جاد حداد

دواء السكري... هل يغيّر علاج البدانة؟

2 حزيران 2021

02 : 00

تكشف دراسات جديدة أن حقنة أسبوعية قد تُخفّض الوزن بطريقة جذرية وتُحسّن عوامل خطر أخرى مرتبطة بصحة القلب...

لمعالجة معظم الحالات المرتبطة بأمراض القلب، تعطي مقاربة مزدوجة أفضل نتيجة: تغيير أسلوب الحياة وأخذ الأدوية المناسبة. لكن لا تُعتبر الخيارات الدوائية المستعملة راهناً لاستهداف البدانة فاعلة جداً. قد يتغير هذا الوضع قريباً إذا حصلت نسخة عالية الجرعة من دواء سيماغلوتيد (ظهر في الأصل لمعالجة النوع الثاني من السكري) على مصادقة "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية لمعالجة البدانة. يعطي دواء سيماغلوتيد مفعوله عبر تقليد أثر عنصر الببتيد-1 المشابه للغلوكاغون الذي تنتجه الأمعاء والدماغ طبيعياً. هو يدفع البنكرياس إلى إطلاق الأنسولين حين يرتفع مستوى سكر الدم بدرجة فائقة، كما أنه يخفف الشهية ويعزز شعور الشبع بعد وجبة الطعام.

تمت المصادقة على تلقي حقنة أسبوعية من دواء سيماغلوتيد الذي يتم تسويقه باسم أوزيمبيك للمصابين بالسكري، وهو يُسبب تراجعاً بسيطاً في الوزن. لكن وفق تجربتَين كبيرتَين نُشرتا في وقتٍ سابق من هذه السنة، أدت جرعة مرتفعة منه إلى فقدان 15% من الوزن خلال فترة 16 شهراً تقريباً. يقول الدكتور لي كابلان، مدير معهد البدانة والأيض والتغذية في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "لا شك في أن دواء سيماغلوتيد لا يزال أكثر فاعلية من أي دواء آخر يُستعمل راهناً لمكافحة البدانة. مع ذلك، تختلف طريقة تجاوب الناس مع الدواء. قد لا يخسر البعض أكثر من 5% من وزنهم. لكن في حالات أخرى، قد يكون الدواء فاعلاً بقدر جراحة إنقاص الوزن التي تساعد الناس عموماً على فقدان 30% من وزنهم على الأقل".

هل تتغير قواعد اللعبة؟

اليوم، تساعد أدوية البدانة الناس على خسارة بين 5 و8% فقط من وزنهم على مر العلاج. لكن تبدو نتائج دراستَين جديدتَين حول دواء السكري سيماغلوتايد واعدة بدرجة إضافية. شملت الدراستان مجموعة من البدينين (يتم تصنيفهم بناءً على مؤشر كتلة الجسم الذي يبلغ 30 وما فوق) أو أشخاص بلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 وما فوق، وكانوا مصابين بمشكلة صحية مرتبطة بالوزن مثل ارتفاع ضغط الدم والكولسترول أو انقطاع التنفس أثناء النوم.

نُشرت نتائج الدراسة الأولى على موقع "مجلة نيو إنغلاند الطبية" في 10 شباط 2021 وشملت 1961 شخصاً راشداً. تلقى جميع المشاركين توصيات تُركّز على تحسين حميتهم الغذائية وعادات الرياضة، فضلاً عن حقنة أسبوعية فيها 2.4 ملغ من دواء سيماغلوتايد أو دواء وهمي طوال 68 أسبوعاً. خسر معظم المشاركين (75%) أكثر من 10% من وزنهم الأصلي وخسر حوالى ثلث المشاركين أكثر من 20%.

نُشرت نتائج الدراسة الثانية على موقع مجلة "جاما" في 24 شباط 2021 واختبرت الجرعة نفسها من دواء سيماغلوتايد لدى 611 شخصاً راشداً كانوا يطبّقون حمية معتدلة وقليلة السعرات طوال شهرين وتلقوا علاجاً سلوكياً مكثفاً (بما في ذلك 30 جلسة استشارة) على مر الدراسة الممتدة على 68 أسبوعاً. خسرت المجموعة التي أخذت الدواء حوالى 16% من وزنها، بينما اقتصرت هذه النسبة على 5.7% في المجموعة التي خضعت للعلاج السلوكي وأخذت دواءً وهمياً.

كذلك، برز رابط بين فقدان الوزن بفضل دواء سيماغلوتايد وتحسّن ضغط الدم والكولسترول والالتهابات.

حين تصبح البدانة مرضاً...

قد يسهم أي دواء فاعل لفقدان الوزن في تغيير طريقة تفكير الناس بالبدانة، إذ يُفترض أن يختلف هذا المفهوم عن رغبة الناس في خسارة الوزن لأسباب اجتماعية. يوضح كابلان: "تشير البدانة إلى فائض الوزن الذي يطرح خطراً على الصحة ويجب أن يدرك الناس أن هذه الحالة تشكّل مرضاً بحد ذاته ويُفترض أن تُعالَج بالطريقة الطبية التقليدية لضمان حصول المرضى على أفضل المنافع". تطرح البدانة مشكلة خطيرة لأن نسبة كبيرة من الراشدين حول العالم يعانون منها. على غرار مرض السكري، تغيّر البدانة الجسم فلا يعود قادراً على العمل بشكلٍ سليم، وثمة حاجة إلى معالجة المشكلة الكامنة. ومثلما يعالج الأطباء ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، قد يتطلب علاج البدانة أكثر من دواء واحد ويدوم لفترة غير محدودة.

سيكون أخذ هذا الدواء الجديد عملية سهلة وغير مؤلمة بشكل عام: يكفي أن تحقن نفسك في البطن أو الفخذ عبر استعمال جهاز يشبه القلم ويكون مزوّداً بإبرة صغيرة بحجم شعرة البشر. قد تنشأ آثار جانبية مثل الغثيان والإسهال بعد بدء الدواء بفترة قصيرة، لكنها تتلاشى عموماً خلال شهر أو شهرين.

يواجه البدينون مشاكل صحية أخرى في معظم الحالات، منها ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكولسترول، علماً أن هذه المشاكل قد تنجم عن البدانة أو تتفاقم بسببها. تكشف الدراسات أن من يخضعون لجراحة إنقاص الوزن قد يُخفّضون خطر إصابتهم بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 60%. برأي كابلان، سيكون توفير دواء يضمن فقدان الوزن بقدر الجراحة سبباً وجيهاً للتفاؤل.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.