أثار طلب وزارة العدل من المباحث الجنائية استدعاء رئيس تحرير صحيفة "نداء الوطن" بشارة شربل والمدير المسؤول في الصحيفة جورج برباري إلى قصر العدل، استنكاراً على مواقع التواصل الإجتماعي. إذ "بشّر" الإستدعاء بمزيد من التضييق على الصحافة وحرية التعبير، بعد أن سارعت النيابة العامة التنفيذية إلى طلب المثول أمامها نهار الأربعاء 18 أيلول الساعة 9.30 صباحاً في قصر عدل بيروت، وتبيّن أن الذنب العظيم الذي صنع هذا الإستدعاء الطارئ هو تجرّؤ الجريدة على كتابة عبارة: "أهلاً بكم في جمهورية خامنئي" في مانشيت عددها الصادر أمس الأول، معبرةً بذلك عن الواقع اقتباساً من خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وفي وقت يلوح الإنهيار الإقتصادي في الأفق، وفق تصريحات أركان العهد نفسه، سارع وزير العدل ألبيرت سرحان بتشجيع من "وزير القصر" سليم جريصاتي إلى تحريك القضاء ضد مانشيت في جريدة! ويبدو من مداخلة جريصاتي في مجلس الوزراء أن المسألة أبعد من مانشيت، لتختزن في طياتها نيّة مبيّتة بمحاولة إسكات "نداء وطن" التي تغرّد خارج إرادة العهد، الذي أضحت أولويته على ما يبدو مكافحة الصحافة وحرية التعبير لا الفساد. وعلى الرغم من أنّ عبارة "جمهورية خامنئي" لم تحمل رأياً، بل نقلت حقيقة لم تأت من عدم إنما فرضتها الأحداث التي حصلت اخيراً، وخطابات نصرالله التي أكد فيها أنّ "حزب الله" هو من يقرر كيف يرد ومتى يرد وأين يرد من لبنان على الاعتداءات الإسرائيلية ليعلنها صراحةً في يوم عاشوراء: "نحن هنا من لبنان نقول للعالم كله إن إمامنا وقائدنا هو سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي". وعليه، آثرت "نداء الوطن" توصيف الواقع في ضوء كلام نصرالله بعبارة "جمهورية خامنئي" التي استفزّت "العهد القوي"، لكنها سرعان ما لاقت رواجاً وانتشرت بين ناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي باعتبارها تعكس الوضع الراهن في لبنان فتوالوا على التعليق مؤكدين دقّة العبارة بالاستناد إلى كلام نصرالله نفسه، واستغربوا انزعاج السلطة من الصحيفة مقابل تجاهلها تصريحات نصرالله التي يعبّر فيها علناً عن تبعية الجبهة اللبنانية للخامنئي.

السنيورة يتصل مستنكراً "ضيق الصدر"
اتصل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة برئيس التحرير مستغرباً استدعاءه إلى المباحث الجنائية بسبب مانشيت. وعبّر السنيورة عن رفضه التضييق على الحريات، مستنكراً ضيق صدر بعض المسؤولين وتبرمهم من النقد والانتقاد وإبداء الرّأي.

مروان حمادة: سنلبي نداء الوطن
وعبّرت شخصيات سياسيّة وإعلامية عن تضامنها مع "نداء الوطن"، وعن الخطر الذّي يتهدّد حريّة التّعبير التي لطالما تميّز بها لبنان. فقال النائب مروان حمادة لـ "نداء الوطن": سنلبّي جميعاً نداء الوطن الذي أطلقته هذه الصحيفة الوطنية الفتيّة، فاضحةً التواطؤ الفادح بين الدولة اللبنانية على كل مستوياتها، خصوصاً العليا منها، وبواسطة قضاء نتمنى بعد التشكيلات الجديدة ألا يخضع لـ"وزير القصر" الذي خرّب العدل والعدالة في لبنان".

يعقوبيان: الحرية خط أحمر
ومن مكاتب "نداء الوطن" أعلنت النائب بولا يعقوبيان تضامنها مع "متهمين بالحرية وبقول الحقيقة". ورأت أن كل شيء يتجه إلى الانحطاط في بلدنا. "جزء من الإنحطاط العام أن يتم التصويب على جريدة تنطلق من جديد اسمها "نداء الوطن" فحريّة التعبير أساس في حياتنا بدونها لا طعم للبنان". ولفتت يعقوبيان إلى أنه من المؤسف أن يؤدي التعبير عن الحقيقة بطريقة ساخرة إلى الاستدعاء من قبل المباحث الجنائية وليس محكمة المطبوعات "ما يشكل خرقاً للقانون وللدستور فالحرية خط أحمر".

"الكتائب"... وشخصيات
كذلك استنكر نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني استدعاء وزارة العدل لرئيس تحرير الجريدة بشارة شربل. ورأى حزب "الكتائب اللبنانية" في بيان له أن الاستدعاء الى المباحث الجنائية المركزية على خلفية مهنية ولاعتبارات على علاقة بالتعبير عن الرأي والموقف السياسي يتناقض مع أبسط القيم الديموقراطية والتقاليد التي حكمت التعاطي السياسي مع الصحافة اللبنانية والصحافيين على مدى تاريخ لبنان المشرف. وإن إصرار السلطة الحالية على كم الأفواه وإسكات أصحاب الرأي وترهيب الإعلاميين هي امتداد طبيعي للسياسة المعتمدة منذ سنوات في محاولة لوضع اليد على لبنان وتزوير هويته الثقافية والحضارية.

كما أصدر النائب السابق إيلي كيروز بياناً رأى فيه أن الموقف الذي عبّرت عنه "نداء الوطن" يستحق التنويه في هذا الزمن الرديء بدلاً من الإدانة والملاحقة الجزائيّة لأنها كسرت الصمت الرسمي المطبق، فضلاً عن أن موقفها عكس رأي شريحة كبيرة من اللبنانيين. وأكّد كيروز ان المانشيت لا يشكل جرماً لأنه اقتصر على توصيف ما ورد على لسان الأمين العام لـ"حزب الله". بينما طلب فارس سعيد من شربل عدم المثول أمام القضاء إلا إذا مثل ممثل عن "حزب الله".
