إفهم الاضطرابات الهضمية الدائمة لتعالجها

6 دقائق للقراءة

تشعر بانزعاج معوي محرج ومؤلم في معظم الأوقات. نصحك أحد الأطباء بأخذ مضاد للحموضة، لكن يبدو أن هذا العلاج يزيد الوضع سوءاً. تريد أن تشعر بالتحسن، لكنك لا تعرف من أين تبدأ.

يتنقل الطعام الذي نأكله عبر أنبوب معقد طوله 30 قدماً. في غضون ذلك، ينتج الجسم الأنزيمات وتُحرك العضلات الصغيرة الكتل الغذائية من دون الحاجة إلى مساعدتك بشكل عام. لكن تتعدد الخطوات البسيطة لتحسين عملية الهضم التي تُحوّل المأكولات والمشروبات إلى عناصر قادرة على إصلاح الأنسجة والحفاظ على الطاقة للعمل واللعب يومياً.

أبطئ إيقاع الأكل أولاً!

لا تأكل بسرعة فائقة لأي سبب. إذا كنت لا تملك الوقت الكافي للجلوس، حاول أن تمضغ الطعام بالشكل المناسب، واسترخِ أثناء الأكل، وانتظر إلى أن يسمح لك وقتك بتناول الطعام كما يجب. يُعتبر هذا الشرط الأهم على الإطلاق.

الهضم وظيفة خاصة بالجهاز العصبي اللاودي، ما يعني أنها معاكسة لعمل الجهاز العصبي الودي أو ما يُعرَف أيضاً باسم استجابة الهرب أو المواجهة. لن تتمكن من هضم الطعام بالطريقة المناسبة حين يرتفع مستوى الأدرينالين في جسمك. كي تقوم الأنزيمات في الفم والمعدة والأمعاء الدقيقة بعملها وكي يتمكن القولون العضلي من تحريك المخلفات والتخلص منها، يجب أن تكون مسترخياً بدرجة معينة على الأقل. باختصار، إذا أردت أن تشعر بالتحسن، يجب أن تخصص الوقت الكافي لتناول الطعام ببطء وهدوء.

مع التقدم في السن، تتراجع حاجة الجسم إلى الطعام. لهذا السبب، يمكن اللجوء إلى مقاربة الصوم المتقطع لتقليص مدة الأكل وتحسين نوعية هذه التجربة. يكون تناول وجبتَين يومياً بعد عمر الخامسة والخمسين كافياً جداً. يمكن استهلاك وجبة طعام بين الساعة الحادية عشرة والحادية عشرة والنصف ظهراً، والوجبة الثانية في السادسة أو السادسة والنصف مساءً. قد تستهلك عملية الهضم مستوىً كبيراً من الطاقة، لذا يتسارع مسار الشيخوخة عند تناول كميات تفوق حاجتك.

الأدوية ليست حلاً

طويل الأمد!

يحب الأطباء التقليديون إطلاق أسماء معينة على الوظائف الجسدية التي تعمل بطريقة غير مثالية. على المستوى الهضمي، تبرز حالات مثل متلازمة القولون العصبي "ج" (الإمساك) أو "د" (الإسهال) أو "م" (مشكلة مختلطة)، وتترافق كل حالة منها مع لائحة من الأدوية الموصى بها. ثم تبرز اضطرابات أخرى مثل قرحة المعدة، والقرحة الهضمية، وتسرّب القناة الهضمية، وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، وخزل المعدة. تترافق كل حالة مع رمز تأمين قابل للسداد وأدوية طبية مناسبة لها. قد تُحسّن هذه المقاربات الأعراض، لكنها لا تعالج المشكلة نهائياً.

لمعالجة الخلل بالكامل، تقضي الطريقة الوحيدة بتجديد عملية الهضم الطبيعية داخل الجسم.

إذا كنت تحمل تاريخاً عائلياً بالداء البطني مثلاً وتلاحظ أن الحبوب التي تحتوي على الغلوتين (لا سيما القمح) تُسبب الإسهال ووجع البطن، يجب أن تخضع للفحص الذي يكشف عن الداء البطني. يقضي العلاج في هذه الحالة بتجنب الغلوتين. لاستهداف اضطرابات هضمية أخرى، قد تحتاج إلى بعض الأدوية على المدى القصير (مثل ملينات الأمعاء التي تستهدف الإمساك)، لكنّ تحسين العادات الغذائية يسمح بمعالجة المشكلة بشكل عام. في ما يلي بعض الخطوات المفيدة:

امضغ الطعام جيداً: يجب أن تصبح تركيبة جميع المأكولات مشابهة للحساء قبل ابتلاعها. تنبّه جيداً إلى هذه النصيحة.

