مرسيليا تعرض تنوّع الفن الجزائري افتراضياً

02 : 00

من لوحة بتوقيع باية محي الدين، الرسامة الجزائرية المحببة لدى عشاق الفن السريالي، إلى "فسيفساء" جدارية بالأصفر والأزرق عن الكفاح البيئي، تستضيف مدينة مرسيليا الفرنسية بعد نيويورك معرضاً فنياً يظهر التنوع لدى الفنانين الجزائريين في الوطن والمهجر منذ الاستقلال.

وأُطلق على المعرض عنوان "في انتظار عمر قتلاتو"، هو عنوان كتاب للمحامية والكاتبة الجزائرية وسيلة تمزالي. وكان من المفترض أن يضم المعرض الذي أقيم قبلاً في غاليري "والاتش آرت" في نيويورك 32 عملاً يعود أقدمها إلى العام 1965. لكنّ جائحة كوفيد - 19 والقيود الهادفة إلى احتوائها في فرنسا حرمت الجمهور الإطّلاع حضورياً على الأعمال المعروضة في مجمّع "فريش دو لا بيل دو ميه" الفني والثقافي في مرسيليا، وهي مساحة واسعة تجمع بين أماكن العمل الفنية والثقافية، وقاعات الأداء والمعارض، على ما أوضحت مسؤولة عن التنظيم.

واعتبرت الفنانة الفرنسية هاليدا بوغريط التي ولدت في مدينة لنس لوالدين جزائريين مهاجرين عام 1980 أنّ "مشاهدة عمل فني بالطريقة الرقمية لا تشبه إطلاقاً مشاهدته حضورياً". ومع أنها ترددت لفترة من الوقت في المشاركة في معرض يتمحور على بلد معين، فهي في النهاية سعيدة بأن تكون إلى جانب "أفضل الفنانين الجزائريين" ضمن مجموعة تظهر التنوع والسعي إلى الحرية.

وصوّرت بوغريط، بالحركة البطيئة، عائلات من منطقة سان دوني في ضاحية باريس وهي تعانق بعضها بعضاً في تعبير عن الذاكرة العاطفية قبل الانفصال. وتُظهر المشاهد التي تم التقاطها في متحف يول إلويار للفنون والتاريخ في سان دوني، بالضوء الطبيعي، جمال الروابط الإنسانية، ولكن أيضاً هشاشتها. وبعدما عملت مع بيكاسو وبراك، توقفت عن الرسم لمدة عشر سنوات بعد زواجها، ثم عاودت نشاطها.

أما لويزا باباري التي تعيش وتعمل بين الجزائر وباريس، فتقدم في المعرض عملاً يستحضر بطلة الاستقلال جميلة بوحيرد التي تعرضت للتعذيب وحُكم عليها بالإعدام "بسبب أعمال إرهابية" ثم أفرج عنها في نهاية الاستعمار الفرنسي عام 1962. وبعد غيابها عن الأضواء، شاركت الناشطة السابقة في مسيرات الحراك الأسبوعية، في لفتة شديدة الرمزية، ومنها أخيراً في مناسبة يوم المرأة العالمي. وذكّرت لويزا باباري بأن "حضور النساء كان دائماً قوياً في التحركات الاحتجاجية الجزائرية".

ويتيح المعرض كذلك اكتشاف إبداع الفنانة الشابة سارة صدّيق المقيمة في مرسيليا، والتي تعتمد على العالم الغرافيكي لألعاب الفيديو لتروي تطلعات الشاب زين المنتمي إلى الأحياء الشعبية.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.