستقبل المشرق، لكنّها معرّضة في أيّ لحظة لأن تختنق وتتلاشى بسبب الضائقة المادّية المستفحلة لأنديتها.