محمد دهشة

معرض "حكاية صياد من صيدا" للمصوّرة اللبنانية رولا جواد

4 دقائق للقراءة

جسّدت المصورة اللبنانية رولا جواد في معرضها "حكاية صياد من صيدا" الذي افتتح في "خان الافرنج" ضمن مهرجان بيروت للصورة، حياة الصيادين في صيدا وعلاقتهم بالبحر والمراكب وصيد الاسماك في اوقات مختلفة ومن زوايا متعددة وبأدق تفاصيلها، تبدأ بإبحارهم او إلقائهم الشباك او سحبهم لها بما تحمل من غلّة، ولا تنتهي بالاستراحة وحتى رواية القصص التي تحمل عنواناً دائماً "الداخل الى البحر مفقود والعائد منه مولود".

ويكتسب المعرض اهمية خاصة، إذ يعمل في صيدا اليوم نحو200 صياد على اكثر من 140 مركباً في ميناء المدينة، يسهمون بالحفاظ على جزء اساسي من إرثها الثقافي والانساني، الا ان التحديات الكثيرة التي تواجه هذه الحرفة الطبيعية منها او من صنع الانسان تؤدي لا محالة الى اندثارها من دون دعم أو جهود حثيثة لانقاذها.

وتقول جواد لـ "نداء الوطن"، ان ارتباط صيدا بصيد السمك هو ارتباط عضوي يعود الى آلاف السنين، ولعل اسم المدينة اشتق من حرفة اهلها، فلا وجود لصيدا من دون صيادين، قبل أن تضيف "هذا المشروع يوثق لحكايات صيادي السمك الذين يقطنون المدينة القديمة المطلة على الميناء، والذين ما زالوا منذ أيام الفينيقيين وبالرغم من مشقة هذه الحرفة يتوارثون المهنة عن آبائهم واجدادهم، منهم من يبحث عن المغامرة والحرية شغفاً بالبحر ومنهم سعياً للرزق أو مهنةً كسائر المهن.

تضيف جواد أنّها أمضت نحو أربعة أشهر في التحضير للمعرض بالتقاط صور في مواقع وفترات وأوقات مختلفة من النهار والليل. بالنسبة إليها لم تكن الصور التقليدية تعنيها بقدر ما تعنيها تلك التي تعبر عن رمزية او ابداع حكاية، فضلاً عن إبراز الجانب التراثي والثقافي والفني تعبيراً عن إرادة الحياة التي تجسّدها في الصور، كما في الواقع، همم الصيادين وسواعدهم وسعيهم وراء الرزق وسط عباب الموج ومشقة الإبحار.

وتطمح رولا الى توثيق مهنة صيد السمك في صيدا بكتاب وتحفيز الصيادين للحفاظ عليها لأنها من إرث المدينة الثقافي، مع عزمها على اكمال المشروع والتعمق اكثر في تصوير ادوات الصيد وانواعها وتاريخها.

وافتتح المعرض بحضور رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائبة بهية الحريري والدكتور عبد الرحمن البزري ومنسق تيار "المستقبل" في الجنوب ناصر حمود ومستشار امين عام "التيار" احمد الحريري رمزي مرجان وقائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد غسان شمس الدين، وعضوي المجلس البلدي وفاء شعيب ومحمد قبرصلي، والسفير عبد المولى الصلح وحشد من الشخصيات ووفد من نقابة صيادي الاسماك في صيدا وعدد من الصيادين وكان في استقبالهم مدير مهرجان بيروت للصورة رمزي حيدر وصاحبة المعرض رولا جواد واللجنة المنظمة .

واثر جولتها في المعرض برفقة حيدر وجواد نوهت الحريري بدور رولا التي نجحت في توثيق حرفة صيد السمك بطريقة مميزة فـ"الحرفة هذه عزيزة علينا واسم المدينة مشتق من الصيد والصيادين، وطموحنا ان يرى المعرض اكبر عدد ممكن من الناس والخطوة التالية هي توثيق الصور ضمن كتيب معين يحفظ ويكون بمتناول الجميع، مشيدةً باختيار "جمعية مهرجان بيروت للصورة" لصيدا وخان الافرنج تحديداً لإقامة المعرض معتبرة انها بداية لاستقبال معارض متنوعة في هذا المكان الجميل او في أيّ موقع تراثي آخر في المدينة".

ومعرض "حكاية صياد من صيدا " لـ"رولا جواد" في خان الافرنج هو الجزء الأول من مشروع وثائقي فوتوغرافي حول حرفة صيد السمك التراثية في صيدا، وواحد من معارض مهرجان بيروت للصورة الذي يجول على العديد من المناطق لنشر ثقافة الصورة واستعادة دور بيروت كمركز للتفاعل الثقافي بين الشرق والغرب وضمن معرض رولا جواد يكرّم مهرجان بيروت للصورة المصورة اللبنانية ماري الخازن احدى رائدات عالم التصوير في لبنان في اوائل القرن العشرين عبر عرض صور بعدستها من مجموعة محسن يمين ويستمر المعرض حتى 22 ايلول الجاري يومياً من الساعة 8 صباحاً الى الساعة 6 مساء.

إشارة الى أنّ المعرض من تنظيم "جمعية مهرجان الصورة - ذاكرة"، بدعمٍ من بلدية بيروت وبالتعاون مع وزارات الثقافة والسياحة والإعلام ويمتدّ الى 5 تشرين الأول 2019 في مناطق " بيروت وطرابلس وبعلبك وصيدا وصور وحمانا" ويشارك فيه 122 مصوراً فوتوغرافياً من لبنان ومن 24 بلداً حول العالم.