أزمة التمويل... وعقارب الساعة

تتوالى الاجتماعات بين أقطاب السلطة لمحاولة لملمة الوضعين الإقتصادي والمالي. فالبنوك رفضت، للمرة الثانية هذا العام، الإكتتاب باليوروبوند وهذا في حدّ ذاته ظاهرة، إذ لطالما حبّذت المصارف التجارية الإكتتاب بهذه السندات المالية السيادية العالية الربحية وبخاصة تلك الصادرة بالدولار، حتى لدرجة أنّ هناك من بين منتقدي السياسة الريعية، ومنهم من هم مشاركون في الحكومة، من أخذ على المصارف أنها تحجب هذه الأموال عن الإقتصاد الحي وبالتالي هي تعتبر شريكة بشكل مباشر أو غير مباشر عن تنامي العجز، لكونها تموّل دولة نخرها العجز والفساد انطلاقاً من نظرة قصيرة الأمد.

لكنّ الأمور تغيّرت منذ فترة، وتحديداً منذ تصنيف "موديز". فالمصارف التجارية المتخمة بسندات الخزينة اللبنانية أدركت أنها سوف تكون عرضة بدورها لتخفيض تصنيفها إذا ما اكتتبت مجدداً باليوروبوند مثقلةً ميزانياتها بمزيد من المخاطر السيادية اللبنانية، وبالتالي مهما مورست عليها الضغوط أو الإغراءات لن يمرّ هذا الأمر مجدداً أمام القيّمين على مجالس إدارتها باعتبارهم مولجين المحافظة على قيمة أصولهم ورؤوس أموالهم.

إذاً، اليوم ومهما حاول أهل السلطة والقيّمون على القرار المالي والاقتصادي تخفيض مفاعيل تدهور التصنيف الإئتماني، فالحقيقة أنّ البلاد باتت واقعة أمام أزمة تمويل حقيقية. فمن أين سيأتون بالأموال لدفع مستحقاتهم لا سيما تلك الممهورة بالعملة الأجنبية؟ في الفترة الأخيرة وبعد رفض المصارف اللبنانية، عن حق، الإكتتاب بالسندات لم يبقَ أمام مصرف لبنان سوى تمويل تلك المستحقات من موجوداته. لكن هذا التدبير لا يمكن أن يكون سياسة مستدامة واللجوء إليه لا يجوز إلا إستثنائياً، وهذا في المناسبة ما استندت إليه وكالة "فيتش" في قرارها الأخير، وهو أصلاً خيار بدأ ينفد... فالوقت يمر و"حالة الطوارئ" المعلنة لم تدفع من أعلنها بعد إلى اتخاذ إجراءات بمستوى التحديات.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.