تسبح الأسماك فوق لوحات الفسيفساء وتدخل الحانة التي اعتاد السكان ارتيادها للترفيه عن أنفسهم في مدينة بايا، التي كانت منتجعاً شهيراً في العصر الروماني وباتت اليوم حديقة أثرية تحت الماء بالقرب من نابولي.
التماثيل التي كانت تزيّن فيلات فخمة في غابر الزمان، تحوّلت ملعباً لأسراب السلطعون قبالة السواحل المشمسة لهذه المنطقة من جنوب إيطاليا، حيث يمكن للغواصين أن يعاينوا تحت الماء آثار القصور والحمامات الحرارية التي بنيت لعليّة القوم والمجتمع الراقي في الامبراطورية الرومانية.
اعتباراً من القرن الثاني قبل الميلاد، كان النبلاء الرومان يقصدون بايا للاستمتاع بينابيعها الساخنة إذ كانت تقع في ما كان يسمى "الحقول الملتهبة"، وهي منطقة بركانية شمال غرب نابولي. وكان لسبعة أباطرة فيلات في المدينة، من بينهم أغسطس ونيرون، تماماً كيوليوس قيصر ومنافسه مارك أنطوان. ووصف الشاعر بروبرتيوس (47-14 قبل الميلاد) بايا بأنها مكان للرذيلة "عدو المخلوقات الفاضلة".
غُمرت المنطقة بأكملها بالمياه وتقع أطلالها الآن على عمق أربعة إلى ستة أمتار تحت سطح البحر. يقول مدير مركز غوص "الحقول الملتهبة" مارتشيلو بيتوسلاسو الذي يتولى إرشاد السياح إنّ "الغوّاصين يحبّون اكتشاف أشياء خاصة وفريدة". وصُنّف الموقع البالغة مساحته 177 هكتاراً تحت الماء "محمية" منذ 2002 ما أنهى العصر الذهبي لناهبي الآثار الثمينة.