مايا الخوري

طوني أبي كرم: مواضيعي شاملة تستهدف الفاسدين

20 نيسان 2021

02 : 00

أطلق المؤلف والملحّن طوني أبي كرم شخصية "راجح التاني"، في مقاطع مصوّرة تجسّد صرخة وجع اللبناني الرازح تحت وطأة الأوضاع الإقتصادية والصحية والسياسية في البلد. أبي كرم الذي خاطب في 6 أجزاء حتى الآن الفاسدين واللبنانيين بجرأة ووضوح لا يتوانى عن طرح أفكار وحلول. عن أسلوب خطابه والهدف من هذه المقاطع المصوّرة تحدث إلى "نداء الوطن".

شخصية "راجح التاني" وُلدت صدفــــــةً، لماذا إخترت هذه الشخصية ومن تمثّل؟

بحثت عن إسم لبناني يعبّر عن صوت اللبنانيين ووجعهم بشكل عام، وهو مغاير عن شخصية "راجح" الأول من فيلم "بيّاع الخواتم" للأخوين الرحباني. اخترت هذه الشخصية التي تمثّل فعلاً كل المأساة والمعاناة التي يعيشها اللبناني.


ترتكز المقاطع المصوّرة على نصّ شعري نقدي، لماذا إخترت هذا الأسلوب المتحرر من الوزن ولكنّه مقفّى؟


تقصّدت عدم تقديم شعر تقليدي، فلا يشبه أسلوب الأغاني التي أؤلفها، ولا يكون موزوناً ومقفى بطريقة تقليدية. رغبت في أن تكون الأفكار متفلّتة من القيود، فتُقفل حيناً بقافية وأحياناً لا، وتكون موزونة حيناً، وأحياناً لا. وأن تكون المقاطع شعراً حراً، لا قصيدة ولا ملحمة بل ما يُسمّى بمطوّلة. أحسست بأن هذه الطريقة العفوية، تصوّر واقعنا كما هو، تناقش المشكلة وتقترح حلولاً في أجزاء عدّة. من جهة أخرى، إستخلصت من آراء الناس والفنانين ومن علّق على تجربتي هذه، أنهم يعتبرون أنفسهم معنيين بالموضوع، خصوصاً أن الشعر التقليدي ليس مستحبّاً كثيراً حالياً، ولدى الجيل الجديد، بينما طريقة صياغتي للنص، فضلاً عن المفردات المستخدمة، تحثّ المستمعين على مشاركتي النص سواء في القفلات أو في الأوزان أو في الجمل.


تحكي مواضيعك عن الوضع الاقتصادي حيناً وعن الفساد السياسي أحياناً، كيف تختارها؟

أختار مواضيع شاملة من صلب يومياتنا ومعاناتنا لا مواضيع فلسفية. أحكي عن مشكلات نعيشها يومياً ونواكبها، سياسية وإقتصادية وفنيّة وثقافية وإعلامية.


قدّمت أعمالاً كثيرة عبّرت فيها عن رأيك بصوت فنانين نجوم، فلماذا إخترت هذا الأسلوب بالخطاب المباشر مع الناس؟

صحيح أن الأغاني التي ألّفتها ولحّنتها أخذت حقّها بأصوات الفنانين. لكنني إجتهدت لفرض إسمي كمؤلف وملّحن ماثل في ذاكرة الناس. أمّا بالنسبة إلى أسلوبي المعتمد من خلال تصوير هذه النصوص، أي أسلوب التخاطب المباشر، من دون موسيقى ولحن، فهو سهل ممتنع يصل إلى كل الفئات العمرية والإجتماعية. لقد تلقّيت تعليقات إيجابية جداً من قبل فنانين وتحديداً من قبل صديقي الفنان مروان خوري الذي أبدى إعجابه بأسلوبي الخطابي في هذه المقاطع المصوّرة.


صدر بيان من نقابة الفنانين المحترفين يطلب من المنتسبين إليها عدم إبداء الرأي السياسي، ما رأيك بهذا الأسلوب القمعي؟

طالما أنني لا أنتمي إلى نقابة الفنانين المحترفين، لا يهمّني موضوع الجدل الحاصل إثر بيانها أو ما ورد فيه. أنا عضو "بساسيم" (جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى) في باريس وبيروت ورئيس لجنة العلاقات العامة بمجلس المؤلفين والملحنين.

