النباتات تتبادل الحمض النووي باستمرار

3 دقائق للقراءة

تبيّن أن النباتات تقوم بعملية كانت تُعتبر مستحيلة في السابق: هي تنقل الجينات من نبتة إلى أخرى، حتى أنها قد تنتقل بين مختلف الفصائل. يُضاف هذا الاستنتاج إلى الأدلة التي تثبت أن الحمض النووي ليس موروثاً بكل بساطة، بل إنه قد ينتقل من كائن معقد إلى آخر. يعرف علماء الأحياء منذ وقت طويل أن الكائنات وحيدة الخلية، مثل الجراثيم، تنقل الجينات بهذه الطريقة، وتُسمى هذه العملية نقل الجينات الجانبي أو الأفقي. وقبل عشرين سنة فقط، قيل إن هذه العمليات لا تحصل لدى كائنات أكثر تعقيداً اسمها حقيقيات النوى. تشمل هذه الفئة جميع أنواع الحيوانات والنباتات والفطريات.

يقول لوك دانينغ من جامعة "شيفيلد" البريطانية: "ظن الناس سابقاً أن هذه العملية تقتصر على الجراثيم، ولم تتغير هذه الفكرة إلا منذ 10 أو 15 سنة على الأرجح". اليوم، باتت أنواع كثيرة من حقيقيات النوى معروفة، منها جينة نباتية تنتقل إلى الحشرات. لاستكشاف طريقة نقل هذه الجينة الشائعة، حلل فريق دانينغ جينومات خاصة بـ17 نوعاً من الأعشاب، وقد تطور جزء منها بطريقة مستقلة عن بعضها البعض على مر 50 مليون سنة. شملت تلك الأنواع محاصيل غذائية مثل الرز الآسيوي، والقمح العادي، وحبوب الدخن. اكتشف الباحثون أن 13 نوعاً من أصل 17 تبادل الجينات فعلاً، ما يثبت أن هذه العملية شائعة. في المحصّلة، نُقِلت 170 جينة.

تقول جوليا فان إيتين من جامعة "روتغرز" في نيوجيرسي: "بعد تجزئة أعداد متزايدة من جينومات حقيقيات النوى، بدأنا نرصد حالات كثيرة من النقل الجيني الأفقي". شاركت فان إيتين في العام 2020 في الإشراف على دراسة استنتجت أن الطلائعيات (نوع أحادي الخلية من حقيقيات النوى) اكتسبت حوالى 1% من جيناتها بهذه الطريقة.

مقابل كل 10 آلاف جينة في جينومات الأعشاب، نُقِل ما معدله 3.72 جينة بشكلٍ جانبي وفق تقديرات فريق دانينغ. لكن تبقى هذه التقديرات مُخففة برأيه لأن عملية الانتقاء الطبيعي تفضّل جزءاً بسيطاً من الجينات المنقولة التي تصبح شائعة مع مرور الوقت. اكتشف الباحثون أن النقل الجانبي كان أكثر شيوعاً وسط الأجناس المتقاربة، ومع ذلك تكررت هذه الظاهرة في أقل الأنواع تقارباً. كانت عمليات النقل أكثر شيوعاً أيضاً في الأعشاب المزودة بالجذامير (أي الجذوع التي تقع تحت الأرض وقد تنتج الجذور والفروع وتسمح للنباتات بالتكاثر اللاجنسي). عند إدخال أي حمض نووي خارجي إلى ذلك الجذمور أثناء تجدّد النباتات، سيصل إلى كل خلية من الكيان المستنسخ، بما في ذلك البراعم، وهذا ما يفسّر وصوله إلى الخط الإنتاشي.

أكثر ما يهم العلماء الآن هو اكتشاف كيفية حصول هذه العملية. لا تخوض الأعشاب أي شكل من التهجين لأن الحمض النووي كان ليصبح مختلفاً جداً في هذه الحالة. لذا يمكن اعتبار التلقيح بواسطة الرياح عاملاً مؤثراً في حالات كثيرة. قد يكون نقل الجينات الجانبي العنصر الكامن وراء بعض الخصائص في السلالات المحلية من المحاصيل العشبية مثل القمح. إنه مجرّد توقع. لكن إذا تأكدت صحته، يعني ذلك أن نقل الجينات الجانبي هو الذي ساعد البشر على إنتاج المحاصيل التي تغذيهم اليوم.