كل العالم يتحاور ويساوم إلّا أفرقاء السلطة في لبنان. الصحيفة الروسية "نيزا فيسيمايا" كشفت ان الحوار والمساومات بين اميركا وايران، بهدف العودة الى الاتفاق النووي، وصلت الى حد تقديم المفاوض الأميركي في فيينا عرضاً برفع العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب قبل عامين على المرشد الايراني علي خامنئي. قبلها عرض الرئيس الأميركي جو بايدن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين حواراً استراتيجياً بدأ الطرفان العمل على وضع آلياته. ولم يمنع اتفاقهما توجيه ضربات جانبية. جماعة حلف الاطلسي يجرون مناورات في البحر الأسود وروسيا ترد بمناورات في شرق المتوسط. وفي الخلاصة قوى كبرى تفاوض وتتحاور وتعزز مواقعها، الا انها تطرح الإتفاق هدفاً.
في لبنان انتهت مرحلة الحوار وأُقفِلَ الباب على التفاوض. الحوار يتم بين طرفين محكومَين اصلاً بالاتفاق كما يفترض بالقوى السياسية اللبنانية. والتفاوض يتم بين خصمين لدودين يتصادمان على طول الخط. وفي الحالة اللبنانية لم يعد للحوار معنى، وتم الانتقال الى التفاوض. وفي التفاوض فشل المتفاوضون فيما كان رعاة السقوط العام يمسكون بتلابيب مواطنيهم.
المشكلة اللبنانية المحلية، ان اتفاق أطراف السلطة المتين، الذي يتجلى في ابهى صوره، في الانتخابات النقابية، وآخرها انتخابات نقابة المهندسين، لا ينتج حواراً في المسألة الاساسية، إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، الا انه ينتج صداماً صريحاً مع كافة الفئات الشعبية المتضررة والغاضبة.
في الواقع يعيش لبنان حواراً تآمرياً بين اركان السلطة، واتفاقاً بين هؤلاء جميعاً على مواجهة عموم الناس ورفض الحوار أو التفاوض معهم. وليس امام العموم او العوام على حد قول احدهم الا استكمال وتكرار تجربة النقابة، والمحطة الكبرى ستكون الانتخابات العامة.
في لبنان لا تفاوض ولا حوار. فقط ابداءُ رأي في الوقت والمكان المناسبين.