حتى الكذب فشل في إتقانه أولاد المنظومة. ركيكة جاءت خطاباتهم التي أنِفَتْ من نقلها على الهواء وسائل الإعلام، كانوا يصرِّحون مسعورين، وكأنهم يستميتون لتأجيل حكم الإعدام الشعبي بحقهم، سواء تعلّق الأمر بجريمة تفجير مرفأ بيروت ومسؤوليتهم عنه، أو لجهة إدّعائهم استنكار قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بشأن رفع الدعم عن المحروقات.
كانوا متشابهين في الركاكة والسماجة والشعبوية الرخيصة، يوظّفونها خشبة خلاص لتنقذهم من سقوطهم الحتمي. لكن الواضح كان يقينهم بأن لا أحد يصدّقهم.
غلبهم الرأي العام بالضربات القاضية. لم يعد لديهم إلا جمهور، إما غبي موتور أو انتهازي صغير، لأن الإنتهازيين الكبار الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف لا يرغبون بصفقات خاسرة. وهم صاروا صفقات خاسرة.
إنكشفوا وانفضحت عوراتهم. مفتعلة بدت إنفعالاتهم أمام العدسات، وكذلك تعليقاتهم وشهادات براءة ذمّتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كلهم مريبون يقولون خذونا بالجملة وليس بالمفرّق. فسفينتهم في طور الغرق، وهم يتقاتلون على المتن، في حين لم يعد يملك المريب الأكبر أي وسيلة ليديرهم ويدير دفّتهم باتجاه برّ ما.
والمفارقة أن أولاد المنظومة صاروا عاطلين عن العمل. وأين يعملون بعدما الدولة سقطت بكل إداراتها وقطاعاتها ومؤسساتها؟
أين يعملون وكيف يعملون بعد إبادتهم مؤسسات تعجز عن تأمين الورق لإنجاز المعاملات؟
كيف يعملون وقد باتوا يشعرون أن كل المال الحرام الذي نهبوه وهرَّبوه لن يشتري لهم استمرارية تؤمّن بقاءهم على قيد الحياة السياسية؟
ومن تمعَّن في قراءة وجوههم وكلماتهم لا بد أنه لمس مدى خيبتهم، ليس من الرأي العام، ولكن ممّن وظّفهم في مواقعهم لينفّذوا له أجندته، سواء تعلّق الأمر بالاستراتيجية الكبرى أو بزواريب الفساد. كانت ملامحهم تعكس مرارتهم لشعورهم بالخيانة ممّن خدموه ولأجله تغاضوا عن الجرائم الكبرى التي يرتكبها بحقّ الشعب كرمى لتنفيذ استراتيجية المِحور الأعلى.
ولأنهم كانوا يستقوون به، لطالما استخفّوا بمحكمة الشعب وأمعنوا في مكاسبهم الحرام التي اعتبروها حقّهم الشرعي لقاء تغاضيهم.
لكنهم اليوم باتوا غير مقتنعين بقدرته على شلّ مفاعيل محكمة الشعب.
باتوا غير مقتنعين باجتهاداته المتلاحقة لصرف انتباه الناس عن جرائمه التي كانوا أدواتها.
فكلّ ما يحصل يؤشّر إلى أن المنظومة بدأت تتفجّر من الداخل. لم تعد المسألة بين أولادها وبين المواطنين. صارت بين بعضهم البعض. وحجر الدومينو الأول الذي سيسقط سيجرّ أولاد المنظومة كلّهم إلى هاويته.
وبالطبع، من يقع ستكثر السكاكين التي سيسدّدها إخوته في المنظومة إلى ظهره.
أولاد المنظومة اكتشفوا أنهم ليسوا أكثر من جنجويد، والبشير الذي كانوا يستقوون به مأزوم أكثر منهم.
بشيرهم يبحث حالياً عن وسائل استمراريته مع الضغط الذي يتعرّض له مِحوره، فقدت أسلحته فعاليتها. سلبته إياها ريما، شقيقة أحد ضحايا تفجير مرفأ بيروت أمين زاهد، عندما قالت: نحن لا نريد الثأر.. نريد الحقيقة.. كل واحد عامل حالو قاضي يحرّك إصبعه ويقول القاضي مسيّس.. كل واحد يعطّل قضيتنا هو عدو مثل إسرائيل".
وسلبه إياها بول والد الكسندرا نجار عندما رفض تسمية ابنته بـ"شهيدة"، مُصحّحاً للمراسلة بأنها ضحية جريمة التفجير.
لذا يكفي المريب الأكبر ما هو فيه. لن يكون متسامحاً، وهو لن يتوانى عن التلويح لهم بعصاه إن هم حاولوا اللعب على المكشوف.. أو إذا قال مريب صغير من أولاد المنظومة: خذوني..