بيدرسون يدعو دمشق إلى إطلاق سراح المعتقلين

3 دقائق للقراءة
تتزامن الإنتخابات مع أزمة معيشية خطرة تشهدها سوريا (أ ف ب)

بالتزامن مع إنتهاء مسار تقديم الترشيحات للإنتخابات الرئاسية السورية، أكد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون أمس أن "الأمم المتحدة غير منخرطة في الإنتخابات الرئاسية السورية المقبلة"، وحضّ النظام السوري على "إطلاق سراح المعتقلين".

وفيما شدّد المبعوث الأممي خلال إحاطة أمام مجلس الأمن على ضرورة إحراز تقدّم في ملفّيْ "المعتقلين والمفقودين في سوريا"، حذّر من قيام تنظيم "داعش" بتعزيز نشاطه في وسط البلاد وشمالها الشرقي. كما أكد بيدرسون ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى كلّ المناطق في سوريا، معرباً عن قلقه إزاء "تفاقم الأزمة الاقتصادية، إذ يعيش أكثر من 12 مليون سوري تحت خط الفقر". توازياً، أنهى نوّاب البرلمان السوري عملية تأييد المترشّحين للإنتخابات الرئاسية المقرّرة في 26 أيار، في استحقاق تبدو نتائجه محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد. ووفق وكالة "سانا" الرسمية، تقدّم 51 شخصاً بطلبات ترشّح، بينهم 7 نساء، في ما يُعدّ سابقة. ولقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كلّ مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقلّ من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، وحيث يتمتع حزب "البعث" الحاكم بغالبية ساحقة.

ولفتت "سانا" إلى "إغلاق وختم صندوق التأييدات في مجلس الشعب بعد انتهاء عمليات تأييد الأعضاء للمرشّحين في الإنتخابات الرئاسية". لكن لم يتّضح بعد موعد الإعلان عن أسماء المرشّحين النهائيين الذين نالوا تأييد المجلس، من أجل خوض منافسة يصفها معارضو الأسد ومحلّلون بأنّها "شكلية" و"صوريّة"، وشكّكت قوى غربية عدّة في نزاهتها.

ومن شروط التقدّم للإنتخابات أن يكون المرشّح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يُغلق الباب أمام احتمال ترشّح أي من المعارضين المقيمين في الخارج.

وتُنظّم الإنتخابات بموجب الدستور الذي تمّ الإستفتاء عليه العام 2012، فيما لم تُسفر اجتماعات اللجنة الدستورية المؤلّفة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، والتي عُقِدَت في جنيف برعاية الأمم المتحدة، عن أي نتيجة.

وفاز الأسد بانتخابات الرئاسة الأخيرة في حزيران 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة، ويتوقع أن يحسم نتائج الإنتخابات المقبلة من دون منافسة تُذكر، بعد أكثر من 10 سنوات من نزاع دموي مدمّر بدأ بانتفاضة شعبية لإزاحته، وتسبّب بمقتل مئات الآلاف واعتقال عشرات الآلاف ودمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد، ونزوح وتشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وتتزامن الإنتخابات مع أزمة معيشية خطرة تشهدها سوريا، ترافقت مع تدهور قياسي في قيمة الليرة السورية، ما انعكس ارتفاعاً هائلاً في الأسعار. ويعيش غالبية السوريين تحت خط الفقر، إذ يُعاني 12.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وفق برنامج الأغذية العالمي. وتشهد عموم مناطق سيطرة النظام السوري ضمن مختلف المحافظات، أوضاعاً كارثية من حيث الأزمات الاجتماعية المتفاقمة التي تطال مختلف جوانب الحياة. وفشلت كلّ الحلول المعتمدة من قبل الحكومة السورية للخروج من الأزمة، إذ لا تزال ظاهرة الطوابير على الأفران ومحطّات الوقود ومحال بيع قوارير الغاز مستمرّة بشكل كبير، فضلاً عن الإرتفاع المتواصل بأسعار السلع والحاجيات اليومية الأساسية للمواطن.