عيسى يحيى

مبنى محافظة بعلبك الهرمل إلى الواجهة مجدّداً

إختيار أماكن من دون البدء في التنفيذ

10 حزيران 2021

02 : 01

مبنى المحافظة قديماً والبلدية حالياً

سبع سنوات مرّت على تعيين محافظ لمحافظة بعلبك الهرمل التي أُقِرّ مرسوم إنشائها عام 2003 ولا تزال المحافظة تبحث عن مركز لها، من دون إيجاد موقعٍ اصيل يليق بأهالي المنطقة على إمتدادها، والإستغناء عن الوكيل الذي حشرت فيه خلف السرايا الحكومية التي كانت مركز القائمقامية وبعدها المحافظة، وتحوّلت بقدرة قادر مركزاً لبلدية بعلبك.

تعددت الطروحات وتبدّلت في سبيل إيجاد مخرج لإنشاء مبنى لمحافظة بعلبك الهرمل، يخفّف عن الأهالي ضغط التنقّل بين منطقة وأخرى، والتوجّه إلى زحلة أحياناً لإستكمال أوراقهم من الوزارات والإدارات الرسمية، وذلك عبر جمع كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها في مركز واحد اسوةً بباقي المحافظات. غير أنّ حرمان المنطقة المزمن، وتغافل المعنيين عن الوقوف بوجه تلك السياسات التي أمعنت في تفقير البقاع الشمالي أكثر وأكثر، ساهم في إبقاء الوضع كما هو، بل وزاد في تهميش اللامركزية الإدارية التي طبّقت عبر إنشاء المحافظة على حساب أمورٍ أخرى.

قبل القانون الذي قضى بإنشاء محافظة بعلبك الهرمل عام 2003، صدر القرار رقم 34 عام 2001 الذي قضى بإخلاء ثكنة غورو وتحويلها سرايا حكومية، تلك الثكنة التي بناها الفرنسيون قرب قلعة بعلبك على مساحة 26 ألف متر مربع، وتضم أبنية أثرية عديدة. وخلال الحرب الأهلية، لجأ إليها العديد من الأهالي وسكنوا فيها ووضعوا اليد عليها، حيث كانت أول الإقتراحات بأن تكون الثكنة مركزاً لمحافظة بعلبك الهرمل نظراً لكبر مساحتها ووجود مواقف للسيارات، ولقدرتها على ضمّ كافة الإدارات والمؤسسات الرسمية وأجهزة الدولة كافة، وتشكّلت لجنة لإحصاء عدد العائلات والمهجرين حيث قدّروا بـ600 عائلة. وتحت الضغط أعيد تشكيل لجنة ثانية وثالثة لترتفع معها أعداد العائلات إلى الضعف، فتّم صرف النظر عن المكان لإرتفاع كلفة التعويضات والترميم، بالرغم من خروج عدد كبير من قاطني الثكنة المهجرين وبنائهم منازل وإنتقالهم إليها.

ومع تعيين المحافظ، بدأ بمباشرة مهامه من السرايا الحكومية التي بناها الفرنسيون أيضاً وكانت مركز القائمقامية والتي تقع وسط السوق التجاري، لتنتقل بعدها المحافظة إلى المدرسة الرسمية خلف السرايا الحكومية وتبدأ أعمال ترميم الأخيرة بهبة أوروبية لتكون مركزاً لبلدية بعلبك، والتي افتتحت منذ أسابيع قليلة على أن تنتقل دائرة النفوس إلى مبنى البلدية السابق وإلى الآن لم تتم العملية، وفي هذا الإطار أشار مصدر خاص لـ"نداء الوطن" أن الموضوع رهن موافقة المديرية العامة للأحوال الشخصية التي رفضت الإنتقال لعدم وجود نقطة أمنية، خوفاً على السجلات والأرشيف من اي عملية سرقة أو حرق كما حدث سابقاً، إضافةً إلى رفض البعض الأمر لأسباب خاصة، وتوجيه الموضوع على أنه رفض من المخاتير، مشيراً الى أنّ هناك إلتزاماً من بلدية بعلبك بتحويل مبناها السابق لصالح دائرة النفوس. ومع الإنتقال إلى المدرسة الرسمية، بدأ البحث عن مكان جديد وعقار كبير يسمح ببناء مبنى المحافظة، خصوصاً وأنّ الإعتماد المالي المقرّر للبناء موجود في مجلس الإنماء والإعمار والبالغ سبعة ملايين دولار، فكان القرار الذي شكّل نقطة خلاف أيضاً منذ عامين وأكثر، والقاضي بشراء قطعة أرض تعود ملكيتها للنائب مصطفى الحسيني على تلال رأس العين والبعيدة من وسط المدينة، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر نتيجة حالة الرفض التي رافقت القرار لعدم توافق المكان مع مصلحة المدينة وأهلها وباقي أبناء المحافظة، إضافةً إلى الشوائب التي رافقت القرار من منافع شخصية وحزبية لرفع اسعار العقارات هناك.

وبعد سنوات ثبت المكان المزمع إنشاء مبنى المحافظة عليه في مركز مصلحة الزراعة في بعلبك الهرمل عند مدخل المدينة الجنوبي، بعد تخصيصه من قبل وزارة الزراعة ممثلة بالوزير عباس مرتضى، الذي التقى عدداً من نواب بعلبك الهرمل وفعاليات بلدية واختيارية في نيسان عام 2020 وأعلن الخبر السارّ، وإلى الآن لا شيء تحقق.

مصادر خاصة مواكبة للقضية ذكرت لـ"نداء الوطن" أن اللامركزية الإدارية تحققت في بعلبك الهرمل بالإسم فقط، فالفصل في الإدارات وأجهزة الوزارات واستقلال المحافظة لا يزال حبراً على ورق، وتراخي المعنيين واللامسؤولية في التعاطي مع ملف مبنى المحافظة سيُبقي الوضع كما هو عليه، فالمركز الموقّت للمحافظة الحالي (المدرسة) سيصبح دائماً، عملاً بالمبدأ السائد في لبنان، وهو لم يخفف عن المواطنين أي أعباء، بل زادت معاناتهم من زحمة السير الموجودة وعدم وجود مواقف سيارات إلى إنتقالهم بين محلة وأخرى لتصديق معاملاتهم. وعليه يجب أن يكون الحلّ جذرياً باعتماد المركز المناسب لإنشاء المبنى، سواء في مصلحة وزارة الزراعة أو دار المعلمين أو إتمام إتفاق مع قيادة الجيش لبناء المركز على قطعة الأرض مقابل ثكنة الشيخ عبد الله التابعة للجيش اللبناني، والتي تعود ملكيتها له والأفضل هو ثكنة غورو.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.