حبيب باشا

خطابات ديماغوجية شعبوية من تحت الأرض

9 أيار 2021

10 : 49

لا يمكنك ان تكون مواطناً لبنانياً تستمع الى خطاب قائد الفريق الذي لا أؤيده من دون ان تشعر بالاشمئزاز والاستفزاز والاستنفار وكأن هذا البطل الجبار الذي يعيش تحت الأرض منذ سنوات ابتعد نزولاً وأمعن في النزول، لا يأبه بوطن كان جميلاً فوقها يوماً، لا يهتم لمشاعري كلبناني، ليس قلقاً على مصلحتي كمواطن ولا يعنيه  وطنيتي ولا تعصبي تجاه منطق الكيان والدولة والوطن والمواطن.

هو يعيش في زمن آخر في مشروع آخر في تاريخ آخر في مكان آخر في شبه وطن آخر وبالتأكيد له هدف آخر، لا يهمه إن كان يستفزّني ويقلقني ويحبطني ويدفعني مع الكثيرين من أبناء وطني ومن أبناء جيلي الى الهجرة والرحيل.

بكل وقاحة يطل علينا هذا القائد العظيم المبجل الواحد الأوحد من تحت الأرض، ليقول لنا وللشعوب العربية وللعالم انه لن يسمح بسقوط نظام طاغية أبدع في تجويع الناس، أفقرهم، قتلهم، قتل الحلم بهم، خانهم وخونهم... يجاهر دوماً أن لديه ما يخبئه لدعم وصمود هذه المنظومة. ويرسم خارطة طريقه زاعماً أنها للدفاع عن اللبنانيين وعن مشاريع رؤيوية لبناء الدولة القوية الحديثة، فيأخذنا شرقاً حيناً وغرب آسيا أغلب الأحيان، وكأنه غير مُدرك أن مَن يعيشون فوق الأرض ليسوا سذّجا. ربما كنت سأُستفز بدرجة أقل لو كانت نتيجة أفعاله تنعكس عليه وحده كنت سأقول له إفعل ما شئت واحصد النتيجة لوحدك أمّا وقد خطفني ورهنني وجرّني الى حيث لا أريد، فهذا أمر آخر.

أين هي الدّولة؟ أين هي الأحزاب وخطاباتها الرنانة، خاصة التي تدّعي الحفاظ على الوطن والحرية و والاستقلال،  فيما تزجّ بها في مصير مجهول على يد حليف يستبيح كلّ الخطوط الحمر؟ لا يهم فالدولة وأحزابها غائبين، ملتهين مرتهنين.

السؤال الأهم: أين هم اللبنانيون الأحرار؟ فقاهر جيوش العدو يريد أن يقنعني أنه بذلك يحافظ على لبنان واللبنانيين، ولكن، هل سأل اللبنانيين يوماً عن أوضاعهم؟

فبضلك تأشيرات عملهم في الخليج مرفوضة...

وسمعتهم بالعالم أجمع موصومة بالإرهاب...

أقرانهم في العالم يجمعون لهم المال والدواء والمأكل والمشرب...

يشحذ العالم على قضيتهم...

وفي أوطانهم يعيشون غرباء، يبكون على الأطلال، لا يأكلون ولا يعملون، لا داء لهم ولا دواء.

إضحك على غيرنا بكل الشعارات الفضفاضة في خطاباتك وقل لنا أين أنت من مقولة الإمام علي عليه السلام حينما قال، لو كان الفقر رجلاً لقتلته.

ألا تدري أيها السيد أن مشكلتي في مكان اخر؟ مشكلتي أعمق من ذلك، مشكلتي أنت، نعم أنت بكل كينونتك وما أصبحت عليه  فمن يحميني من “حزبك" الحزب الذي يرهن مصير وطن كلّه بين يديه تنفيذاً لرغبة دولة اقليمية غيرعربية؟ من يحميني ممّن نصّب نفسه ولياً لأمري، مَن فوّضه بمصيري؟ من سمح له باعتبار نفسه حامياً لحقوق طائفته والأقليات والقضية الفلسطينية والسورية واليمنية وكل قضايا العالم إلا القضية اللبنانية؟ وبأي حق يهدّد بكل شيء من أجل حماية أنظمة وقضايا لا تعنيني؟ وبأي قاموس يقرأ ليهيء كل أجواء الفتن في لبنان ويدخلنا في محاور الشرّ؟

 كفى. صحيح نحن لا نملك صواريخا، ولكن نملك حقوقاً بأن نحاسبك، نملك إرادة بأن نرفع الصّوت ضدّك عندما تتحوّل خطراً على وطننا وأمننا وعيشنا وحياتنا ومستقبل أبنائنا ؟ إقرأ التاريخ جيّداً ولا تتجبّر! نحن مواطنون لبنانيون من كل الطوائف أقوياء بالحق وإن كانت الدّولة اليوم عاجزة عن إيقافك عند حدّك، فإنك بأفعالك، ترسم نهايتك غير السّعيدة، والآتي إن لم يكن قريباً فإنه ليس ببعيد.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.