كورونا يخطف "شاعر الثورة الفلسطينية" عز الدين المناصرة

02 : 00

يُعتبر الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة الذي رحل أمس في عمّان متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، أحد أبرز شعراء ستينات القرن الماضي، خصوصاً أنّ قصائده دعت الى التحرّر الوطني، فضلاً عن انخراطه المبكر في صفوف المقاومة الفلسطينية.

واقترن إسم المناصرة بـ"الثورة والمقاومة الفلسطينية"، فأطلق عليه برفقة محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد لقب "الأربعة الكبار" في الشعر الفلسطيني. واشتهرت قصيدتاه "جفرا" و"بالأخضر كفناه"، وساهم في تطور الشعر العربي الحديث وتطوير منهجيات النقد الثقافي، إذ وصفه إحسان عباس كأحد رواد الحركة الشعرية الحديثة.

والمناصرة مفكّر وناقد وأكاديمي فلسطيني من مواليد بلدة بني نعيم في 11 نيسان عام 1946، وحائز على عدة جوائز أدبية وأكاديمية. كتب في الثامنة عشرة من عمره قصائده الأولى مجترحاً رؤية وأسلوباً يخصّانه حيث الحفر في جذور التراث ورموزه، ومحاولة إسقاطها على حالة التراجع والتردّي الراهنة من أجل صوغ هوية ثقافية وانتماء للحضارات المتعاقبة على أرض فلسطين، وفي الفترة نفسها التحق بالعمل السياسي كأحد أوائل المنتسبين إلى حركة القوميين العرب، ثم منظّمة التحرير الفلسطينية.

غادر المناصرة مسقط رأسه في قرية بني نعيم بالقرب من مدينة الخليل الفلسطينية إلى القاهرة، ليدرس في جامعتها ويتخرّج من قسم اللغة العربية والعلوم الإسلامية عام 1968، ودبلوم الدراسات العليا من الجامعة نفسها سنة 1969. كذلك راح ينشر نصوصه ومقالاته الأولى في الصحف الفلسطينية والعربية مثل "الأفق الجديد"، و"فلسطين"، و"الهدف"، و"مواقف"، وحاز في سنة تخرّجه جائزة الجامعات المصرية. وانتقل بعدها إلى الأردن حيث عمل في الصحافة، فشغل منصب مدير للبرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية بين عامي 1970 و1973، كما ساهم في تأسيس "رابطة الكتاب الأردنيين" وكان أحد الفاعلين في الحياة الثقافية عقب إصداره ثلاث مجموعات شعرية، هي: "يا عنب الخليل"، و"الخروج من البحر الميت"، و"مذكرات البحر الميت"، قبل أن يسافر إلى بيروت سنة 1974.



تطوّع في صفوف المقاومة العسكرية بالتوازي مع عمله في المجال الثقافي الفلسطيني كمحرر ثقافي لمجلة "فلسطين الثورة"، وسكرتير تحرير "مجلة شؤون فلسطينية" التابعة لمركز الأبحاث الفلسطيني، وعايش فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وعمل حينها مدير تحرير لـ"جريدة المعركة"، إلى أن غادرها مع الاتفاقيات التي قضت بمغادرة المقاومة الفلسطينية لبيروت.

سافر المناصرة إثر ذلك إلى الجزائر، وأسس قسم الأدب المقارن في "جامعة قسنطينة" وعمل أستاذاً فيها بين عامي 1983 و1987، كما ساهم في تأسيس "معهد الثقافات الشعبية" لطلبة الدراسات العليا في "جامعة تلمسان". عاد بعدها إلى الأردن عام 1991 حيث أسّس قسم اللغة العربية في "جامعة القدس المفتوحة" ودرَّس فيها بضع سنوات، وساهم كذلك في تأسيس كلية الآداب والفنون بـ"جامعة فيلادلفيا" التي عمل فيها أستاذاً حتى تقاعده عام 2017.

أصدر المناصرة العديد من الكتب المتخصّصة في النقد والثقافة والفكر ومنها: "الفن التشكيلي الفلسطيني" (1965)، و"السينما الإسرائيلية في القرن العشرين" (1975)، و"المثاقفة والنقد المقارن" (1988)، و"نظرية الأدب.. قراءة مونتاجية في علم الشعريات" (1992)، و"حارس النص الشعري" (1993)، و"إشكالات قصيدة النثر (في ضوء الشعريات المقارنة)" (1998)، و"لغات الفنون التشكيلية" (2003)، و"الهويات، والتعددية اللغوية في ضوء النقد الثقافي المقارن" (2004)، و"علم التناصّ والتلاصّ والتنالاص" (2006)، و"تداخل الأجناس الأدبية (في ضوء الشعريات المقارنة)" (2011)، و"أكبر من دولة فلسطينية، أقل من دولة كنعانية" (2012).

وحوالى عشرين عملاً شعرياً مثل: "قمر جَرَشْ كان حزيناً "(1974)، و"بالأخضر كفّناه" (1976)، و"جفرا" (1981)، و"كنعانياذا" (1981)، و"حيزيّة: عاشقة من رذاذ الواحات" (1990)، و"مطرٌ حامض" (1992)، و"لا أثق بطائر الوقواق" (2000)، وغنى مطربون عرب عدداً من قصائده ومنها "يا نايمين تحت الشجر" و"يا عنب الخليل" و"جفرا" و"بالأخضر كفناه" و"عتم الليل" و"الباب" و"المسافرون" و"مواصلات إلى جسد الأرض" و"الميعاد" و"طواويس" و"كان الصيف موعدنا".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.