جاد حداد

تدلّي أعضاء الحوض... أعراضه وعلاجاته

29 أيار 2021

02 : 00

تصاب نصف النساء تقريباً بتدلي أعضاء الحوض بعد عمر الخمسين. في هذه الحالة، يخترق الرحم والمثانة والأمعاء الدقيقة الجدار المهبلي وتهبط هذه الأعضاء عبر المهبل. لكن على عكس المشاكل الصحية الشائعة الأخرى، لا تتكلم النساء دوماً عن هذه المشكلة، ولا حتى مع أطبائهن. يشعر البعض بالإحراج، ويظن البعض الآخر أن هذه الحالة شائعة مع التقدم في السن ولا تحتاج إلى علاج.

أبرز الأعراض الشائعةيحصل تدلي أعضاء الحوض حين تضعف بنية العضلات والأربطة داخل الحوض وتسمح لعضو واحد أو عدد من الأعضاء بالتدلي وتشكيل نتوء معيّن داخل المهبل. غالباً ما تنشأ هذه الحالة من دون ظهور أعراض واضحة، لذا لا تدرك المرأة ما يصيبها. لكن في بعض الحالات، يضغط هذا الخلل على هياكل الحوض، ما قد يؤدي إلى مشاكل بولية أو إمساك. قد تلاحظ المرأة انزعاجاً معيناً على مستوى الحوض أو تشعر بوجود نتوء في المهبل وقد تصبح العلاقة الجنسية مؤلمة.

قد تنجم هذه المشاكل عن إجهاد الحمل أو الولادة. غالباً ما ينشأ تدلي أعضاء الحوض بعد الولادة المهبلية، لكنه قد يتطور أيضاً بعد الولادة القيصرية. تبرز عوامل خطر أخرى، منها التقدم في السن، والوزن الزائد، والإصابة بحالة تُسبب السعال المتكرر، ما يزيد الضغط على الحوض. حتى أن المرأة قد تصبح أكثر عرضة لتدلي أعضاء الحوض إذا كانت والدتها أو إحدى قريباتها مصابة بهذه المشكلة.

أنواع مختلفة من المشكلة

غالباً ما تتّضح أعراض تدلي أعضاء الحوض بحسب موقع المشكلة: في الجهة الأمامية من الحوض أو جهته الخلفية.

• تدلي جدار المهبل الأمامي: إنه النوع الأكثر شيوعاً من تدلي أعضاء الحوض. تسمح الأنسجة الفضفاضة في الجهة الأمامية من الحوض بانزلاق المثانة، وقد تضغط أحياناً على الإحليل، أي الأنبوب الذي يحمل البول من المثانة ويخرجه من الجسم.

• تدلي جدار المهبل الخلفي: تستهدف هذه الحالة الأمعاء الدقيقة أو المستقيم. لكن تختلف هذه المشكلة عن تدلي المستقيم الذي يترافق مع نتوء المستقيم من فتحة الشرج.

• هبوط الرحم: ينخفض مستوى الرحم وعنقه في هذه الحالة، وهي مشكلة شائعة أخرى.

• تدلي جدار المهبل: تترافق هذه الحالة مع ترهل الجزء العلوي من المهبل لدى المرأة التي خضعت لاستئصال الرحم.

لا تنزعج جميع النساء من تدلي أعضاء الحوض، بل يكتشف الطبيب النسائي هذه المشكلة أحياناً عند إجراء فحص روتيني للحوض. إذا لم تلاحظي المشكلة، لا داعي للقلق أو لمعالجة الحالة لأنها لا تكون خطيرة في أي ظرف. لكن في حالات نادرة، قد تصاب المرأة بهبوط الرحم الكامل، فيهبط العضو عبر الإحليل، ما قد يعيق التبول ويُسبب مشاكل في الكلى. هذه الحالة تحتاج إلى علاج طبي.

العلاجات المحتملة

يجب أن تخضع المرأة التي تنزعج من تدلي أعضاء الحوض لتقييم طبي سريع. تتعدد الخيارات العلاجية المتاحة في هذا المجال، وغالباً ما يتعلق الخيار النهائي بما تفضله المريضة.

