في وقت ينتظر المجتمع الدولي وصناديق التصنيف خطوات لبنان في ملف الكهرباء، يبدو أن القطار يزيّت محركاته للعودة إلى الوراء في الشفافية، إذ عقدت اللجنة الوزارية لمتابعة خطة الكهرباء جلسة أمس، امتدت لنحو ثلاث ساعات، طغى عليها التوتر العالي نتيجة نقص في الإيضاحات الذي أثمر فيضاً من الشكوك، وآخر فصول الملف التمسك بالبواخر وارض جديدة في سلعاتا.
فريق وزيرة الطاقة ندى البستاني يحاول اقناع الاطراف ان الشركات الكبرى التي تبني معامل كهرباء لن تتمكن من الانتهاء من المشاريع خلال أشهر، معيدين البحث في استقدام البواخر. ففي ما طرحته وزيرة الطاقة يتبيّن بحسب احد الوزراء المشاركين أن البواخر ستكون الاقل كلفة للفترة الانتقالية او الموقتة إلى حين الوصول إلى الحل الدائم ببناء المعامل، وأن الحل الموقت سيكون لنحو 12 شهراً.
طرح البواخر يلقى معارضة شرسة، والاطراف المعارضة تطلب شروطاً واضحة ومراقبة. وكشفت مصادر المجتمعين أن وزيرة الطاقة ندى البستاني واجهت سيلاً من الأسئلة والملاحظات وبدت غير جاهزة للردّ عليها وتوضيحها، وطرح الوزير كميل أبو سليمان مسألة الطاقة الموقتة وارتباطها بالحل الدائم وضرورة أن تكون الإحتمالات متوافرة في جميع الإتجاهات بما يتعلّق بالحل الموقت.
عجزت وزيرة الطاقة عن إقناع اللجنة بأجوبتها عن الملاحظات التقنية التي أبداها الوزير أبو سليمان الذي اعتبر مبررات بستاني حول الارض في سلعاتا غير منطقية، فانفعلت وهمّت بالخروج من الإجتماع، فبادرها أبو سليمان بالقول أن تلك المبررات غير المنطقية تدفع للشبهة، مشدداً على ضرورة إعطاء الأجوبة الشافية على الملاحظات وبأن اللجنة قد تشكلت لهذه الغاية.
كما أفادت المصادر أن النقاش احتدم حول معمل سلعاتا والأرض المزمع شراؤها وشارك فيه إلى جانب أبو سليمان الوزراء علي حسن خليل، وائل ابو فاعور ويوسف فنيانوس. ويشرح مصدر وزاري ان الدولة تملك ارضاً مساحتها ٣٥ الف متر ليبنى عليها معمل، ولكن فريق "التيار الوطني الحر" يطرح شراء ارض جديدة في سلعاتا. ويسأل: "لماذا عدم استخدام الارض التي تملكها الدولة؟ ولماذا استملاك ارض جديدة ستكبد الدولة مبالغ طائلة؟".
ولفت أبو سليمان إلى مسألة الفرق في أسعار الصرف بين الدولار والليرة اللبنانية وتبيّن أنها غير مأخوذة في الحسبان، فيما كشفت مصادر أخرى ان السبب المقدم لعدم استخدام الارض المملوكة من الدولة انها لا تتسع للمعمل وان عليها كنيسة وآثاراً. ونتيجة فشل اللجنة في التوصل إلى اتفاق، تقرر رفع مسألة ارض سلعاتا إلى مجلس الوزراء لبحثها واتخاذ القرار بشأنها.