تكثر الأسباب التي تدعونا إلى التلذذ بالفستق المغذي ومتعدد الاستعمالات. إنه نوع مميز من المكسرات، حتى أنه يدخل في خانة الفاكهة أيضاً لأنه ينمو على الأشجار على شكل عناقيد مثل العنب. حين ينضج الفستق، تنفتح قشرته على شكل ابتسامة جميلة. لذا يُعرَف باسم "المكسرات السعيدة" في ثقافات عدة حول العالم.
يُزرَع الفستق منذ آلاف السنين، مع أن الدول الواقعة خارج منطقة الشرق الأوسط لم تتعرف عليه إلا في مراحل لاحقة. لا يزال أصله غير واضح، لكنه يُزرَع في الشرق الأوسط منذ الحقبة التي تسبق العام 7000 قبل الميلاد. تم العثور عليه للمرة الأولى في "جرمو"، وهو موقع أثري من عصر ما قبل التاريخ (يقع اليوم في العراق المعاصرة) ويُعتبر من أقدم المجتمعات الزراعية في العالم.
لكن لم يكن الفستق معروفاً في المناطق المجاورة لزراعته حتى العام 2000 قبل الميلاد تقريباً. نتيجة زيادة هائلة في عدد السكان، اضطر الناس حينها لاستهلاك الأغذية التي كانوا يكتفون بها في زمن النقص الغذائي حتى تلك الفترة. اعتباراً من تلك المرحلة، لم يعد أحد يتجاهل الفستق في مناطق زراعته. ظهر الفستق في حدائق بابل المعلقة، وهو واحد من نوعَي مكسرات فقط ذُكِرا في العهد القديم من الكتاب المقدس (النوع الثاني هو اللوز). وبفضل عمليات التجارة عبر "طريق الحرير"، أصبح الفستق جزءاً من تقاليد المطبخ الصيني والإيطالي بحلول السنة السادسة بعد الميلاد.
كان الفرس يطحنون الفستق واللوز لتحضير التحليات والصلصات، وتعلّم العرب هذه التقنية ونشروها حين كان تأثيرهم كبيراً في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا خلال العصور الوسطى.
اليوم، يُعتبر الفستق عنصراً أساسياً من مطابخ كثيرة ولا تقتصر استعمالاته على التحليات، بل إنه يشكّل جزءاً من الأطباق المالحة أيضاً. على سبيل المثال، يُضاف الفستق إلى مقادير طبق الطاجين المغربي (يُخلط في معظم الأوقات مع الدجاج أو لحم الغنم وفاكهة مجففة مثل المشمش أو التين)، وحلوى الكنافة الشرق أوسطية المصنوعة من الجبنة والقطر، والبقلاوة المغطّسة بالعسل.
يفترض البعض أن الفستق ما كان ليخرج من نطاق الشرق الأوسط لولا لونه الأخضر الساطع، لكنها فرضية مستبعدة. يشتق هذا اللون من مادة الكلوروفيل الصبغية النباتية الموجودة طبيعياً في خضروات مثل البازلاء والخيار والكرفس.
يبدو أن مظهر الغذاء له أهمية كبرى، ما يعني أنه قد يؤثر على أذواق الناس إذا كان شكله جميلاً. ويُعتبر اللون طبعاً من أهم عناصر الشكل. كانت التحليات تحديداً تفتقر إلى اللون الأخضر، وهذا ما يفسّر رواج الفستق في هذا المجال.
على صعيد آخر، يكون الفستق جزءاً من المكسرات المُشكّلة والبسكويت وقوالب الحلوى والمثلجات الخضراء التي يحبها الجميع، مع أن معظم هذه المثلجات تكون مُنكّهة بكمية كبيرة من خلاصة اللوز الأقل كلفة. يكون برش الفستق على سطح المثلجات مجرّد تغطية لهذه الحيلة. لكن لا ينطبق ذلك على مثلجات الفستق المعروفة في صقلية، فقد فازت هذه النسخة الإيطالية بجائزة "أفضل مثلجات في العالم" في العام 2017.
اكتسب الفستق شعبية متزايدة كوجبة خفيفة بحد ذاتها في أواخر القرن التاسع عشر مع وصول المهاجرين من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، لكن لم يبدأ الأميركيون بزراعته قبل بداية القرن العشرين، فأنتجوا أول محصول منه خلال السبعينات. واكبت أستراليا هذه النزعة خلال الثمانينات إلى أن أصبح الفستق متوافراً هناك طوال الوقت منذ أواخر التسعينات، مع أن الطلب عليه يفوق الكمية المتاحة ويتم استيراد نصف الفستق المستهلك في أستراليا على الأقل من دول مثل الولايات المتحدة وتركيا وإيران.
يبلغ إنتاج الفستق العالمي أكثر من مليون طن سنوياً، ما يعني أنه من أكثر المكسرات شعبية. حتى أنه شائع ومشهور لدرجة أن يُخصَّص له "يوم الفستق العالمي" في 26 شباط.
أصبح الفستق وجبة متكاملة أو جزءاً من مقادير الأطباق الأخرى بفضل نكهته الحلوة والترابية الخفيفة وغناه بالدهون المفيدة وقرمشته. يحتوي الفستق على البروتينات بقدر اللوز، كما أنه غني بالألياف.
بغض النظر عن بلد الفستق الأصلي أو القرن الذي ظهر فيه، لطالما اعتُبِر هذا الغذاء فاخراً فهو أغلى ثمناً من المكسرات الأخرى بثلاث أو أربع مرات. لكن لا يتعلق ثمنه الباهظ بلونه الفريد من نوعه مقارنةً بالمكسرات الأخرى، بل بالوقت الذي تحتاج إليه الأشجار لإنتاجه (بين 15 و20 سنة بعد زراعته للمرة الأولى)، وكمية المكسرات التي تنتجها كل شجرة (تنتج الشجرة التي تنمو بالكامل حوالى 22 كيلوغراماً)، والبيئة المحيطة به (مواقع قاحلة تكون قارسة في الشتاء وحارقة في الصيف). بعبارة أخرى، تَقِلّ المواقع التي تناسب زراعة الفستق حول العالم، وهذا ما يجعله فريداً من نوعه.