أكرم حمدان

جلسة الغد لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية ولا تحتاج للثلثين ولكن...؟

الفرزلي لـ"نداء الوطن": الـنتيجة المباشـرة لها هي رفع الحصانات

11 آب 2021

01 : 59

بعد الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إلى عقد جلسة عامة قبل ظهر غد الخميس في قصرالأونيسكو، للنظر في قرارالإتهام في تفجيرالمرفأ وفقاً للمادة 22 معطوفة على المادة 20 من القانون 13/90(أصول المحاكمات امام المجلس الاعلى المنصوص عنها في المادة 80 من الدستور)، برزت إلى الواجهة جملة أسئلة تحتاج ربما إلى إجابات ومنها: ما هي طبيعة جلسة الغد؟ هل هي للتصويت على رفع الحصانات كما طلب المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وبعض الكتل النيابية، أم هي لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية وفقا لمضمون الدعوة للجلسة وجدول أعمالها؟ ما هو النصاب المطلوب للتصويت فيها؟ وهل تعني النتائج أن مجلس النواب وضع يده على الملف وبالتالي لم يعد من صلاحية المحقق العدلي؟ ماذا عن أكثرية الثلثين للإتهام ومتى يحتاجها المجلس وهل هي مؤمنة؟ وماذا أيضاً عن الأكثرية المطلقة المطلوبة للجنة التحقيق؟

بداية، لا بد من التذكير بالمادتين 22 و20 من قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء اللتين وردتا في متن الدعوة للجلسة.

فالمادة 22 تقول: "يدعى المجلس النيابيّ لجلسة خاصّة تنعقد بعد عشرة أيّام تلي تبليغ الشخص أو الأشخاص المطلوب إتّهامهم نسخة عن طلب الإتهام، وبعد أن يستمع إلى مرافعتي الإدّعاء الممثّل بأحد موقّعي طلب الإتهام والدفاع، يقرّرالمجلس النيابيّ بالأكثريّة المطلقة من أعضائه إمّا إحالته فوراً إلى لجنة نيابيّة خاصّة تدعى"لجنة التحقيق" قبل التصويت على طلب الاتّهام، أو رده".

أما المادة 20 فتتحدث عن ورود طلب الإتهام مستوفياً الشروط، وتبليغ رئيس المجلس إلى جميع النواب والمطلوب إتهامهم، وإعطائهم مهلة عشرة أيّام للرد خطّياً ولتكليف محامٍ أو أكثر بالدفاع عنه، وتبليغ نسخة عن الأجوبة إلى جميع النوّاب، وذلك عشرة أيّام على الأقل، قبل موعد الجلسة المخصّصة للنظر في طلب الإتهام. وما تقدّم يشير إلى أن كل إجراءات طلب الإتهام والرد عليها من المتهمين أو حتى تكليف محامين عنهم قد تمت، كما أن البعض سيُرافع ويُدافع عن نفسه سيما وأن من بين المتهمين نواباً محامين، وبالتالي ستشهد الجلسة غداً أيضاً تلاوة طلب الإتهام والدفاع من قبل المتهمين لكي تتمكن الهيئة العامة من إتخاذ القرار، وفقاً للمادة 22 بالتصويت على الإتهام وتشكيل لجنة تحقيق أو رد الطلب.

وعطفاً على ما تقدّم وإذا لم يتأمن أكثرية مطلقة أي 65 صوتاً للإتهام، فهل هذا يعني أن المجلس قد ردّ طلب الإتهام؟ لا تبدو الصورة واضحة لدى غالبية الكتل النيابية تجاه مسار الجلسة غداً، فهناك من لم يقرر بعد كيف سيتعامل مع الموقف الذي قد يُحرج البعض ربما، علماً بأن الكتل والنواب الذين وقعوا عريضة طلب الإتهام قد لا يصل عددهم إلى 65 نائباً.

الفرزلي ورفع الحصانة

يجزم نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وهو الخبير في هذا الملف وترأس لجان تحقيق برلمانية سابقاً بأن "ما ستذهب إليه جلسة الغد هو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية ذات صلاحيات قضائية واسعة، وفقاً للأصول الدستورية والقانونية المعمول بها وبالتالي فإن النتيجة المباشرة لها هي رفع الحصانة".

ويقول الفرزلي لـ"نداء الوطن": "وفقاً للمادة 93 من النظام الداخلي لمجلس النواب فإن الجلسة ستبدأ بمناقشة ما جرى مع الهيئة المشتركة المؤلفة من هيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الإدارة والعدل، ثم تذهب إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية وفقاً للقانون 1390 ذي الصلاحيات القضائية الواسعة التي تسمح بالتحقيق والإستدعاء وصولاً إلى التوقيف، وحتماً سيتم التطرق إلى مضمون الإقتراح الذي تقدم به الرئيس سعد الحريري وكتلته وأنا وقعت عليه أيضاً بشأن تعليق كل الحصانات".