ولكنّ الممثل أسعد رشدان تعرّض لإعتداء على منزله بسبب مواقفه السياسية؟

لا نملك الإثباتات والأدلة ولست مطلعاً على التفاصيل، لذا لا يمكنني إبداء الرأي أو الخروج عن الموضوع. نحن لا نعرف الخلفية وراء ذلك ولا السبب. من هنا أفضّل ترك القضية لأصحاب الشأن المعنيين بالتحقيق وللقضاء تحديداً. ورغم أننا نأسف طبعاً لما حصل، نترك للقضاء إتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.

ألا تخشى من التعرّض لملاحقة بسبب آرائك في المقاطع المصوّرة؟

أتحدّث بعامّة ولا أُخصّص، أي أنني لا أستهدف أحداً، بل أخاطب الفاسدين والناهبين والسارقين وبالتالي من سيتعرّض لي سيكون واحداً منهم. من جهة أخرى، إن خصّصت في حديثي وإستهدفت شخصاً معيّناً أُبرّئ الآخرين. على كلٍ أعرض نصوصي على المحامي قبل التصوير، لئلا تكون هناك فجوة أو سهوة في إطار القدح والذمّ.



هل تخشى "13 نيسان" من جديد بسبب الوضع السياسي المشحون في البلد؟

خصوصاً بعدما إعتبرت المستقبل قطبة مخفيّة؟ لا نتمنى العودة إلى "13 نيسان" جديد، فقد عشنا الحرب بمآسيها، خسرنا أقارب وأصدقاء وأهلاً وبيتنا وتهجّرنا. من يحكي عنها كأنها مشوار، لا يعرف ماهيّتها، وما حصل في تلك الأيام، لربما لم يكن قد ولد بعد. نحن كنّا في مطلع شبابنا وتعذّبنا، لذا لا نتمنى أبداً العودة إلى هذا التاريخ وما يشبهه. ما أقصده بالمستقبل "قطبة مخفية" هو على صعيد تسعيرة الليرة اللبنانية.

لماذا إنتقدت في أحد منشوراتك الثورة معتبراً أنها "على القطعة"؟

شاركت في أولى أيّام الثورة وخطبت من على المنبر في ساحة الشهداء معبّراً عن رأيي. بعدها لم تعد ثورةً، أو صرخة تعبّر عن وجع الناس، بل حُوِّرت، وإستهدفت أشخاصاً وأُطلقت شتائم في الساحة. برأيي لا تقوم الثورة بهذه الطريقة والدليل على ذلك ما بلغناه اليوم. برأيي، ورغم إستخدامي لكلمة "ثورة"، لا نزال بعيدين عنها، إذ لسنا سوى أناس موجوعين ومُفلسين وجوعانين يُطلقون صرخة في الشارع. حتى الآن، لم أسمع أي طرح يُقنعني في الثورة. لديّ فكري الخاص ورأيي بحل معيّن على مستوى لبنان، يحتاج إلى جرأة وشجاعة لينجح.

بعدما غيّرت جائحة كورونا أسلوب حياتنا الإجتماعية، كيف تتعايش مع هـذا الواقع المستجدّ وهل تلتزم بالإجراءات الوقائية؟

لم نتخيّل يوماً أننا سنعيش كما نعيش اليوم. أنا ملتزم جداً بالإجراءات الوقائية، أنتبه وأحجر نفسي قدر الإمكان، فلا أخرج إلا للضرورة القصوى، كما ملتزم بالتباعد الإجتماعي وعدم الإختلاط.

تلقّى فنانون لبنانيون لقاح "الكورونا" في الإمارات ونالوا الإقامة الذهبية هناك، هل ستحذو حذوهم؟

صحيح أن ثمة فنانين تلقّوا اللقاح في الإمارات وقد قدّمت لمن يشكّلون بالنسبة إليها قيمة مضافة عرضاً نوعاً ما بتقديم الإقامة الذهبية أو الباسبور، المهمّ ألا يتخلى هؤلاء عن هويتهم اللبنانية وأن يتذكّروا دائماً أنهم لبنانيون. شخصياً لم أتقدّم لذلك، إنما لا أرى خطأ في هذه الخطوة.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.