هيدا رأيي - بقلم حسّان محيي الدين

3 دقائق للقراءة

صرخة وجع ونداء استغاثة


عندما طلب مني الزملاء الأعزّاء في القسم الرياضي في صحيفة "نداء الوطن" أن أكتب رأياً وأسجّل موقفاً على صفحات "الوليد" الصحافي الجديد في زمن القهر الإعلامي والموت المفاجئ للصحف اللبنانية والمؤسسات الإعلامية بشكل عام، لم أكن في حيرة من أمري عمّا أكتب حول الشؤون والشجون الرياضية وما أكثرها، الاّ أن العامل النفسي والوجداني حدّد العنوان والفكرة، وهو موضوع الواقع المرير والخطير في آن لهذه المؤسّسات وللعاملين فيها من الزميلات والزملاء الذين يعاني قسمٌ كبير منهم الأمرّين وضيق العيش ومهانة الكرامة وقلق المستقبل.

ليس جديداً ما يمكن أن يُقال عن تعثر مؤسّساتنا الإعلامية والتحرّك الإنقاذي على هذا الصعيد مؤخراً منذ أيام وزير الإعلام السابق ملحم الرياشي الذي أسجّل له صدق نواياه في سعيه لتنظيم الإعلام اللبناني وتأمين حاضره ومستقبله عبر جهود تنظيمية وقانونية وتشريعية، لكن للآسف لم تأخذ طريقها للتنفيذ كما كان يأمل الرياشي، ومن بعده كانت أيضاً محاولات واعتصامات كان آخرها لنقابة المحررين بدعوة من النقيب جوزف قصيفي، ومع كل الإحترام لتلك المبادرات إلاّ أنّ الواقع لم يتبدل، لا بل على العكس، فهو ينذر بمضاعفات جديدة لمؤسّسات أخرى ولطائفة من الزميلات والزملاء المتروكين للأقدار وغدرات الزمن .

لم يعد مقبولاً هذا الواقع اللامسؤول واللاأخلاقي في بلد كان لعقود منارة الإعلام في الشرق من خلال هامات كبيرة حملت أقلام المعرفة والفرادة في القراءة والتحليل وأسلوب الحوار، والمطلوب اليوم مبادرات إنقاذية بدءاً من الرؤساء الثلاثة والمؤسسات الدستورية وانتهاءً بأصحاب الشأن، وليس كثيراً في زمن التحدّيات السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية أن تُعلن حال طوارئ إعلامية وأكثر، وأن تعقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء تخرج بقرارات إنقادية على مستوى التحديات والمخاطر المحدقة بالإعلام، لأنه طالما الإعلام بخير فالوطن بخير.

إنّ بلداً لا يصون إعلامه حتى بأهداب العيون هو بلد خارج منظومة الدول الحضارية، وكفى تهميشاً وتنكيلاً ولامبالاة، حيث التمنيات لم تعد تكفي والمواقف التضامنية مشكورة لكنها لا تطعم خبزاً بات مُرّاً وصعباً الحصول عليه من قبل البعض في معمودية عذابات تخنقها غرف البيوت المغلقة على أهلها الصابرين.

وبعد، لنطلقها صرخة وجع ونداء استغاثة علّ من يسمع وسط صمت البلد المريب .
 
حسّان محيي الدين  - صحافي وناقد إعلامي