شربل داغر

أهو عربي فعلاً، هذا الشعب أو ذاك؟

7 حزيران 2021

02 : 00

اعتادت الكتابة، والقناعات، على استعمال ألفاظ واسعة الحمولة والتحديد، من دون مناقشة أو مساءلة.

من هذه الالفاظ: العربي، الشعب، وغيرها.

أكتفي بهذين اللفظين متسائلاً: ما يعني الكلام عن: العربي، الذي بات عنصراً إلزامياً في اسم اكثر من دولة؟

هل مثل هذه الهوية راسخة فعلاً، وأكيدة، في مدى التاريخ السابق على نهايات القرن التاسع عشر؟

هل يمكن الإقرار بما يقوله ناقدو اتفاقية سايكس - بيكو، على سبيل المثال، وهو أن الخطة الاستعمارية هي التي "مزقت" او "فرقت" ما كان مجتمعاً، وواحداً؟

هل كانت هناك كيانات... عربية سياسية، اكيدة، متمايزة، فيما لو وضعنا جانباً مملكة المغرب وسلطنة عمان ودولة مصر ابتداء من حكم اسرة محمد علي؟

ايكفي القول بوجود: العراق، والشام، والجزيرة وغيرها في تاريخ التسميات الجغرافية القديمة؟ أهذا يُنشئ بلداناً ودولاً؟ وهل وُجدت إرادات سياسية محلية لقيام هذا البلد او ذاك؟ متى كان ذلك؟ وهل تكفي رغبة هذا الأمير او ذاك او بعض النخب في قيام جمهورية او مملكة او إمارة؟

والسؤال الآخر، والملازم: أهناك شعب عربي، واحد او متفرق؟ أله هوية متمايزة او اعلى من القبيلة والملة والديانة، عابرة للسكان في مجموع هذه البيئات او في تفرقها؟

وكيف لنا أن نفسر ان الهوية "المسلمة"- بوصفها مشروعات سياسية في الأساس- تستبدل الهوية "العربية" بيسر وتلقائية، مثلما حصل في العراق (مع صدام حسين في تبديل العلم الى "الله أكبر" وإقراره من قبل المنظومة السياسية اللاحقة والمناهضة له؟).

أسئلة، وأسئلة أخرى ومزيدة، تُظهر بأن ما نعيشه ونتقلب فيه لا يعدو كونه الحراك الأهلي والعنيف... والمفتوح.

لعلنا نُفتن بالكلمات، كما لو أن لها سحراً يحيل الأمنية أو الرغبة إلى واقع بمنأى عن الواقع نفسه.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.