وفاة أحد مؤسّسي "حزب الله" علي أكبر محتشمي

بلينكن يُحذّر: إيران تقترب من "السلاح النووي"

02 : 00

غروسي متحدّثاً للصحافيين في فيينا أمس (أ ف ب)

في تصريحات لافتة تدق ناقوس الخطر، حذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس من أنه إذا استمرّ البرنامج النووي الإيراني فسينخفض الوقت اللازم لصنع سلاح نووي إلى بضعة أسابيع، مشيراً إلى أنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران راغبة ومستعدّة لفعل ما يلزم للعودة للإلتزام بالإتفاق النووي"، إذ "لم نصل بعد إلى مرحلة الإلتزام مقابل الإلتزام، ولا نعرف إن كان ذلك سيحدث بالفعل".

وقال بلينكن خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النوّاب لمناقشة بنود ميزانية وزارة الخارجية الأميركية لعام 2022: "برنامج إيران النووي يسير بسرعة إلى الأمام. وكلّما استمرّ ذلك لفترة أطول، تقلّص الوقت اللازم لصنع مادة انشطارية كافية لصنع سلاح نووي واحد. وقد انخفض الآن، بحسب التقارير العامة، إلى بضعة أشهر في أحسن الأحوال. وإذا استمرّ ذلك، فسينخفض إلى أسابيع".

وتعليقاً على ما أدلى به بلينكن، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر "تويتر" أنه "من غير الواضح" ما إذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن وبلينكن "مستعدَّيْن لدفن سياسة "الضغوط القصوى" الفاشلة" للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ووزير خارجيّته آنذاك مايك بومبيو، و"وقف استخدام الإرهاب الإقتصادي كورقة مساومة" في التفاوض، معتبراً أن "الوقت حان لتغيير المسار".

تزامناً، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي للصحافيين في فيينا في بداية الاجتماع الفصلي لمجلس حكام الوكالة أن تمديد اتفاق عمليات التفتيش الموَقت مع إيران "يزداد صعوبة"، قائلاً: "لا يُمكننا الحدّ ومواصلة تقييد قدرة المفتشين على التفتيش وفي الوقت نفسه التظاهر بأن هناك ثقة".

وكرّر غروسي التأكيد أن الوضع في إيران خطر، وقال: "نحن بإزاء دولة لديها برنامج نووي متطوّر جدّاً وطموح، تقوم بتخصيب اليورانيوم بمستويات عالية جدّاً، قريبة جدّاً من المستوى المطلوب لصنع أسلحة". وأشار أيضاً إلى أن الوكالة حاولت منذ فترة طويلة الحصول على توضيح في شأن العديد من المواقع الإيرانية غير المعلنة، التي قد يكون حدث فيها نشاط نووي، لافتاً إلى أن "توقعاته لم تتحقّق" و"لم يحصل تقدّم ملموس" في شأن هذه المسألة. وإذ شدّد على أن مسألة المواقع غير المعلنة والمحادثات الأوسع نطاقاً لإحياء الإتفاق النووي غير مرتبطَيْن بشكل مباشر، أكد أهمّية الثقة.

وفي غضون ذلك، عبّر قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكنزي عن قلقه من لجوء جماعات مسلّحة إلى استخدام الطائرات المسيّرة في هجمات ضدّ قواعد عسكرية في العراق، مؤكداً أن إيران لا تزال تُشكّل التهديد الأبرز لاستقرار الشرق الأوسط، وأن هدف الوجود الأميركي في المنطقة هو ردع سلوك طهران ومنعها من التمادي في أنشطتها الخبيثة.

وفي الأثناء، أكدت الخارجية البريطانية أن السعودية تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على الإستقرار الإقليمي. وبعد استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مكتبه في نيوم، أكد الأخير خلال مقابلة مع "العربية" أن بريطانيا والسعودية تواجهان تحدّيات مشتركة من بينها إيران، وقال: "نعمل على محاسبة إيران على سلوكياتها المزعزعة للإستقرار"، مشدّداً على أن طهران يجب ألّا تحصل أبداً على قدرات عسكرية نووية.

وعلى صعيد آخر، توفي علي أكبر محتشمي بور، رجل الدين الشيعي الذي ساهم في تأسيس "حزب الله" وعمل كسفير لإيران في سوريا، متأثراً بإصابته بفيروس "كورونا" عن عمر يُناهز 74 عاماً. وكان محتشمي حليفاً مقرّباً لمؤسّس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني في سبعينات القرن الماضي، وساهم في تنظيم تحالفات مع جماعات إسلامية مسلّحة في كلّ أنحاء الشرق الأوسط.

وبعد الثورة الإسلامية، ساعد في تأسيس "الحرس الثوري"، وبصفته سفيراً في سوريا، ساهم حضوره المباشر في المنطقة في تشكيل "حزب الله". لكنّه انضمّ إلى قضية الإصلاحيين في إيران في سنواته الأخيرة، بحيث دعم زعيمَيْ المعارضة، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، في احتجاجات "الحركة الخضراء" الإيرانية التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد العام 2009.

وكان رجل الدين الشيعي يعيش في مدينة النجف المقدّسة لدى الشيعة في العراق خلال السنوات العشر الماضية، بعد الإنتخابات المتنازع عليها. وقدّم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تعازيه بوفاة محتشمي لعائلته، معتبراً أن "النضال الجهادي لهذا الفقيد... يُشكّل سجّلاً قيّماً يبعث على الفخر". كما تقدّم "حزب الله" من خامنئي ومن عائلة محتشمي ومن جميع أصدقائه ورفاق دربه ومحبيه "بأحرّ التعازي" برحيله.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.