لا تشرب السوائل أثناء الأكل. لا بأس بارتشاف كميات صغيرة، لكنك لن ترغب في تذويب الأنزيمات الهضمية بسبب فائض السوائل.

خذ أنزيمات هضمية مع وجبات الطعام خلال بضعة أشهر إذا كان الانزعاج الهضمي قديماً (بين 6 أشهر و12 شهراً). ابدأ بأخذ البروتياز (أنزيم خاص بهضم البروتينات)، والأميلاز (للنشويات)، والليباز (للدهون)، والسليلاز (للألياف). إذا استمرت مشكلة الإمساك بعد مرور بضعة أسابيع، قد تحتاج إلى أخذ مكملات من نوع كبسولات حمض الهيدروكلوريك للبدء بإنتاج الأحماض بطريقة مثالية. في المرحلة الأولى، خذ بين 500 و750 ملغ مع كل وجبة، بمعدل مرة في اليوم، ثم زد الجرعة يومياً إلى أن تشعر براحة خفيفة في معدتك، ثم خفّـــض الجرعة المأخوذة.

تراجع كمية الأحماض سبب للمشكلة!

في حالات كثيرة، يأخذ الناس مضادات الحموضة على اعتبار أن مشكلتهم تتعلق بفائض الأحماض. لكن نادراً ما يكون هذا التشخيص صحيحاً. تتعلق المشكلة الحقيقية بالأحماض حين ترتدّ هذه الأخيرة إلى الحلق. هذا ما يحصل مثلاً عند الإصابة بحرقة في المعدة أو بالارتجاع المعدي المريئي الذي ينجم عن خلل في العضلة العاصرة التي تقع بين قاعدة المريء وأعلى المعدة. تُسمّى هذه المشكلة فتق الحجاب الحاجز وغالباً ما تكون السبب في نشوء الارتجاع المعدي المريئي. تنتج المعدة الأحماض إذا كانت تحتوي على كمية كافية من أيون الكلوريد (يمكن إيجاده بنسبة كبيرة في ملح المأكولات) لأسباب وجيهة: تعقيم الأطعمة وأي عناصر أخرى قبل وصولها إلى مجرى الدم، وتسهيل تفكيك البروتينات إلى أحماض أمينية كي يتمكن الجسم من امتصاص تلك الوحدات الدقيقة واستعمالها لإصلاح جميع الأنسجة، وتحفيز العصائر الهضمية (أنزيمات البنكرياس أو عصارة المرارة)، وإطلاق انقباضات القولون. هذه العمليات كلها تحتاج إلى أحماض المعدة.

المكملات المفيدة

إذا كانت حركة أمعائك غير منتظمة أو كنتَ تشعر بنفخة بعد وجبات الطعام أو تحاول التغوط لكن بلا جدوى، يمكنك أن تُحسّن قدراتك الهضمية الطبيعية وتستفيد من مغذيات المأكولات عبر اتخاذ خطوات معينة.

تُعتبر الألياف بالغة الأهمية لتغذية الجراثيم المفيدة في الأمعاء، لكن لا تعطي جميع الألياف المنافع نفسها. تكون الألياف القابلة للذوبان مفيدة (أي تلك التي تذوب في الماء مثل الشوفان والكرفس وقشور السيليوم وبذور الكتان المطحونة)، على عكس الألياف غير القابلة للذوبان (فاصوليا، مكسرات، قمح كامل).

المغنيسوم جزء من ملينات الأمعاء المفيدة (بين 250 و500 ملغ في موعد النوم)، وهو يفيد النساء المصابات بتشنجات الدورة الشهرية تحديداً. على صعيد آخر، يسهم شاي النعناع في مكافحة التشنج، ما يؤدي إلى تراجع التشنجات المعوية. كذلك، يمكن تخفيف الانقباضات التشنجية عبر وضع كمادة ساخنة على البطن خلال الليل. لكن من الأفضل دهن زيت الخروع أولاً ثم وضع الكمادة الساخنة بين 20 و40 دقيقة.

أخيراً، فكّر باستعمال الأعشاب الهضمية التالية:

- ورق الأرضي شوكي وبذور نبات السلبين (بين 100 و200 ملغ) لتعزيز تدفق عصارة المرارة وتسهيــــل هضم الدهون.

- جذر الزنجبيل (بين 20 و30 ملغ): أثبتت دراسات بشرية وحيوانية أنه يعزز حركة الجهاز الهضمي، ما يعني أن الطعام لن يبقى عالقاً في المعدة لفترة طويلة بل يبدأ بالتخمّر.