عيسى يحيى

أزمة إخراجات قيد في بعلبك والتفاوت الطبقي يكبر

4 دقائق للقراءة

لم يترك الإنهيار الذي نعيشه قطاعاً حيوياً يهم اللبنانيين إلاّ وأصابه، ولا مؤسسة أو دائرة رسمية على إحتكاك مباشر مع متطلباتهم اليومية إلا وتوقفت قسراً، وما بينهما يقع المواطن ضحية الشلل الذي أصاب الحياة العامة بفعل ممارسات الطبقة الحاكمة التي تمعن في شدّ الحبال على رقاب الناس أكثر وأكثر.

يصرّ المسؤولون على ممارسة سياسة الإنكار للحال الذي وصلنا إليه، يتصارعون في ما بينهم على الحصص والمغانم التي يمكن أن يحصّلوها من تشكيل الحكومة، يتناتشون الوزارات وكأن لا أزمة في البلاد أصابت اللبنانيين وأجبرتهم قسراً على ممارسات خارج الإطار المألوف لحياتهم، يهيبون بهم الصبر لتجاوز المرحلة، وكأس المرارة والجوع يتجرّعه المواطنون كل يوم، إذلالٌ أمام كل مرفق حيوي يقصدونه لتأمين متطلباتهم اليومية، ليكافئهم من في مركز القرار باستمرارية الدعم من جيوبهم وودائعهم التي ذهبت وأدراج شاحنات التهريب إلى سوريا.

أنصاف حلول يطرحها أرباب السلطة أشبه بتخديرٍ موضعي لن يخفف من أوجاع الناس التي تنتظر لساعات في طوابير أمام محطات الوقود، فهي ستعاني إضافةً إلى ذلّها والمشاكل التي قد تحصل والانتظار الطويل من إرتفاع سعر صفيحة البنزين، ما يكبد الناس مشقات إضافية وترهق أحوالهم التي وصلت إلى الحضيض. وإلى لائحة أزمة المحروقات والأفران أضيفت في بعلبك أزمة فقدان أوراق إخراجات القيد العائلية والفردية التي تصدر عن دائرة النفوس في المدينة، حيث توقف إصدارها منذ أيام بعد نفادها من وزارة الداخلية والبلديات وعدم تسليم الدائرة الكمية المطلوبة، ليستعاض عن إصدار البيانات الجديدة بقرار من الداخلية قضى بتصديق الإخراجات الصادرة عن الدائرة سابقاً حتى عام 2017.

عانى البعلبكيون وأبناء القرى المجاورة خلال الأيام الماضية من صعوبة الإستحصال على بياناتهم العائلية والفردية الصادرة عن دائرة النفوس بعد نفاد الأوراق التي تطبع عليها معلوماتهم الشخصية، وتوقفت معها معاملاتهم في الإدارات والدوائر الرسمية التي تحتاج تلك المستندات إلا من كان بحوزته مستندات قديمة قام بتصديقها، وفيما يعود السبب إلى عدم تمكّن وزارة الداخلية من إصدار الأوراق الخاصة بإخراجات القيد لإرتفاع كلفة طباعتها، حكي عن إمكان قيام الجيش اللبناني بتولي المهمة وطباعة تلك الأوراق كما فعل سابقاً لحل أزمة الطوابع.

معاناة الناس مع الأزمة المستجدة تعكس الحال الذي وصلت إليه الدولة ومؤسساتها، حيث باتت على شفير الإفلاس حالها كحال المواطنين والموظفين الذين لم يعد يكفي معاشهم ثمن البنزين للوصول إلى مراكز عملهم، وتأتي الأزمة بالتزامن مع الإضراب الذي تستمر في تنفيذه رابطة موظفي القطاع العام حتى نهاية شهر آب، وقد أبقت على دوامات محددة لتسيير أمور المواطنين.

وعليه تفتح أبواب دائرة نفوس بعلبك أبوابها أمام المراجعين كل يوم أربعاء لتسيير أمورهم، ومنها إصدار إخراجات قيد جديدة للحالات الطارئة كدخول مستشفى، ما تسبب ببعض الإشكالات لجهة اعتراض بعض المواطنين لعدم حصولهم على إخراجات قيد لتقديمها لمصلحة الزراعة في بعلبك، للإستفادة من مشروع ممول من منظمة الأغذية والزراعة العالمية.

وفي هذا الإطار يؤكد مصدر متابع لـ"نداء الوطن" أن "حال الدائرة كحال الدولة المتوقف، فلا أوراق لإصدار إخراجات القيد ولا بنزين لدى الموظفين للذهاب إلى عملهم وهم ملتزمون بقرار النقابة، وبالنهاية هم من المواطنين تلفحهم الأزمات والغلاء والطوابير"، مشيراً الى "أن أحداً لم يلحظ التفاوت الحاصل بين المواطنين على الأرض، فالموظف أصبح راتبه لا يساوي شيئاً، وليس المطلوب زيادة بدل النقل أو تقديم معاش شهري للموظفين بل المطلوب تصحيح الأجور لتتناسب مع الواقع".

مضيفاً بأن "التباين بين الموظفين الرسميين وغيرهم، سواء لجهة تعبئة البنزين أو الشراء من السوبرماركت يلقي بثقله عليهم، فالتفاوت وصل إلى كل منزل، فهناك من لا يهمّه أمر الأزمة، وهناك من يعترض على نزول الدولار، ويشتري صفيحة البنزين مهما علا سعرها بل وتصله إلى منزله من أصحاب المحطات لأنه يدفع ثمنها وفق أعلى سعر"، خاتماً بأن "الكثيرين ازدهرت أحوالهم بإرتفاع سعر صرف الدولار وانتعشت تجارتهم من دون حسيبٍ أو رقيب".