لكل خيار إيجابياته وسلبياته ويبقى الاختيار النهائي قراراً فردياً. تريد المرأة أحياناً التخلص من المشكلة في أسرع وقت ممكن، فتختار الجراحة. أو قد ترغب في تجنب مخاطر الجراحة وتفضّل تقنيات أخرى. تتعدد الخيارات التي تعالج تدلي أعضاء الحوض، نذكر منها:

• العلاج الطبيعي لقاع الحوض: هذه المقاربة تقوي عضلات الحوض كي تتمكن من دعم الأعضاء وتعكس مسار التدلي أو تُخفف حدته. إذا اخترتِ هذه الطريقة، يجب أن تتعاوني مع معالج فيزيائي متخصص بتقوية قاع الحوض لدى النساء. حين يكون تدلي أعضاء الحوض في بدايته، يستطيع المعالج الفيزيائي أن يحركه بمعدل سنتيمتر واحد أو أكثر. قد تكون هذه الحركة كافية لتخفيف الأعراض. لكن لن يكون هذا العلاج فورياً، بل يحتاج إلى الوقت كي يعطي مفعوله. في معظم الأحيان، يجب أن تخضع المرأة للعلاج الفيزيائي مرة في الأسبوع لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعاً قبل أن تلاحظ الفرق.

• الفرزجة: تشير الفرزجة إلى جهاز داعم يشبه الحجاب الحاجز لمنع الحمل (مع أن هذا الجهاز ليس مُصمماً للغاية نفسها). يدسّ الاختصاصي الجهاز داخل المهبل لدعم الهياكل التي تقع في الحوض وبدأت تتدلى. لكن لا يمكن اعتباره علاجاً بحد ذاته. عند نزع الجهاز، سيتجدد تدلي الأعضاء. يمكن استعمال الفرزجة بطرق مختلفة: قد يدسّه الطبيب ويتركه في مكانه بين ثلاثة وستة أشهر متواصلة في كل مرة لدى المرأة الأكبر سناً إذا كانت تنزعج من إدخال الجهاز وإخراجه باستمرار.

يجب أن يُنزَع بعض أنواع الفرزجة خلال العلاقة الجنسية. لهذا السبب وسواه، تفضّل المرأة أحياناً ما يسميه الأطباء جهازاً ذاتي التحكم، ما يعني أن تتمكن من إدخاله وإخراجه بنفسها. يسمح لها هذا الخيار باستعمال الجهاز عند الحاجة (أثناء ممارسة الرياضة مثلاً). تفضّل نساء أخريات وضعه طوال اليوم وإخراجه خلال الليل. إذا كان تدلي أعضاء الحوض يزعجك طوال الوقت، يمكن ترك الجهاز في مكانه والاكتفاء بإخراجه خلال ليلة واحدة في الأسبوع. إنها خطوة ضرورية لأن الإفرازات المهبلية تتراكم أحياناً حول الجهاز ويمكن تنظيف المنطقة عبر نزع الفرزجة من وقتٍ لآخر. لا يُسبب هذا الجهاز أي التهاب مهبلي، مثل التهاب المهبل الجرثومي أو العدوى الفطرية، لكنّ الحاجة إلى إخراجه قد تصبح مصدر إزعاج.

• الجراحة: لا تحقق المرأة أحياناً النتيجة التي تنتظرها من العلاج الفيزيائي أو الفرزجة، فتفضّل معالجة المشكلة عن طريق الجراحة.

تهدف الجراحة في هذه الحالة إلى شدّ الأربطة والعضلات المسؤولة عن تدلي أعضاء الحوض. يحرص الجراح على تقوية الأنسجة الضعيفة عبر استعمال شبكة متخصصة أو أنسجة من الجسم.

تتعدد تقنيات الجراحة المستعملة في هذا المجال، وتختلف طريقة استعمالها بحسب نوع التدلي الذي أصاب المرأة.

قد يكون استئصال الرحم جزءاً من الجراحة أحياناً. لكن لا تعالج هذه العملية وحدها مشكلة تدلي أعضاء الحوض. الرحم مجرد عضو جانبي في هذا الاضطراب وتتعلق المشكلة الحقيقية بتراخي الأربطة التي تضمن تماسك جدران المهبل. يمكن الاستفادة من ترك الرحم في مكانه إذا كانت هذه العملية ممكنة من الناحية التقنية، فيتراجع فقدان الدم، وتقصر مدة الجراحة، ويتسارع إيقاع التعافي في المرحلة اللاحقة. لكن قد يضطر الجراح في بعض الحالات لاستئصال الرحم كي يتمكن من الوصول إلى الهياكل التي تحتاج إلى الشدّ، أو ربما تملك المرأة أسباباً أخرى لتبرير استئصال الرحم.

إذا لم تكن المرأة ناشطة جنسياً ولا تريد تقوية رغبتها الجنسية لاحقاً، يمكنها أن تطلب من الطبيب الخضوع لجراحة تضييق المهبل أو إغلاقه بشكلٍ دائم لإبقاء الأعضاء في مكانها.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.