وذكر الفرزلي بأن "ما جرى منذ طلب المحقق العدلي الأول والثاني هو أن الهيئة المشتركة عندما بحثت في طلب إذن الملاحقة على قاعدة الإتهام، وجدت أنه وفقاً للمادة 91 من النظام الداخلي وعطفاً على المادة 40 من الدستور، لا بد من وجود خلاصة عن الأدلة وقد طلبت ذلك من المحقق العدلي الذي رفض إرسال المستندات، ولكي لا نتهم بعرقلة التحقيق وإستناداً إلى طلب قاضي التحقيق تقدّمنا بعريضة إتهام تحمل في طياتها طلب رفع الحصانة، وما سيجري غداً هو لوضع الأمور في نصابها". بدوره، عضو كتلة "المستقبل" وعضو هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة النائب سمير الجسر أوضح لـ"نداء الوطن"، أن "جلسة الغد هي لمناقشة طلب الإتهام المقدم إلى المجلس بموجب العريضة النيابية، وهو لا يحتاج سوى لأكثرية عادية من أجل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لديها كل الصلاحيات القضائية، وعندما تنتهي هذه اللجنة من تحقيقاتها وتريد أن تتهم أو تجد أنها بحاجة للإتهام تحتاج إلى أكثرية الثلثين في الهيئة العامة لمجلس النواب، أما الحديث عن إقتراح الكتلة بتعليق الحصانات فله إجراءاته الخاصة لأنه ينطوي على تعديل دستوري وهذا ليس مجاله ومكانه في جلسة الغد".

عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله قال لـ"نداء الوطن": "نحن مع رفع كل الحصانات أمام هذه الجريمة وإنسجاماً مع موقفنا المبدئي لن نذهب بإتجاه المجلس الأعلى إنما بإتجاه المجلس العدلي".

النائب طوني فرنجية قال لـ"نداء الوطن": "نحن مع تعليق كل الحصانات بشأن قضية إنفجار المرفأ ولم نقرر ككتلة ماهية الموقف بشأن جلسة الغد".

أمين عام حزب "الطاشناق" وعضو هيئة مكتب مجلس النواب النائب أغوب بقرادونيان قال لـ"نداء الوطن": "نحن بالمطلق مع رفع الحصانات ضمن الأطر الدستورية والقانونية ويجب ألا يأخذنا هذا الأمر إلى أماكن وأمور أخرى طالما أن الجميع حريص ويريد الوصول إلى الحقيقة في إنفجار المرفأ، وعليه يجب التروي في إتخاذ المواقف بعيداً من المزايدات والشعبوية وامور كهذه عادة يتم التوافق حولها". تكتل "الجمهورية القوية"سيجتمع اليوم لإتخاذ الموقف المناسب بشأن الجلسة وقد سبق وطالب بعقد جلسة عامة من أجل رفع الحصانات. وعبّر عضو التكتل النائب أنيس نصارعن الموقف في تغريدة جاء فيها: "تقدمنا في تكتل "الجمهورية القوية" بعريضة من دولة رئيس مجلس النواب نطالبه فيها بعقد جلسة عامة للمجلس فوراً للتصويت على رفع الحصانات حسب طلب المحقق العدلي، هذه هي الطريقة القانونية والأسلم والأسرع للوصول إلى حقيقة ما جرى، لا داعي للتسويف والتضليل والهروب إلى الأمام، اليوم وليس غداً".

كذلك تقدّم تكتل "لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل بطلب إلى بري من أجل عقد جلسة لرفع الحصانات. ويقول عضو التكتل وعضو هيئة مكتب مجلس النواب النائب ألان عون رداً على سؤال لـ"نداء الوطن"، أن "المطلوب في الجلسة هو طرح طلب المحقق العدلي القاضي بيطار بشأن رفع الحصانات لبتّه في اول الجلسة".

بارود

ويرى الوزير السابق والخبير الدستوري والقانوني المحامي زياد بارود أنه "لا بد من حل إشكالية رفع الحصانة قبل أي أمر آخر وهذا يحتاج إلى قرار واضح من مجلس النواب ولا يمكن أن يتم الإعتماد فيه على الإستنتاج، لأن النظام الداخلي لمجلس النواب يربط مسألة الحصانة بالإنتظام العام ولا يمكن محاكمة وزراء هم نواب قبل رفع الحصانة لأن ذلك سيؤدي لاحقا إلى إرباك التحقيق والمحقق العدلي".

وأعلن عضو كتلة "الوسط المستقل" النائب علي درويش لـ"نداء الوطن": "نحن مع إقتراح "المستقبل" بتعليق كل الحصانات ووقّعناه وستجتمع الكتلة اليوم لإتخاذ الموقف المناسب بشأن جلسة الغد".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.