جورج الهاني

الحصر والحصرية

دقيقتان للقراءة

عادت عجلة الدوري اللبناني لكرة السلة الى الدوران مجدداً، وعادت معها معاناة محبّي اللعبة في متابعة مبارياتها عبر الشاشة الصغيرة، مع إستمرار الإتفاقية القائمة منذ العام الفائت بين إتحاد كرة السلة وشركة "ألفا" والجهات المعنية، والتي قضت بمنح الشركة حقوق نقل وقائع المباريات عبر تطبيق "ألفا سبورتس" مقابل بدل مالي شهري قد لا يكون في متناول الجميع على رغم تواضعه.

لن نعود الآن الى أسطوانة الموسم الماضي لتعداد سيّئات هذه الخطوة جماهيرياً وإنعكاسها السلبي على اللعبة على المدى البعيد، على رغم أنّ المدافعين عنها يكيلون بميزان الربح والعائدات المادّية للأندية التي تعاني عجزاً مالياً خطيراً، إلا أنّ ما كان مفاجئاً هو عدم النقل التلفزيوني المباشر للمباراة الإفتتاحية لبطولة لبنان للموسم الحالي بين هومنتمن والمتحد طرابلس مساء الخميس الماضي، لما تحمل هذه المناسبة إجمالاً من أهمّية ومعانٍ رمزية، وتهيّئ الأندية والجمهور والجسم الإعلامي في آن معاً للدخول في أجواء المنافسات الحامية ومعترك الإثارة والتحدّي.

وإذا تحدّثنا عن تحجيم اللعبة الأكثر شعبية في لبنان الى جانب كرة القدم وحصرها وسجنها داخل شاشات الأجهزة الخلويّة الصغيرة، فلا يمكن أن نغفل عن أمر معيب آخر، وهو موضوع الحصرية في نقل البطولات الرياضية من قبل المحطات التلفزيونية، إذ بات لكلّ شاشة لعبتها، وإذا كان الإحتكار الرياضي بات أمراً طبيعياً تعتمده معظم محطات التلفزة العربية والعالمية الكبيرة، فإنّ ما هو مستغرب هو تحاشي القنوات التلفزيونية في نشراتها الإخبارية عن ذكر نتيجة مباراة في لعبة رياضية ليست محصورة بشاشتها، حتى لو كانت هذه النتيجة بغاية الأهمية وتتعلّق بالمنتخبات الوطنية المشاركة في بطولات خارجية رسمية، والحجّة دائماً هي بأنها لا تريد أن تقدّم إعلاناً مجانياً لتلفزيون آخر ينقل هذه اللعبة حصرياً على شاشته، وهو قرار "هميوني" يُثير السخرية ولا يُطبّق للأسف سوى في لبنان.

بين الحصر والحصرية قاسمٌ مشترك، فكلاهما يضرّان بالرياضة اللبنانية ويعرقلان مسيرتها ونهضتها، وتجعل الرأي العام الرياضي الضحية الأكبر في هاتين الخطوتَين الناقصتَين.