غادة حلاوي

عودة سياسية لسوريا من بوابة الاجتماع الرباعي ولبنان أول المستفيدين

9 أيلول 2021

01 : 59

الدفع الرباعي

هل انطلقت رحلة عودة سوريا الى حضنها العربي؟ سؤال تفترضه الوقائع التي تشير الى وجود ضوء أخضر دولي برفع الحظر عن سوريا وإعادة الحرارة الى علاقاتها مع دول الجوار. يكفي ان تستضيف الاردن اجتماعاً رباعياً وان تكون مصر مشاركة ليكون الاجتماع حصل بقوة دفع اميركية تحت عنوان اقتصادي وأبعاد سياسية صرفة.

بين اجتماع دمشق اللبناني السوري، والاجتماع الاقليمي في الاردن بين وزراء الطاقة في كل من مصر والاردن وسوريا ولبنان، واضح ان هناك غضّ طرف اميركياً دولياً كي لا نقول قراراً دولياً بتقارب مع سوريا عنوانه اقتصادي ومضمونه سياسي. من اجتماع الاردن امس وقبله مشاركة سوريا في اجتماعات سرية مع شخصيات سعودية ثم استضافة السعودية شخصية حكومية شاركت في اجتماع اقتصادي الى مشاركة وزير النفط السوري في اجتماع رباعي في الاردن، التي وسعت نطاق انفتاحها مع سوريا وتتحضر لتوقيع اتفاقيات معها، كلها خطوات تؤكد وجود قرار ضمني بكسر عزلة سوريا يمكن للبنان ان يستفيد منه على اكثر من مستوى. وبعد الاجتماع الوزاري الاخير يتم العمل على استصدار قرار ثان لزيارة وفد وزاري لبناني للبحث في تفعيل اتفاقيات زراعية وصناعية موقعة بين البلدين وتسهيل العبور ورفع القيود المفروضة بسبب كورونا فيروس.

تقاطع مصالح عربي واميركي تسبب في انعقاد اجتماع الاردن الرباعي، تحتاج الاردن الى مساعدة اقتصادية ولديها منسوب فائض في انتاج الكهرباء ولمصر فائض انتاج غاز وتحتاج الى تصريفه، في المقابل يمكن لسوريا ان تستفيد وتفيد في وقت تعمل الولايات المتحدة بقوة لدعم لبنان والحؤول دون انهياره او رميه في الحضن الايراني. ولذا توجهت السفيرة الاميركية دوروثي شيا ونظيرتها الفرنسية تستنجدان بالمملكة السعودية لبحث سبل المساعدة، وتابع الرئيس الاميركي جو بايدن مباشرة مساعدة لبنان معلناً عن مساعدة كبيرة للجيش اللبناني.

الاهتمام الاميركي تمت بلورته بخطوات الانفتاح على سوريا والتغاضي عن عقوبات بسبب مخالفة قانون قيصر. القانون كله لم يعد محور تداول فيما سوريا تستقبل وفوداً عربية وتودع اخرى اجنبية، فيلاقيها الاردن وهو في امس الحاجة لفتح الحدود معها، وتستنجد بها مصر لتصريف فائض الغاز عبرها الى لبنان ولا ضير من اعادة تفعيل خط الغاز العربي.

وتعني مشاركة مسؤول حكومي سوري في اجتماع عربي رباعي لوزراء الطاقة ان مسيرة الانفتاح على سوريا عربياً انطلقت ولا عودة الى الوراء. بحث المجتمعون اموراً تقنية ولوجستية لتأمين امداد الغاز المصري للبنان وبنتيجته ستؤمن كمية الغاز المستجرة عبر الأردن وسوريا 450 ميغاواطاً من الكهرباء، وهي قدرة معمل دير عمار في شمال لبنان والذي يعمل على الغاز الطبيعي. وابتداء من مطلع تشرين المقبل يفترض ان يشهد لبنان تحسناً على مستوى ساعات التغذية مسبوقاً بوصول النفط العراقي الى لبنان. على ان تباشر لجنة فنية من البلدان الأربعة الكشف على خط الغاز في الأراضي السورية الذي يحتاج الى بعض الإصلاحات بعد الاضرار التي اصابته بسبب الحرب في سوريا، وقد يتم اصلاحها على نفقة صندوق النقد الدولي.

أما سياسياً فيعني ان سوريا بدأت تستعيد تدريجياً علاقاتها مع محيطها العربي بما لم يعد يمنع عودتها الى جامعة الدول العربية، الا اذا كان المطلوب اتصال اميركي بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية وطلب ذلك رسمياً. وبينما عادت سوريا فان لبنان المتخبط بمشاكله والعاجز عن تشكيل حكومة تدير ازمته يتهيب العودة الى علاقته مع سوريا، ورغم الجهود التي بذلت على خط الاجتماع الوزاري بين البلدين يجري بعيداً عن الاضواء التحضير لزيارة الوزراء الخمسة الى سوريا بعد استصدار موافقة استثنائية شبيهة بتلك التي سبق وصدرت كما يتم بحث امكانية زيارة وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي الى سوريا، غير ان الزيارة لم يحدد برنامجها النهائي بعد ولا تزال في طور الاعداد الشفهي.

ويمكن للاجتماع الرباعي ان يشكل مؤشراً لاطلاق السوق المشرقية العربية التي سبق واعلنها الرئيس ميشال عون وتضم دولاً عربية من بينها مصر والاردن والعراق وسوريا، وكان تواصل بشأنها مع الملك الاردني عبد الله الثاني والرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وامكان فتح باب التعاون الاقتصادي بين الدول العربية بالتعاون مع مجلس التعاون الخليجي.

وتؤكد مصادر مواكبة للاجتماع الرباعي ان باكورة التعاون العربي انطلقت امس وستليها خطوات تعاون في مجالات اخرى.

بغطاء اقتصادي وحاجة اميركية ملحة لمنع انهيار لبنان، عادت سوريا بزخم من بوابة الاردن ومصر ليكون لبنان اول المستفيدين من عودتها، وصار ممكناً للدولة ان ترتب أمورها بما يساعد في معالجة الازمة الاقتصادية بعيداً عن المزايدات السياسية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.