أكرم حمدان

لجنة التحقيق في ملفّ الاتصالات بين التسييس والاستهداف

5 دقائق للقراءة
القرار النهائي في تشكيل لجنة التحقيق يعود إلى الهيئة العامة (فضل عيتاني)
بينما يتخبّط المسؤولون في الدولة، لجهة كيفية إدارة الأزمة الإقتصادية والمالية التي تُعاني منها البلاد والعباد، تبرز الملفات التي تُعتبر خلافية بالمعنى السياسي ومالية بمعنى ضبط الهدر والإنفاق في وزارات وإدارات ومؤسسات الدولة التي تتجه نحو الهاوية.

أحد هذه الملفات الذي وصفه سابقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"نفط لبنان" هو ملف الإتصالات. والجديد هو توقيع عدد من النواب من كتل مختلفة ومستقلين منذ أيام طلباً موجهاً إلى بري بهدف عقد جلسة خاصة من أجل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق فيه بعدما تم تحويل الكثير من ملفات هذا القطاع إلى القضاء المختص ولم يتحرك، حسب النواب الذين أحالوها.

ووقع طلب عقد هذه الجلسة النواب: رئيس لجنة الإعلام والإتصالات حسين الحاج حسن (كتلة الوفاء للمقاومة)، نقولا نحاس (الوسط المستقل)، أنور الخليل وهاني قبيسي (التنمية والتحرير)، ألان عون، حكمت ديب، ميشال ضاهر وشامل روكز (تكتل لبنان القوي)، زياد حواط وعماد واكيم (القوات) النائب جميل السيد والنائبة بولا يعقوبيان. بينما لم يوقع نواب من كتل "المستقبل"، "اللقاء الديموقراطي" و"الكتائب".

استهداف لـ"المستقبل"

وعلى الرغم من إعلان النائب الحاج حسن بأنه كان يسعى ليكون الطلب موقعاً من كل الكتل النيابية، إلا أن هذه الكتل لم تكن مشجعة على هذه الخطوة لأن فيها بمكان ما "تسييس وإفتراءات واستهداف لوزراء وحقبة معينة" وفق توصيف النائبة رولا الطبش التي قالت لـ"نداء الوطن": "برأيي الشخصي وليس باسم الكتلة أرى ومن خلال داتا المعلومات أن هناك تركيزاً واستهدافاً لوزراء "المستقبل" من خلال التركيز على الفترة التي شغلوها في وزارة الاتصالات رغم أنه تعاقب على هذه الوزارة وزراء من قوى وكتل أخرى غير المستقبل".

ماذا عن الكهرباء؟

وقال عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب الدكتور بلال عبدالله لـ"نداء الوطن": "على الرغم من الجهود المشكورة للزميل الدكتور حسين الحاج حسن ومع إقرارنا بوجود الكثير من المخالفات الموجودة في هذا القطاع والهدر في المال العام والتلزيمات والنفقات والهبات وغيرها، إلا أننا لم نوقع لأننا إعتبرنا أنه كان يجب أن يسبق هذا الملف أو ربما يشمل معه ملفات الكهرباء والمرفأ والكثير من الصناديق والمؤسسات".

وأضاف: "كحد أدنى وتجاه أنفسنا وتجاه الرأي العام والمؤسسات الدولية المالية وغيرها التي تتابع وضعنا بدقة، أقله يجب أن يشمل التحقيق ملف الكهرباء الأكثر إستنزافاً لخزينة الدولة باعتراف الجميع وهذا ما سنطلبه خلال الجلسة التي ستبحث طلب تشكيل اللجنة إذا أتيح لنا ذلك".

