المنظمات الحقوقية تُندّد باستعمال "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين في خوزستان

3 دقائق للقراءة

دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي امس، سكان محافظة خوزستان الى عدم توفير "ذريعة" لأعداء إيران، بعد احتجاجات على خلفية شح المياه بدأت منذ نحو أسبوع شهد مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

وتشهد المحافظة الغنية بالنفط والواقعة في جنوب غرب إيران عند الحدود مع العراق، احتجاجات منذ ليل 15 تموز، على خلفية شح المياه، في وقت تعاني الجمهورية الإسلامية من انخفاض حاد في نسبة المتساقطات.

وخلال الأيام الماضية، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم ضابط شرطة ومتظاهر، في خوزستان، كما قتل شخص ليل الخميس ـ الجمعة خلال "أعمال شغب" في محافظة لورستان (غرب)، في إعلان أول عن أحداث في محافظة غير خوزستان منذ بدء الاحتجاجات.

وفي حين يتهم مسؤولون إيرانيون "انتهازيين" و"مثيري شغب" بإطلاق النار على المتظاهرين وعناصر الأمن، قالت منظمات حقوقية دولية امس إن قوات حفظ النظام استخدمت "القوة المفرطة" ضد المحتجين، وأن حصيلة الضحايا هي أعلى من الأرقام المعلنة رسمياً.

وتطرق خامنئي الى أحداث خوزستان، داعيا سكانها إلى الحذر من أعداء الجمهورية الإسلامية، مع تشديده في الوقت عينه على أنهم لا يلامون للتعبير عن امتعاضهم من شح المياه.

وقال: "على الناس أيضاً أن ينتبهوا إلى أن العدو يريد الاستفادة من كل شيء صغير ضد البلاد والثورة الإسلامية وضد المصالح العامة للناس"، وفق بيان نشره موقعه الالكتروني.

وتابع: "خلال الأيام السبعة أو الثمانية الماضية كان أحد هواجسنا قضية خوزستان والمياه ومشكلات الناس هناك، إنه لأمر مؤلم حقاً أن يرى المرء أن محافظة خوزستان، مع هؤلاء الناس الأوفياء وهذه الإمكانات والموارد الطبيعية والمصانع الكثيرة الموجودة في تلك المحافظة، يصل فيها وضع الناس إلى نقطة تجعلهم منزعجين ومستائين".

وشدد على أن "الآن وقد أعرب الناس عن انزعاجهم لا يمكن لَومهم"، معتبرا أن "مشكلة المياه ليست صغيرة خاصة في ذلك المناخ القاسي لخوزستان"، حيث يمكن لدرجات الحرارة في فصل الصيف أن تناهز الخمسين درجة مئوية.

وأكد الرئيس حسن روحاني أن الاحتجاج هو "حق طبيعي" لسكان خوزستان. وقال في كلمة متلفزة امس الأول إنه "لحق طبيعي (لسكان خوزستان) أن يتحدثوا، أن يعبروا، أن يحتجوا وحتى أن ينزلوا الى الشوارع في إطار القانون".

الى ذلك، اتهمت منظمات حقوقية دولية الجمهورية الاسلامية باعتماد "القوة المفرطة" في التعامل مع الاحتجاجات. وقالت منظمة العفو الدولية إنها تأكدت من مقتل ثمانية أشخاص على الأقل من المتظاهرين والمارة، بينهم مراهق. واعتبرت أن قوات الأمن عمدت "بشكل غير قانوني إلى استخدام الذخيرة الحية وخرطوش الصيد في التعامل مع تظاهرات سلمية في غالبيتها".

من ناحيتها، أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن السلطات استخدمت على ما يبدو "القوة المفرطة ضد المتظاهرين" وتم قطع الاتصال بالانترنت، ودعت الحكومة الإيرانية الى إجراء "تحقيق شفاف" في الوفيات المفترضة.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج، أبرز مناطق انتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31، وهي من المناطق القليلة في إيران التي تقطنها أقلية كبيرة من السكان العرب.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني المتحدر من خوزستان، امس، أن "الشعور بالتمييز هو أكثر إيلاماً من الجفاف وشح المياه"، وأبدى أسفه لأن سكان المحافظة لم يستفيدوا "من الشركات النفطية والوحدات الصناعية الكبرى" الموجودة فيها.