إنقطاع الطمث... الرجال أيضاً؟

3 دقائق للقراءة

إذا كنتَ في عمر الخمسينات أو الستينات، قد تنظر إلى المرآة في أحد الأيام وتتساءل: من أين ظهرت الدهون المتراكمة على مستوى الخاصرتَين؟ ما سبب ترهل العضلات؟ لماذا تراجعت الرغبة الجنسية؟ متى حصلت هذه التطورات كلها؟

قد يدفعك هذا الوضع أيضاً إلى التفكير بالسؤال التالي: هل يمرّ الرجال بنسختهم الخاصة من انقطاع الطمث؟ على غرار المرأة، يختبر الرجل تراجعاً في مستوى الهرمونات الجنسية مع التقدم في السن. لكن تختلف وتيرة هذه التغيرات لدى الرجال. تبقى مستويات الأستروجين، وهو أهم هرمون جنسي نسائي، مرتفعة طوال عقود لدى النساء. وبحلول عمر الخمسين تقريباً، تتراجع معدلاته على مر خمس سنوات، ما يؤدي إلى نشوء التغيرات الجسدية والنفسية التي ترافق انقطاع الطمث، بما في ذلك توقف الدورة الشهرية. يسهل أن تعرف المرأة أن مرحلة انقطاع الطمث بدأت.

في المقابل، يكون التغيير الذي يصيب معظم الرجال تدريجياً. تبدأ مستويات التستوستيرون، وهو أبرز هرمون جنسي لدى الرجال، بالتراجع منذ عمر الثلاثين. وبدل أن تنخفض هذه المستويات خلال بضع سنوات، تبدأ بالتراجع ببطء (بمعدل 1% سنوياً) وتستمر هذه الظاهرة مدى الحياة. يكون هذا التغيير بطيئاً لدرجة ألا يلاحظه معظم الرجال طوال عقود. لكن هل يترافق تراجع مستويات التستوستيرون التدريجي لدى الرجال مع أعراض مشابهة لما يصيب المرأة عندما تنخفض مستويات الأستروجين لديها؟ هذا الاحتمال وارد لكن يصعب رصده.

في بعض الحالات، يواجه الرجل تراجعاً مفاجئاً في مستوى التستوستيرون بسبب إصابة أو مرض أو بعض الأدوية، أو نتيجة خضوعه للعلاج الكيماوي أو العلاج بالأشعة. قد يؤدي تراجع مستويات هذا الهرمون بدرجة مفرطة إلى خسارة الكتلة العضلية وقوة العظام، وزيادة الدهون في الجسم، وانخفاض الطاقة، وتراجع الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب. قد ينطبق مصطلح "انقطاع الطمث الذكوري" على هذه الحالة ويمكن تحسين الأعراض أحياناً عبر العلاج ببدائل التستوستيرون.

لكن سيكون ربط مستويات التستوستيرون بهذه الأعراض شائكاً لدى الرجال العاديين ويصعب تحديد المرشحين للاستفادة من العلاج ببدائل التستوستيرون. تختلف مستويات هذا الهرمون لدى أشخاص من العمر نفسه ويواجه الرجال أعراض نقص التستوستيرون بمستويات مختلفة. حتى أن البعض لا يواجه أي أعراض رغم تراجع هذا الهرمون.

إذا شعرتَ بتغيرات قد ترتبط بتراجع مستوى التستوستيرون، تكلم مع طبيبك عن الموضوع. يستطيع هذا الأخير أن يستكشف أسباب الأعراض التي تتعلق أحياناً بالإفراط في شرب الكحول أو مشكلة في الغدة الدرقية أو الاكتئاب. تقضي الخطوة اللاحقة بقياس مستويات التستوستيرون الإجمالية في الدم. وبما أن هذه المستويات تتقلب على مر اليوم، يُفترض أن يحصل الفحص في الصباح ويتكرر مرة واحدة على الأقل للتأكد من دقة النتائج. في معظم المختبرات، يتراوح المعدل الطبيعي بين 300 وألف نانوغرام/ديسليتر. بناءً على نتيجة فحصك وطبيعة أعراضك، يمكنك أن تناقش مع طبيبك مدى تناسب العلاج ببدائل التستوستيرون مع وضعك. لكن تذكّر أن مستويات التستوستيرون والمشاعر التي تنتابك قد لا ترتبط بهذه المشكلة دوماً.