أما مقرر لجنة المال وعضو كتلة (الوسط المستقل) النائب نقولا نحاس فقال لـ"نداء الوطن": "وقعنا على هذا الطلب لأنه أولاً إذا أردت الإصلاح لا بد أن تبدأ من مكان ما، كما أننا مع التحقيق بأي ملف تحوم حوله الشبهات ونحن لا نستهدف أحداً ونعتقد أن التحقيق في هذا الملف الذي تبين أنه من أكثر الملفات التي لا توجد فيها آلية لضبط الإنفاق عندما كنا ندرس موازنة العام 2019 وجرت محاولات للضبط عند إقرار الموازنة وبعدها إلى أن وصلت الأمور إلى موضوع شراء مبنى لشركة في أغلى المناطق في وقت تُعاني فيه البلاد أزمة إقتصادية ومالية معقدة". وتابع نحاس:"نحن مع لجنة التحقيق لرفع الغبن إذا وُجد ولمحاسبة المرتكب إذا وُجد ولإقفال هذا الملف".

أما عن "القوات"، فيوضح النائب وهبي قاطيشا أن "التوقيع هو على خلفية ان "القوات اللبنانية" مع كل ما يؤدي إلى محاربة الفساد".

آلية وحيثيات تشكيل اللجنة

يستند طلب الجلسة الخاصة لتشكيل لجنة التحقيق الى جملة من الحيثيات أهمها الإجتماعات التي عقدتها لجنة الإعلام والإتصالات النيابية مع وزير الاتصالات ومع هيئة الإشراف من قبل المالكين ومع مسؤولي شركتي الخلوي منذ 15 أيار 2019 حتى الآن، علماً أن الحاج حسن كشف عن تقرير خاص حول شركة "ألفا" سيعلن الإثنين المقبل على أن يليه إعلان تقرير مماثل عن شركة "تاتش" الإثنين الذي سيليه.

كذلك من الحيثيات إستئجار مبنى لصالح شركة "تاتش" بين عامي 2018 و2019 في الوسط التجاري بمبلغ يزيد عن 6 ملايين دولار للإيجار سنوياً وبمبلغ 75 مليون دولار للشراء، إضافة إلى إجراء تلزيمات ومخالفة عقود وغياب المناقصات وغيرها من الأمور التي تُثير الشك والظن بوجود مخالفات دستورية وقانونية ومالية تستوجب تشكيل لجنة تحقيق.

أما الآلية فهي تستند الى المادة 66 من الدستور التي تتضمن: "يتولى الوزراء إدارة مصالح الدولة ويناط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين كل بما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته وبما خص به. يتحمل الوزراء اجمالياً تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة ويتحملون إفرادياً تبعة افعالهم الشخصية".

كذلك تستند الآلية إلى مواد النظام الداخلي لمجلس النواب من المادة 139حتى المادة 143 وتحديداً المادة 139 التي تنص على: "لمجلس النواب في هيئته العامة أن يقرر إجراء تحقيق برلماني في موضوع معين بناءً على اقتراح مقدم إليه للمناقشة أو في معرض سؤال أو إستجواب في موضوع معين أو مشروع يطرح عليه".

ويستند الطلب أيضاً إلى المادة 112 من قانون المحاسبة العمومية التي تقول: "الوزير مسؤول شخصياً على أمواله الخاصة عن كل نفقة يعقدها متجاوزاً الإعتمادات المفتوحة لوزارته مع علمه بهذا التجاوز، وكذلك عن كل تدبير يؤدي إلى زيادة النفقات التي تصرف من الإعتمادات المذكورة إذا كان هذا التدبير غير ناتج عن أحكام تشريعية سابقة. ولا تحول هذه المسؤولية دون ملاحقة الموظفين الذين تدخلوا بعقد النفقة، وتصفيتها، وصرفها، أمام ديوان المحاسبة، ما لم يبرزوا أمراً خطياً من شأنه إعفاؤهم من المسؤولية".

في المحصلة فإن القرار النهائي في تشكيل لجنة التحقيق يعود إلى الهيئة العامة لمجلس النواب وإلى حين تحديد موعد الجلسة يبقى الطلب يحمل الكثير من التفسيرات والتأويلات السياسية وغير السياسية ويبقى الملف كما غيره من الملفات التي إذا فُتحت ربما تحتاج إلى "بدعة التوافق" اللبناني لكي تبتعد من الإستهداف السياسي والحزبي والطائفي والمذهبي.