جاد حداد

أوليفيا نيوتن جون... مسيرة حافلة بالأعمال الفنية والخيرية

6 دقائق للقراءة

تعيش أوليفيا مع زوجها رجل الأعمال جون إيسترلينغ في مزرعة خيول بالقرب من "سانتا باربرا". هي تقول عن الفترة الأخيرة: "كانت تمضية هذا الوقت كله في المنزل تجربة مدهشة فعلاً. تسنّى لي في هذه الفترة أن أنظف خزائن المطبخ ومرائب السيارات، وتعلّمتُ أيضاً طريقة تحضير الخبز، وانشغلتُ بأعمال فنية وحِرَف يدوية، وتمكنتُ من تمضية الوقت مع حيواناتي وزوجي. لم أشعر بالملل في أي لحظة".

لكن لا تعني هذه المواقف أن الممثلة البالغة من العمر 72 عاماً والفائزة بعدد من جوائز "غرامي" والمعروفة ببيع أكثر من 100 مليون نسخة من أعمالها الفنية عالمياً تعيش على أمجاد الإنجازات التي حققتها على مر ستة عقود من عملها في هذا القطاع. بل سجلت أوليفيا أغنية جديدة وحضّرت ألبوماً من أغاني الديو وأنشأت مؤسستها الخاصة لتمويل أبحاث حول علاجات شاملة للسرطان. تحمل الأغنية الأخيرة عنوان Window in the Wall (نافذة في الجدار) وتوجّه رسالة عزيزة على قلب أوليفيا.

توضح الممثلة الشهيرة: "تتعلق هذه الرسالة بأهمية أن يتعاطف الناس مع بعضهم البعض ويدركوا أننا نحمل جميعاً طرق تفكير مختلفة ويتقبلوا هذا الاختلاف بكل بساطة. تكثر الصراعات القائمة اليوم ويجب أن نفهم أن البشر كلهم يتقاسمون الكوكب نفسه. لذا يجب أن نتفق في ما بيننا".




إنه أول عمل جديد تطلقه أوليفيا منذ عشر سنوات، لكنها تقول إنها لم تكن تخطط لإصدار أي عمل موسيقي جديد: "لم أكن أظن أنني سأسجل أي أغنية أخرى، بل أردتُ أن أستمتع بحياتي بكل بساطة. ثم سمعتُ تلك الأغنية وأحببتُها لدرجة البكاء. لقد لمست قلبي ولم أستطع منع نفسي من تسجيلها".

قررت أوليفيا أن تسجّل الأغنية على شكل ديو مع ابنتها كلوي لاتانزي. سجّلت كل واحدة منهما الأغنية بطريقة منفصلة وتقول عنها أوليفيا المعروفة بتواضعها الشديد: "أظن أن النتيجة جميلة جداً. شعرت كلوي بالتوتر أثناء حضوري هناك، لذا قررتُ أن أذهب للتنزه خلال تسجيلها لمقاطعها".

في المرحلة اللاحقة، استمتعت الأم وابنتها بتمضية وقت ثمين معاً، فقد أقامت كلوي البالغة من العمر 34 عاماً في منزل العائلة لفترة. تقول أمها بكل سعادة: "نحن صديقتان مقرّبتان ولدينا عدد كبير من القواسم المشتركة، فنحن نحب الحيوانات والطبيعة. أنا فخورة جداً بها".

على صعيد آخر، تكلمت المغنية بصراحة عن مشاكلها الصحية منذ أن عرفت بإصابتها بسرطان الثدي في العام 1992.

تجدّد مرض السرطان لديها في العامين 2013 و2017 وتمدّد إلى عظامها، لكنها محارِبة بطبيعتها. هي مقتنعة اليوم بفعالية الاستعمال الطبي للقنب وعلاجات نباتية أخرى بمساعدة زوجها جون الذي أسّس شركة "أمازون هيرب" في العام 1990 ولطالما أيّد العلاجات العشبية للحفاظ على الصحة.

تقول أوليفيا التي تبدو دائمة التفاؤل: "في آخر خمس سنوات تقريباً، بدأ زوجي يزرع لي القنب وأعتبر حالتي ممتازة. ينتابني شعور رائع ولا أشعر بالألم وأستطيع التحرك وأتمتع بصحة جيدة".

نشأت "مؤسسة أوليفيا نيوتن جون" في شهر تشرين الأول من السنة الماضية، وهي تجمع المال لصالح برامج الأبحاث والعلاجات وتُركّز بشكلٍ خاص على طب الأعشاب.

