فرنسا تتكفّل إتمام التمديد لقوات الطوارئ الدولية بلا تعديل في المهام

لا بحث في تغيير قواعد الاشتباك رغم الاعتراضات الأميركية وملاحظات قيادة الـ"يونيفيل"

02 : 00

التقرير الدوري حول الـ1701 أمام مجلس الأمن في 22 تموز

مع بداية شهر تموز من كل عام، تبدأ معمودية لبنان في طلب التجديد لقوات الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان (الـ"يونيفيل") والتي يحسم قرار التجديد لها في آب المقبل، وهي مهمّة تتّسم بالصعوبة خصوصاً منذ صدور القرار الدولي 1701 عقب حرب تموز عام 2006.

وهذه الصعوبة لا تتّصل في عدم رغبة المجتمع الدولي بالتمديد لقوات الـ"يونيفيل"، انما في الشروط التي ترافق طلب لبنان التمديد لها، وهي شروط اسرائيلية واميركية تهدف على الدوام الى تغيير ما اصطلح على تسميته "قواعد الاشتباك".

وعلى ذات المنوال من كل عام، قال مصدر ديبلوماسي لـ"نداء الوطن": "إن اسرائيل صعّدت من مطالباتها بالتشدّد في تنفيذ قوات الـ"يونيفيل" مهامها، وتوسيع هذه المهام من خلال التركيز على الاستطلاع والاستعلام والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة لرصد كل التحركات في منطقة عمل قوات الـ"يونيفيل" في جنوب لبنان، بالمقابل هناك سعي بعيد من الاضواء تقوم به بعض الدول للبحث في امكانية إحياء المطلب القديم بتوسيع شمولية القرار 1701 ليطال الحدود اللبنانية ـ السورية، الامر الذي لا يلقى تجاوباً من دول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، لا سيما روسيا والصين".

وكشف المصدر عن "أنّ فرنسا أبلغت الى لبنان انها، وكما العادة، أخذت على عاتقها تشغيل كاسحة الغامها لتفجير وازالة كل الكمائن التي تعترض عملية التمديد لقوات الـ"يونيفيل"، واكدت أنّ التمديد سيحصل كما العادة وبذات الشروط السابقة، وأنّ الاعتراضات والملاحظات الاميركية يمكن تجاوزها، من خلال إبقاء باب النقاش مفتوحاً من حولها بعد اتمام عملية التمديد، وأنّ الفرنسيين ابلغوا الى حلفائهم واصدقائهم أنّ الوضع الدقيق في المنطقة، ولا سيما في الجنوب، نتيجة تطورات الداخل الفلسطيني توجب بقاء قوات الـ"يونيفيل" على طول الحدود الجنوبية".

واوضح المصدر "أنّ الملاحظات والاعتراضات ليست محصورة بالجانب الاميركي، انما هناك ملاحظات لدى قيادة الـ"يونيفيل" أبلغها قائدها الجنرال ستيفانو ديل كول الى القيادات الرسمية اللبنانية، والتي تركّز على صعوبة تحرّك قواته في نطاق عملها، وآخرها مسألة تركيب كاميرات مراقبة، الأمر الذي لاقى اعتراضاً كبيراً من الاهالي في المنطقة".

ورأى المصدر "أنّ ما يسهّل المهمّة على الفرنسيين لاتمام التمديد بيسر لقوات الـ"يونيفيل"، هو المستجدّ المتّصل بالمفاوضات غير المباشرة بين لبنان واسرائيل برعاية الامم المتحدة وبوساطة مسهلة من الولايات المتحدة الاميركية، والتي تعقد في مقر قيادة الـ"يونيفيل" في الناقورة جنوب لبنان، وبالتالي يعتبر احتضان الامم المتحدة عبر قواتها لهذه المفاوضات امراً في غاية الاهمية، كونه يدخل في صلب عملية تعزيز الامن والسلم الدوليين، والوصول الى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية من شأنه ان يراكم فرص دخول المنطقة مرحلة جديدة من الاستقرار تتلاشى فيها اسباب التصعيد واحتمالات الدخول في حرب جديدة".

ونصح المصدر الجانب اللبناني "بعدم الانجرار الى اي استفزاز قد تلجأ اليه اسرائيل مع اقتراب موعد التجديد لقوات الـ"يونيفيل"، وهي التي اعتادت على هذا الامر في كل عام، من خلال تكثيف خروقاتها البرّية والجوية والبحرية، لأنّ اسرائيل تسعى بكل الوسائل الى فرض وقائع ميدانية من شأنها إعادة طرح مسألة تغيير قواعد الاشتباك على بساط البحث من جديد، وهذا الامر ليس لصالح لبنان الغارق في أزماته الداخلية على كل الصعد، ويعيش في هاجس الانفجار الشعبي نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي والغلاء الفاحش في الاسعار، وفقدان الخدمات الاساسية، المقرون بفشل القوى السياسية في الخروج من الازمة السياسية المتمثّلة بتشكيل حكومة جديدة".

وأبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون امس الى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا رونيكا، أنّ لبنان الذي يلتزم تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، يرغب في أن يتمّ التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب (الـ"يونيفيل") من دون تعديل في المهمّة والعديد نظراً للدور الذي تلعبه مع الجيش اللبناني في المحافظة على الاستقرار في المنطقة منذ العام 2006، معتبراً أنّ التنسيق الدائم بين الـ"يونيفيل" والجيش اللبناني هو ضمانة لتفادي أي إشكالات او حوادث مع الاهالي، آملاً في استئناف المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية من دون شروط مسبقة لما فيه مصلحة الأطراف المعنيين.

وأعلمت رونيكا رئيس الجمهورية بأنّ مجلس الامن سوف يلتئم في 22 تموز الجاري لعرض التقرير الدوري حول القرار 1701، وسيتناول الوضع في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، إضافة الى التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.