الحريري تلقّف صدمة "القوّات" بإيجابية

3 دقائق للقراءة
نقاشات الموازنة في الجلسة الحكومية أمس اتسمت بالحماوة (فضل عيتاني)

أنجزت الحكومة أمس غالبية مواد موازنة 2020، في جلسة ترأسها الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي، وقال وزير الإعلام جمال الجراح بعد الجلسة: "تم النقاش في مواد الموازنة وحصل تقدم كبير، حتى أنه أنجزت عملياً كل المواد باستثناء بعضها التي تم تعليقها لمزيد من البحث. وطبعاً هناك إجراءات واصلاحات موازية للموازنة وتم تشكيل لجنة برئاسة الرئيس الحريري و7 وزراء بمن فيهم نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني للبحث بطريقة موازية للموازنة، لكل الاجراءات والاصلاحات الضرورية التي يجب أن تترافق مع الموازنة وليس من الضروري ان تكون ضمن الموازنة، لكن من خلال مراسيم تحال إلى المجلس النيابي، أي انه مع نهاية نقاش الموازنة تكون الاجراءات والاصلاحات قد نوقشت وتمت الموافقة عليها، وترسل بعد ذلك إلى المجلس النيابي".

وعما إذا كانت اللجنة ستدرس رسوماً وضرائب جديدة؟ قال الجراح: "ليس بالضرورة ضرائب أو رسوم جديدة، لدينا عناوين مهمة للاصلاح وأصبحنا نعرفها جميعاً وهذه اللجنة ستعمل على صياغتها وتضعها حيز التنفيذ".

وسئل عن البند المتعلق بمرفأ بيروت؟ فأجاب "عُلقت المادة لانه يبحث ملف المرفأ بكامله والمؤسسات المشابهة بشكل جدي كي يتم التعاطي معها بطريقة مناسبة بشكل متساوٍ من الآن وصاعداً".

واتّسمت نقاشات الموازنة في الجلسة الحكومية أمس بالحماوة حيثُ جاءت مداخلة وزير العمل كميل أبو سليمان لتضع الأصبع على الجرح، فاعتبر أنّ الموازنة المطروحة غير قادرة على معالجة الأزمة المالية والوضع الاقتصادي الذي وصفه بالعاطل جداً، ما يُوجب اتّخاذ سلسلة من الاجراءات، مُطالباً بوقف البحث بالموازنة والانخراط فوراً ببتّ الاجراءات الانقاذية.

إعلان أبو سليمان عن عدم موافقة "القوات اللبنانية" على الموازنة ما لم يتمّ نقاش الاجراءات الضرورية، دفع وزير المال علي حسن خليل إلى الانتفاض معتبراً أنّ طرح "القوات" مرفوض ويجب الالتزام بالدستور والمهل. اعتراض خليل، ردّ عليه أبو سليمان بتأكيده الالتزام بالمهل الدستورية بالتوازي مع البتّ بالإجراءات.

وبعد نقاش أبو سليمان - خليل، سُجلت لحاصباني مداخلة علميّة لمدّة ربع ساعة فنّد فيها طرح أبو سلميان، لكن رغم ذلك بقي خليل على موقفه، ما دفع إلى اتّساع دائرة النقاش، حيثُ اتّخذ كلّ من الوزيرين عادل أفيوني ومنصور بطيش موقفاً مؤيّداً لـ"القوات"، كما طلب الوزير يوسف فنيانوس من أبو سلميان سحب تعليق المشاركة بمناقشة الموازنة.

وختم الرئيس الحريري النقاش المحتدم، حول طرح "القوّات" مؤيداً مضمونه لجهة وجوب اتّخاذ إجراءات حاسمة في ظلّ الوضع الصعب لكن من دون ربطها بالموازنة، وبناء على اقتراحه قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية برئاسة الأخير وعضوية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزراء: المال، الشباب والرياضة، الصناعة، الاشغال العامة والنقل، الاقتصاد والتجارة، العمل، الاتصالات ووزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا، وذلك لدراسة الاصلاحات المالية والاقتصادية على المدى القصير والمتوسط والبعيد ورفع التوصيات بخصوصها تباعاً الى مجلس الوزراء خلال مهلة شهرين.

واعتبر أن الصدمة الإيجابية التي أحدثتها "القوات" داخل الجلسة، تلقّفها الحريري بإيجابية مقابلة ما يُنبئ بتغيير النمطيّة التي غلّفت نقاشات الموازنة من دون إحداث فرقٍ يُذكر.