جاد حداد

تحكّم بنوبات الدوار قبل خروجها عن السيطرة

4 دقائق للقراءة

يواجه جميع الناس نوبات عابرة من الدوخة، لكنّ الدوار حالة خاصة ويصاب به حوالى 40% من الراشدين مرة واحدة على الأقل في حياتهم. يزيد هذا الاحتمال مع التقدم في السن.

يقول الدكتور هاورد لوين، رئيس تحرير نشرة "هارفارد هيلث للنشر": "بما أن الدوار يظهر فجأةً في معظم الأوقات، قد تصبح أي نوبة حادة خطيرة لأنها تزيد احتمال التعرض لحوادث سقوط. ما من علاج نهائي لمعظم أسباب الدوار، لكن تتعدد الطرق التي تسمح بتخفيف الأعراض وتمنع تكرار النوبات".

الدوار والدماغ

ينجم الدوار المركزي عن مشكلة في الدماغ، مثل الجلطات الدماغية أو الأورام. قد تكون الأعراض مشابهة للدوار المحيطي الذي يشتق من الأذن الداخلية، لكنها تشمل مؤشرات أخرى مثل الصداع القوي، والرؤية المزدوجة، والتلعثم في الكلام، والضعف أو الخدر على جانب واحد من الوجه أو الجسم. تتطلب أعراض الدوار المركزي علاجاً طبياً فورياً.

أنواع الدوار

الدوار هو الشعور بأن الغرفة التي تتواجد فيها تدور أو أن جسمك كله يدور. أحياناً يكون دوار الحركة تزامناً مع فقدان التوازن أول مؤشر على بدء النوبة. بحسب سبب المشكلة، قد تُسبب نوبات الدوار أعراضاً مثل التقيؤ والغثيان. وفي بعض الحالات، قد يشعر الفرد بطنين في أذن واحدة أو الأذنَين معاً أو يصاب بحالة خفيفة من ضعف السمع.

قد تكون أعراض الدوار حادة لدرجة أن يضطر الشخص للتمدد في سريره أو لا يحرك رأسه قدر الإمكان. قد تبدو الحالة مخيفة، لكن تشتق المشكلة بشكل عام من الأذن الداخلية، لا الدماغ، ويُفترض أن يتحسن الوضع مع مرور الوقت.

يسمّي الأطباء هذه الحالة "الدوار المحيطي". تنشأ هذه المشكلة حين نشعر بوجود خطب ما في نظام التوازن الدقيق في الأذن الداخلية. ثمة ثلاثة أنواع أساسية من الدوار:

دوار الوضعية الانتيابي الحميد: هذا النوع هو الأكثر شيوعاً. يبدأ الدوار بعد تغيير وضعية الرأس فجأةً، كما يحصل مثلاً عند التقلّب في السرير أو النظر إلى الأعلى. ثم تتلاشى الأعراض خلال دقيقة كحد أقصى، حين يعود رأسك إلى وضعيته الطبيعية. وعندما تُحرك رأسك مجدداً، يتجدد الدوار.

ينشأ دوار الوضعية الانتيابي الحميد في معظم الأحيان حين تنفصل بلورات الكالسيوم عن القُرَيبة (كيس مليء بالسائل في الأذن الداخلية) وتصل إلى القنوات شبه الدائرية المجاورة في الأذن. تكون هذه القنوات مليئة بسائل اللمف الداخلي. حين تُحرك رأسك، يتحرك هذا السائل أيضاً ويرسل إشارات إلى الدماغ لمساعدتك على متابعة التواصل مع البيئة المحيطة بك. قد ترسل تلك البلورات إشارات عصبية خاطئة وتطلق نوبة الدوار. تسهم "مناورة إيبلي" في معالجة دوار الوضعية الانتيابي الحميد.

التهاب العصب الدهليزي والتهاب التيه: تنجم هاتان الحالتان المتشابهتان عن التهاب الأعصاب التي تنقل النبضات من نظام التوازن في الأذن الداخلية. نتيجةً لذلك، يبدأ الدوار فجأةً وقد يترافق مع أعراض الغثيان والتقيؤ وصعوبة في المشي. قد تصبح الأعراض حادة في أول 24 ساعة ثم تتحسن تدريجاً على مر الأيام.

يُعالَج المصابون بأعراض حادة أحياناً بالستيرويدات القشرية مثل البردنيسون. ويصف الأطباء بشكلٍ متزايد اليوم دواء الديمينهيدرينات (درامامين) أو الميكليزين (أنتيفرت، بونين) لتخفيف الدوار، أو دواءً مضاداً للغثيان.

مرض مينيير: في هذه الحالة، يترافق الدوار مع درجة خفيفة من ضعف السمع، وطنين الأذن، وشعور بالضغط في الأذن المصابة. يتعلق السبب بضغط السائل المفرط داخل القنوات شبه الدائرية، لكن لا يعرف الأطباء بعد سبب حدوث ذلك. ما من علاج نموذجي لهذا المرض. يستطيع البعض تحديد مسببات النوبات، مثل الحساسية أو الإفراط في استهلاك الكافيين أو الكحول. يوصي الأطباء عموماً بتبني حمية غذائية قليلة الملح. تسمح هذه الحمية نظرياً بتخفيف ضغط السائل في الأذن الداخلية. كذلك، تسهم مدرّات البول في تخفيف الأعراض للسبب نفسه.

مناورة "إيبلي"

تُعتبر هذه التقنية من أفضل العلاجات التي تستهدف دوار الوضعية الانتيابي الحميد. بعدما تتمدد على طاولة، يُحرك الطبيب أو المعالج رأسك بهدوء لجعله في وضعيات مختلفة. تسهم هذه الحركات في فصل البلورات عن القنوات شبه الدائرية في الأذن الداخلية. لكن لن يكون هذا العلاج نهائياً، فقد يتجدد الدوار في أي لحظة. حتى أن البعض يصاب بنوبات متكررة. لكن بعد فهم التعليمات بالشكل المناسب، قد يتمكن الناس من تنفيذ هذه المناورة وحدهم.