رغم تعدد الصور الجميلة، على غرار موجة من الأزهار ورحلة على نبتة عملاقة، يفتقر Abominable (المقيت) إلى طابع خاص كي يُميّز نفسه عن أفلام الرسوم المتحركة عالية الجودة التي تدخل في الخانة نفسها. العمل إنتاج مشترك مع الشركة الصينية "بيرل ستوديو"، ومن الواضح أنه يهدف في الأساس إلى جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور الدولي، ما يعني أنه منمّق بشكلٍ مقصود. يوحي العمل أحياناً بأجواء لا تناسب فيلماً لطيفاً وبسيطاً من هذا النوع، لكن يضجر الأولاد بدورهم... وسيضجرون في هذا الفيلم حتماً!
الفيلم من إخراج جيل كولتون ويبدأ بهرب كائن "يتي" لطيف وظريف من مكان احتجازه في مدينة صينية ووصوله إلى أحد الأسطح. يقابل هناك "يي" (كلوي بينيت)، فتاة قوية تقوم بأعمال غريبة لادخار المال والذهاب في الرحلة التي كانت تخطط لها مع والدها المتوفي حديثاً. سرعان ما تدرك أن الكائن الغريب ليس مؤذياً، حتى أنه مصاب، فتداوي جروحه وتسمّيه "إيفرست". بعد وقت قصير، نشاهد فجأةً "يي" وجارَيها، "بينغ" الطفولي (ألبرت تساي) و"جين" المتحدث اللبق (تينزينج نورجاي ترينور)، وهم يسافرون لإعادة "إيفرست" إلى جبل "إيفرست" ولمّ شمله مع عائلته. لكن تتعقبهم طبيبة (سارة بولسون) وجامع حيوانات شرير (إيدي إيزارد).
تتعدد أفلام الرسوم المتحركة التي تطرح أفكاراً مألوفة، لكن يسود فتور إضافي في Abominable، وكأنه من إنتاج آلة مليئة بسيناريوات مثل How to Train Your Dragon (كيف تدرّب التنين الخاص بك) وKung Fu Panda و Smallfoot(قدم صغيرة)، ويهدف إلى طرح خليط غير عدائي قدر الإمكان. كذلك، يبدو السيناريو سطحياً على نحو صادم من الناحية الترفيهية. لا شك في أنه يختلف عن الأعمال المألوفة في هذه الفئة من الأفلام التي تعجّ بالنكات عموماً، لكن يرغب المشاهد حتماً في الضحك أو الابتسام على سطر واحد من الحوار على الأقل ولا يحصل ذلك. تكثر أفلام الرسوم المتحركة الرائعة التي تفتقر إلى الكوميديا طبعاً (يمكن أن نتخيل نسخة مستوحاة من أعمال المخرج ميازاكي مثلاً)، لكن لا يستبدل هذا الفيلم الفكاهة الغائبة بأي جانب سحري آخر. تتكلم جميع الشخصيات عما تريد فعله أو ما يهمّها ثم تنتقل إلى تنفيذ كلامها بكل بساطة. إنها مقاربة مملة ومخيّبة للآمال.
يقدم Abominable أفضل ما لديه حين يتخلى عن الكلام بالكامل ويُركّز على المؤثرات البصرية وسط الطبيعة أو الموسيقى. في بعض المشاهد، يكشف "إيفرست" أنه يتمتع بقوى سحرية قد تؤثر على الطبيعة (تطارد حبات توت عملاقة أبطال القصة على تلة، أو تدفعهم موجة من الأزهار إلى الأمام...). في هذه اللحظات بالذات، نشعر بأن الفيلم نابض بالحياة. كذلك، ثمة مشهد آسر أمام تمثال ليشان بوذا العملاق في "سيتشوان" (لكن كان اختيار مقطع موسيقي لفرقة Coldplay في هذا المشهد خاطئاً!). باختصار، يتمحور Abominable حول رحلة طويلة لا تستهدف الجمهور الأميركي على وجه التحديد، ولهذا الجانب ميزة معينة. معظم المناظر الطبيعية ممتازة. لكن حين يتجدد التركيز على الحوار الممل والشخصيات الباهتة، يتلاشى سحر هذه الرحلة مجدداً.
في النهاية، يريد الفيلم أن يشكّل انعكاساً سينمائياً لشخصيته المحورية، ما يعني أن يكون لطيفاً ومحبوباً وساحراً أحياناً. لكنه يبدو أقرب إلى شخصية رب العمل الصارم الذي يهتم بشكلٍ أساسي بالأرباح أكثر من الإبداع، فيحاول تقديم جانب مختلف من عالم الرسوم المتحركة من دون أن يفهمه بالشكل المطلوب.