هذه الأسئلة وغيرها تُصبح أكثر من مشروعة عندما يتحدث بري أمام النواب خلال لقاء الأربعاء النيابي أن "هناك تلكؤاً في تنفيذ ما تم الإتفاق عليه في لقاء بعبدا الإقتصادي وأنه تم الإتفاق على 22 بنداً بإجماع الحاضرين ولا يستطيع أن يستسيغ هذا التلكؤ، وإذا كنّا لسنا بحاجة إلى التسرع فمن الطبيعي أن نسرع في تنفيذ ما تم الإتفاق عليه".
هذا التركيز الذي تزامن مع طلب بري من وزير المال تقديم مشروع الموازنة إلى الحكومة إحتراماً للمواعيد الدستورية، كان أيضاً محور اجتماع لكتلة "التنمية والتحرير" برئاسة بري، خُصص الجزء الأكبر منه لآخر التطورات وخصوصاً على الصعيدين المالي والإقتصادي على ضوء التوصيات التي أفضى إليها لقاء بعبدا.
وكانت دعت الكتلة في البيان الرسمي الذي تلاه أمينها العام النائب أنور الخليل بعد الاجتماع الحكومة إلى أن "يكون من أولويات عملها في المرحلة الراهنة وضع اﻵليات لتطبيق وتنفيذ ما تم التوافق عليه في لقاء بعبدا الإقتصادي بتنفيذ البنود الـ 22 التي تم الإتفاق عليها بالإجماع خصوصاً ما يتعلق بقطاع الكهرباء مع التأكيد على وجوب عدم تحميل الإقتصاد اللبناني وخاصة الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود أية أعباء مالية أو ضرائبية وعدم المس بالمكتسبات العائدة للموظفين في مختلف القطاعات"، كما دعت إلى "الإسراع بإنجاز موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية تمهيداً ﻹحالتها إلى المجلس النيابي وتطبيق القوانين التي لم تنفذ والتي بلغت 52 قانوناً".
عضو الكتلة النائب محمد خواجة أكد لـ"نداء الوطن" أن "ما قصده الرئيس بري بالتلكؤ هو الحكومة مجتمعة التي يجب أن تُترجم ما اتفق عليه من قرارات في لقاء بعبدا وهو أعلى هيئة سياسية في البلد عبر الوزارات والإدارات، كل في مجاله، فهناك مهلة ستة أشهر تم الإلتزام بها وحتى الآن لم تبدأ مناقشة الموازنة وبالتالي لم يلمس رئيس المجلس أن هناك جدية في العمل لترجمة ما تقرر، فهناك ملفات الكهرباء والبيئة وتخفيض الدين العام وغيرها من العناوين، وهناك هيئة طوارئ لمتابعة التنفيذ برئاسة رئيس الحكومة وهناك شعور لدى الرئيس بري بأن العمل لا يزال وفق الوتيرة السابقة وهذا مرفوض لأن المطلوب هو تنفيذ خطوات جديدة بشكل يومي".
وشدد على أن "إقرار الموازنة في مواعيدها الدستورية يُعطي الثقة للداخل وأيضاً للخارج حول مدى التزام لبنان بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، كذلك فإن ملف الكهرباء لا يمكن تأجيله لأن الجميع أقر بأنه يُشكل ثلث الدين العام، من هنا كان دق الناقوس و"النقزة" لدى الرئيس بري بأن الأسلوب والطريقة لم يتغيرا".
بدوره عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب فيصل الصايغ أكد لـ"نداء الوطن" أن "اجتماع بعبدا أجمع على 22 بنداً من أصل 49 طُرحت ويُفترض أن تُنفذ خلال ستة أشهر وأولها كان ملفا الموازنة وإعدادها وفق المواعيد الدستورية والكهرباء الذي لم يعد يحتمل أي تأخير في المعالجة". وأضاف: "كان من المفترض أن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي لبدء مناقشة الموازنة لكن سفر بعض الوزراء وتحجج البعض الآخر بعطلة يوم الثلثاء منع انعقاد الجلسة وأخّر بدء مناقشة الموازنة وهذا الأمر أزعج الرئيس بري وعكس صورة عن طريقة التعاطي غير الجدية مع الأمر، علماً بأن رئيس المجلس كان متفائلاً الأسبوع المنصرم وكان يتحدث عن القدرة على الخروج من الأزمة".
في الخلاصة أدى الحث الذي قام به بري إلى عقد اجتماع للجنة الوزارية لشؤون الكهرباء برئاسة الرئيس سعد الحريري والذي خُصص لمناقشة نتائج مناقصة محطات تزويد معامل إنتاج الكهرباء بالغاز.
وكشفت وزيرة الطاقة ندى البستاني أن الوزارة ستبدأ "الإثنين درس دفتر الشروط للمعامل الجديدة، وأن تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان بات قريباً جداً"، في وقت أحال وزير المالية علي حسن خليل من ناحيته مشروع موازنة 2020 إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
إذاً باتت الحكومة محكومة بوجوب اعتماد نمط جديد من العمل، وإلا فإن إمكانية الخروج من الأزمة لن تكون متوفرة في حال مضت الأشهر الستة التي تم الإلتزام بها ولم تنفذ الإصلاحات المطلوبة.