عيسى يحيى

بعلبك بلا زينة رمضانية... ومبادرات مجتمعية لمساعدة المحتاجين

4 دقائق للقراءة
إضاءة ساحة ناصر في بعلبك وتزيينها‬

للعام الثالث على التوالي، تغيب زينة رمضان عن شوارع بعلبك وأحيائها والسوق التجاري، إلا في ما ندر، وتختفي معها بهجة الإحتفاء بقدوم الشهر. لا شيء يدلّ على بدايته، فالأوضاع الإقتصادية السيّئة دفعت الناس إلى التفكير في كيفية تأمين متطلّبات الشهر وابتعدت عن الطقوس الاحتفالية التي كانت تقام بعدما أصبحت تُشكّل عبئاً.

إعتادت مدينة بعلبك لسنوات على تسابق الجمعيات والمؤسسات لتقديم الزينة وتعليق اليافطات ترحيباً بشهر رمضان، وعلى مبادرة البلدية لتزيين بركة البياضة في محلة رأس العين، غير أنّ أوضاع البلديات المالية الصعبة دفعتها إلى تخفيف المصاريف بما فيها الزينة الرمضانية، فيما أحجم أصحاب المحال التجارية عن تزيين واجهات محالهم أسوة بكلّ العالم، فهي اليوم تشكّل عبئاً إضافياً يزيد من خسائرهم التي تتراكم منذ رمضان العام الماضي، واقتصرت الزينة هذا العام على إضاءة ساحة ناصر من قبل "جمعية السلام للثقافة والتنمية".

ليست الزينة وحدها التي تغيب في بعلبك، فالأجواء الرمضانية التي كانت سائدة خلال الأعوام السابقة، يتذكّرها إبن المدينة الحج علي رعد إبن الخامسة والسبعين عاماً، ويقول لـ"نداء الوطن": "إنّ الأجواء اليوم لا تشبه أجواء الماضي، والمسحّراتي إختفى من شوارع وأحياء المدينة منذ سنوات ومعه اختفت بركة الشهر، أما مدفع رمضان فلم يعد أحد يسمع صوته"، منتقداً "التطور الذي وصلنا إليه وأبعد الناس عن العادات والتقاليد التي كانت متّبعة سابقاً"، مضيفاً أنّ "الإلفة بين الناس وتعاطيهم في ما بينهم كان مختلفاً أيضاً، أما الأطباق الرمضانية فكانت الناس يتبادلونها قبل الأذان من دون أن يكون هناك أزمة وغلاء، أما اليوم فكل شخص يفكّر في نفسه فقط".

اليوم الأول من رمضان بدا عادياً في سوق بعلبك، فحركة الناس خفيفة في فترة الصباح وحتى الظهيرة، لتبدأ بعدها الزحمة لتأمين إفطار اليوم، والجولة على محال الخضار واللحوم والحلويات وشراء الحاجيات يكون كلّ يوم بيومه، خلافاً للسنوات السابقة، بعدما إنخفضت القدرة الشرائية إلى درجة لا يستطيع المواطن فيها مجاراة الأسعار. وفيما بدت الحركة أمس خجولة، يعوّل أصحاب المحال على تحسّن الوضع خلال الأيام المقبلة وحركة المبيع والشراء.

تذهب الحجّة أم كريم إلى سوق بعلبك وبيدها 40 ألف ليرة لتشتري مكوّنات الفتوش وتأمين وجبة الإفطار، وتتساءل عبر"نداء الوطن" بلغتها البعلبكية: "شو بدّن يشتروا الـ40 ألفاً وعندي أربعة أولاد صائمين، فالمبلغ لا يكفي لحاجيات الإفطار ليوم واحد، فكيف الحال إذا اشتهى أحد أبنائي قطعة من الحلويات أو حبة فواكه، ماذا أفعل ونحن في اليوم الأول من رمضان؟ وكيف نستطيع أن نتدبّر أمرنا خلال السحور ولم أشترِ لهم شيئاً"؟ مُسقطةً جلّ غضبها على السلطة والدولة بالقول: "انشالله هنّي بيركضوا والرغيف بيركض قدامهن"، وتضيف: "فهم الذين حولوا رمضان عندنا من شهر الخير والفرح إلى شهر البحث عن لقمة الإفطار بذلّ وحسرة، وغياب الفرحة عن وجوهنا بعدما كانت تظهر مع إقتراب الشهر". أوضاع الناس الصعبة مع بداية شهر رمضان دفعت بعض الجمعيات إلى القيام بمبادرات تهدف إلى الوقوف بجانب أبناء المدينة، وتأمين وجبات الإفطار اليومية والحصص الغذائية. وفي هذا الإطار أشار الدكتور حسين حسن، من الجمعية اللبنانية للتعايش والإنماء، لـ"نداء الوطن" الى "أنّ الجمعية بدأت قبل يومين توزيع 200 حصة غذائية تكفي لـ 5 أشخاص ولمدّة 5 أيام، كذلك قامت بتوزيع 200 حصّة من الدجاج، قيمة كلّ حصّة مئة ألف ليرة لبنانية، إضافةً إلى حصص للأطفال و60 حصة نظافة، وهذه الحملة ستتكرّر كل 10 أيام وهي تستهدف ألف عائلة لبنانية في بعلبك مسجّلة لدى الجمعية، كذلك نتواصل مع المخاتير وكلّ من يعرف محتاجاً ويريد مساعدة، على أمل أن نصل لأكبر عدد من المحتاجين للمساعدة".