تستمر أبواب مراكز المعاينة الميكانيكية مقفلة على كامل الأراضي اللبنانية؛ ومن هذه المراكز، مركز الشمال في العيرونية- مجدليا؛ وذلك بقرار من اتحادات ونقابات النقل البري، احتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم بإلغاء رسم الـ 33 ألفاً على رسوم المعاينة وتحويل المراكز إلى عُهدة الدولة بدل أن تكون إدارتها في عهدة شركة خاصة.
تشبه أحوال مراكز المعاينة أحوال مختلف مؤسسات ودوائر الدولة المهترئة، والمواطن تائه بين دولة ومسؤولين يصنعون المشكلات ولا يعرفون السبيل إلى حلها، وبين مؤسسات تتداعى وتنهار كل يوم. إثنان وعشرون يوماً مرّت على قرار الإقفال الأخير لمراكز المعاينة، وذلك بعد قرار مماثل قبل فترة، دام لمدة 63 يوماً. وعلى مقربة من مركز المعاينة في الشمال، تنشأ العديد من المصالح ومحلات الميكانيك وتصليح السيارات وصب النمر وغيرها. أصحاب المحلات هناك وكما أنهم يتفهّمون مطالب السائقين العموميين في تحركهم وإقفالهم مركز المعاينة، إلا أنهم بالمقابل يتمنون "ألا يطول الإقفال كثيراً لأنه سيقضي على أعمالهم سيما وأنهم يعتمدون في حركتهم على السيارات التي تأتي إلى الكشف، والتي تكون بحاجة إلى بعض التصليحات من اجل مرورها على المعاينة". يقول محمد عجاج وهو صاحب محل ميكانيك سيارات قريب من مركز المعاينة "أكثر من 20 يوماً ونحن بلا عمل تقريباً والحركة شبه متوقفة منذ أن تم إقفال مركز المعاينة". بينما يشير ربيع وهو معلم كهرباء سيارات إلى أن "عليهم بدل إيجارات المحلات وأجور العمال وفواتير كهرباء ومستحقات للموردين بينما العمل متوقف منذ إقفال مركز المعاينة بانتظار تصليحة صغيرة من هنا أو هناك لكنها لا تفي بالغرض".
وعن هذا الشأن يقول نائب رئيس اتحاد النقل البري ونقيب السائقين العموميين في الشمال شادي السيد في حديث إلى "نداء الوطن": "بداية نحن لا نريد الضرر لأحد إنما نسعى من وراء تحركنا لتحقيق الفائدة للشعب اللبناني أجمع وليس فقط السائق العمومي. إن ما نطالب به إذا ما تحقق فإن كل السيارات في لبنان سوف تستفيد من هذا القرار".
أضاف "الشركة التي تدير مركز المعاينة كان عقدها قد انتهى منذ 7 سنوات؛ ويتم التمديد لها بشكل غير قانوني وما ندفعه من مبلغ 33 ألف ليرة كرسوم إضافية ليس إلا خوة. فالأرض للدولة ويجب إعادتها لمالكها ولذلك فإن مراكز المعاينة مقفلة حتى إشعار آخر. نحن نريد أن نعرف من يدعم هذه الشركة التي تخالف القوانين ومن يغطيها ومن يسرق الأموال، إذا كانت خزينة الدولة تستفيد فقط بمبلغ 7 آلاف ليرة، فمن ذا الذي يأخذ باقي المبلغ؟".
وأشار السيد إلى أن "هذه القضية اليوم عند وزير الداخلية ورئيس الحكومة الذي وعد رئيس الإتحاد بحلول فأين أصبحت وعوده؟ وأين أصبحت مكافحة الفساد؟ نحن نطالب بأن تعمل مراكز المعاينة وفق القوانين لأن ما هو قائم الآن عبارة عن دكان وليس معاينة ميكانيكية، والعمال يجب أن يكونوا تابعين للدولة وليس للشركة".
بالمقابل أكد السيد أننا "مع أصحاب المحلات ولسنا ضدهم وقد يطالهم بعض الضرر من هذا الإقفال، ولكن في النهاية عندما يأتي الحل الذي نطالب به فالكل سوف يستفيد، كل الشعب، وهم من هذا الشعب وعليهم بالصبر ".
وشدد السيد على وجوب "صدور قرار عن وزير الداخلية بما يخص موضوع المعاينة يكون فيه الحل للجميع". متسائلاً "من يستطيع الآن بهذه الظروف أن يعاين سيارته ويقوم بإصلاح أعطالها في حال وجدت؟ ومن يستطيع تأمين البنزين لسيارته إلا بعد أن يقف بالطوابير لساعات؟ نحن نتحرك رفضاً لإذلال السائق ورفضاً لإذلال المواطن بشكل عام كل يوم ولوقف الهدر والفساد وتطبيق القوانين".
وختم "الإضراب مستمر... فليقوموا بتقاضي مبلغ الـ 33 ألف ليرة ويلغوا المعاينة وما تسببه من ذل للناس على أبوابها وعلى الطرقات، أو ليسووا أوضاعهم بشكل قانوني لتصبح عقودهم رسمية وعندها لكل حادثٍ حديث".
إلى ذلك نشير بأن موظفي صندوق المالية في النافعة قد نفذوا إضراباً لمدة يومين (الثلثاء والأربعاء)، تجاوباً مع دعوة رابطة موظفي الإدارات العامة احتجاجاً على تردي الأوضاع الإقتصادية والمعيشية وتدني الأجور، الأمر الذي أدى إلى شلّ الحركة في مصلحة تسجيل السيارات والآليات في الشمال. وبالعودة إلى إضراب سائقي النقل البري واقفال مراكز المعاينة، فثمة تساؤلات يطرحها المواطنون: إلى متى سيستمر هذا الإضراب؟ ومتى تتحرك الدولة لتلبية المطالب أو لإيجاد حلول ومخارج؟، علماً بأن هناك الكثير من الآليات والمركبات قد استحقت رسومها السنوية ولكنها بحاجة إلى معاينات لإتمام عملية تسديد رسوم الميكانيك السنوية.