تضيف أوليفيا: "بعد خضوعي للعلاج الكيماوي والعلاج بالأشعة، بدأتُ أفكر بضرورة وجود طريقة ألطف لمعالجة هذا المرض. أردتُ أن تظهر علاجات سلسة للسرطان".

ورغم تشكيك الأوساط الطبية بفعالية هذا النوع من العلاجات، تظن أوليفيا أن هذه المواقف طبيعية ولن تختفي يوماً، لكن يجب أن نتذكر أن كل شيء بدأ مع طب الأعشاب.

بعدما أصبحت زراعة القنب مشروعة في معظم الولايات الأميركية الآن وباتت استعمالاته الطبية قانونية، تقول أوليفيا: "عندما عاد السرطان للظهور واضطررتُ لملازمة المستشفى منذ بضع سنوات، قررتُ أن أتخلى عن المورفين لتسكين الألم واستبدلتُه بالقنب. كان ذلك القرار أساسياً لأنني لم أرغب في متابعة تلقي هذا النوع القوي من المواد الأفيونية. أريد أن أخبر الناس بأنهم يستطيعون القيام بالمثل. إنها خطوة آمنة".




تشعر أوليفيا بأنها تسترجع طاقتها بفضل الموسيقى، وهي تستعد لإصدار ألبوم من أغاني الديو قريباً. لم ترغب في الكشف عن تفاصيل هذا المشروع لكن ستكون أغنية Window in the Wall جزءاً منه بالإضافة إلى أعمال سابقة أخرى.

يبدو أن ابنتها كلوي تسير على خطى والدتها كي تصبح مغنية وممثلة، مع أن أوليفيا لم تشعر يوماً بالحاجة إلى توجيهها حول مسيرتها المهنية.

تقول أوليفيا: "لطالما شجّعتُها على استكشاف خيارات أخرى لكن كان قرارها النهائي طبيعياً. لم أجد سبباً لمنعها لأن حياتي ومسيرتي الفنية كانتا مدهشتَين".

وُلِدت نيوتن جون في بريطانيا ثم انتقلت عائلتها للعيش في أستراليا حين كانت في عمر السادسة. أنشأت أوليفيا فرقة من الفتيات في عمر الرابعة عشرة، ثم انتقلت للغناء في برامج تلفزيونية وعادت إلى بريطانيا لتسجيل الألبومات، وأصبحت نجمة حقيقية بعد إصدار سلسلة من الأغاني الناجحة مثل If Not for You و Banks of the Ohio و Take Me HomeوCountry Roads.

في المرحلة اللاحقة، أصدرت أوليفيا أغاني احتلت المراتب الأولى، وشاركت في عدد من الأفلام، وقدّمت عروضاً في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في سيدني في العام 2000 وفي حفل بريطاني موسيقي في العام 2020، وكانت ناشطة في قطاع أبحاث السرطان والأعمال الخيرية.

ولا ننسى طبعاً أنها شاركت في الفيلم الموسيقي الشهير Grease في العام 1978، وهي تنسب نجاح هذا العمل الذي تحبه إلى الممثلين، وتصاميم الرقص، والمخرج، والقصة الحيوية، والموسيقى المدهشة، والأجواء الملوّنة والحالمة.

تعليقاً على تغريدات جديدة تعتبر ذلك الفيلم بالياً ومنحازاً جنسياً عبر تويتر، تضحك أوليفيا وتشعر بالارتباك في آن وتقول: "من المضحك أن يتعامل الناس مع الفيلم بهذه الجدّية. تدور أحداثه خلال الخمسينات وهكذا كان الوضع حينها. الظروف مختلفة اليوم".



أوليفيا مع زوجها جون إيسترلينغ


وبالحديث عن مسيرتها المهنية، تقول أوليفيا بكل سرور: "لقد حققتُ أحلامي بما يفوق توقعاتي، وكل ما أقوم به اليوم هو مجرّد إضافة إلى الإنجازات السابقة".

في ما يخص تفاؤلها الدائم رغم معركتها المستمرة مع السرطان، تقول أوليفيا: "يجب أن نتخذ قراراً حاسماً حين نمرّ بتجربة مماثلة".

أخيراً، تظن أوليفيا أن الحياة لن تخلو من التحديات يوماً، لكنّ طريقة التعامل مع تلك التحديات هي التي تُحدد نوعية حياتنا: "لا يمكن الفصل بين العقل والجسم وإذا أصرينا على مواقفنا السلبية، لا مفر من تسريع تدهور صحتنا. لهذا السبب أختار الإيجابية دوماً وأشعر بالامتنان على كل يوم جديد".