جاد حداد

هل يصبح الروبوت رفيقك المستقبلي؟

5 دقائق للقراءة

إستعدّ لاستقبال زائر جديد في منزلك قريباً: إنه روبوت ودود يشبه روبوتات الأفلام ويستطيع أن يرافقك ويراقب صحتك! هذا الابتكار ليس جزءاً من قصص الخيال العلمي! على غرار الذكاء الاصطناعي الذي يشغّل المساعدين الشخصيين على الهواتف والمكانس الكهربائية "الذكية" في المنازل، أصبح الروبوت الاجتماعي واقعاً ملموساً ومن المنتظر أن يؤدي أدواراً مساعِدة في حياتنا اليومية.

ما هو الروبوت الاجتماعي؟

الروبوتات الاجتماعية هي أجهزة مساعِدة مُصمّمة للتواصل معك وتحسين صحتك. يقول الدكتور سمير توليباييف، اختصاصي في طب الشيخوخة وباحث في علم الروبوتات في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "يقرأ الروبوت الاجتماعي عواطفك ويتجاوب معها. قد يقرأ تعابير وجهك مثلاً أو يحلل نمط صوتك لتحديد حالتك ورصد حزنك أو ألمك".

لا تهدف الروبوتات إلى استبدال البشر أو التشبّه بهم. حتى الآن، تشبه الروبوتات الاجتماعية الألعاب القماشية أو التطبيقات المساعِدة ويكون حجمها صغيراً وتفتقر إلى الأطراف، لكنها تحمل رأساً متحركاً ووجهاً رقمياً.

حين يصبح الروبوت علاجاً بحد ذاته

اليوم، تساعد الروبوتات الأطباء خلال العمليات الجراحية وتسلّم الطعام إلى عنابر المستشفيات وتوزّع الأدوية. وتخضع الروبوتات لاختبارات متزايدة لتوسيع نطاق استعمالاتها.

حين اجتاح وباء كورونا العالم في العام 2020، لجأ الدكتور بيتر تشاي، اختصاصي في طب الطوارئ في مستشفى "بريغهام" للنساء، إلى الروبوتات لتخفيف احتكاك الموظفين بالمصابين بالفيروس. تعاون تشاي مع شركة Boston Dynamics وأضاف جهاز "آي باد" إلى روبوت يستعمله أصلاً. كان ذلك الروبوت يدخل إلى غرف الفحوصات ويسمح للأطباء بإجراء مكالمات فيديو مع المرضى قبل مقابلتهم مباشرةً عند الحاجة. يقول تشاي: "تقبّل المرضى هذه التكنولوجيا بلا مشكلة، وقد ساهمت في تقليص مدة التقارب الجسدي بين الطبيب والمرضى".

يختبر زميله سمير توليباييف راهناً روبوتات مُصمّمة لمساعدة الممرضين على تفقد وضع المرضى. تكون هذه الروبوتات مدسوسة داخل ألعاب قماشية على شكل دببة، وتسأل المرضى كل ساعة عن وضعهم (أي مستوى الألم وحاجتهم إلى دخول الحمّام مثلاً). يكتب الروبوت رسالة نصية إلى الممرضين إذا كان المريض يحتاج إلى أي شيء. يوضح توليباييف: "تكشف الدراسات أن تفقد المرضى كل ساعة يزيد راحة المريض ويُخفّض حوادث السقوط المحتملة ويؤدي إلى تراجع إجهاد الممرضين. نأمل في تحقيق النتائج نفسها عبر استعمال الروبوتات".

يقول الخبراء إن استعمال الروبوتات في عالم الطب بدأ للتو، وهو يهدف بشكلٍ أساسي إلى أداء المهام التي تساعد كبار السن. يضيف تشاي: "لنتخيل أننا نستطيع إرسال روبوت متحرك إلى منزل المريض لمنحه خدمات طبية عن بُعد وتأمين أدويته. يسمح لنا هذا الابتكار بالتفكير بطرق وأماكن مختلفة لتوفير الرعاية الطبية للمرضى".

أصدقاء مع منافع صحيةتستطيع الروبوتات الاجتماعية أن تساعد البشر بطرق متنوعة. قد تتحرك الروبوتات التي تكون على شكل ألعاب قماشية مثلاً وتُصدِر أصواتاً عند الضغط عليها وسرعان ما تُطور شخصية خاصة بها كلما زاد التفاعل معها. يهدف هذا الابتكار إلى تقليد التجربة السلسة التي يوفرها العلاج بالحيوانات الأليفة.

لكنّ الروبوتات الرقمية المساعِدة تقوم بمهام إضافية. يقول دور سكولير، الرئيس التنفيذي لشركة Intuition Robotics التي تُصنّع روبوت ElliQ: "يُسهّل هذا الروبوت الجوانب الاجتماعية من تجربة الناس الذين يعيشون وحدهم، فيلاحظ دخولهم إلى أي غرفة، ويستفسر عن وضعهم، ويخوض محادثات معهم عن هواياتهم، ويعزف لهم الموسيقى التي يحبونها، أو يتواصل معهم كي يتسنى لهم التكلم عن عائلتهم أو الأطراف التي تهتم بهم.

يُركّز روبوت ElliQ أيضاً على الصحة والراحة عموماً، فيقترح حصصاً من الاسترخاء الذهني أو المشي على كبار السن عبر خيارات مثل التنفس السلس أو ألعاب التدريب المعرفي أو التمارين الجسدية".

على صعيد آخر، قد يذكّرك الروبوت الاجتماعي بأخذ أدويتك أو التواصل مع طبيبك إذا حصل على الإذن لفعل ذلك وأدرك أنك تشعر بالسوء.

لكن هل تسهم الروبوتات أيضاً في تخفيف مشاعر الوحدة أو الحفاظ على قوة الذاكرة؟ يقول توليباييف: "تبقى أي محادثة أفضل من الصمت بالنسبة إلى من يعيشون في عزلة. قد تكون التجارب الشخصية التي تنذر بمنافع كبرى واعدة، لكن لا تزال الدراسات العلمية التي تستنتج أن الروبوتات تستطيع تخفيف مشاعر الوحدة أو تحسين القدرات المعرفية محدودة".


الــكــلــفــة عــائــقــاً


قد تكون كلفة الروبوتات عائقاً أمام اقتنائها. لكن يُجمع الخبراء على ظهور روبوتات اجتماعية إضافية خلال عشر سنوات. هل سنتمكن من التعامل معها بسلاسة؟ في النهاية، لا يمكن وضع الروبوتات بمصاف البشر أو حتى الحيوانات الأليفة، لكن يعترف عدد كبير من الناس الذين تفاعلوا معها بأنها قد تتحول إلى رفيقة مفيدة على نحو مفاجئ.