جمعت السيدة العذراء في عيدها المسلمين والمسيحيين في سيدة بشوات، فأبناء الطوائف جميعاً يقصدونها للتبرّك والشفاء، فهي المكرّمة في القرآن والإنجيل وجسر العبور بين الجميع، تجمع ولا تفرّق، تغطي ببركتها البقاع بأكمله وتحميه من الشرور، وخيرها يعمّ كل المؤمنين من مختلف الطوائف والفئات.
فعلى نية السلام والخلاص والفرج من الأزمة الراهنة، أقيم في كنيسة سيدة بشوات قداس احتفالي بمناسبة عيد ميلاد السيدة العذراء، ترأسه راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، يعاونه راعي أبرشية بعلبك الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال ولفيف من الكهنة.
وأقيم بعد القداس احتفال في الباحة الخارجية للكنيسة ولقاء اسلامي ـ مسيحي حضره راعي ابرشية بعلبك دير الأحمر للموارنة حنا رحمة، المفتي خالد صلح، المفتي خليل شقير ممثلاً بالشيخ محمود الزين، وراعي ابرشية بعلبك للروم الكاثوليك الياس رحال الذي استهل اللقاء مؤكداً "أننا في هذه المنطقة نعيش بين أهلنا وأخواتنا، ويبقى شعارنا اليد باليد والقلب بالقلب، فاليد ممدودة للجميع والقلب مفتوح للجميع ونؤمن بالعيش الواحد". وأضاف: "التقاتل بين الإسلام والمسيحية هرطقة، يجب ألا يكون بينهما إلا المحبة والانفتاح وهو ما نعيشه في لبنان والبقاع الشمالي خير نموذج لذلك".
بدوره، رأى مفتي بعلبك الهرمل خالد الصلح أن "في بيت المقدس رجالاً جعلوا من الملاعق حرية، ونحن جعلنا من الملاعق لملء الكروش والبطون، الفرق شاسع بيننا وبين أولئك الذين يحملون القضية، فالقضية الفلسطينية هي قضية الجميع من دون تفرقة، لأن من لا يهتم بفلسطين ربما لا يهتم بعيسى ولا بموسى ولا بمريم بنت عمران التي هي من صميم العقيدة".
وقال: "أمام ما نعيشه في لبنان، حيث رعيتنا خرجت اليوم عن أطرها الدينية وأعرافها السائدة، حتى ابتلينا، وهنا نقولها بالفم الملآن سامح الله الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع انهما جاءا لنا بهذا العهد القوي، وسمعت مقالة من هذا العهد القوي أن البلد يكون تنظيفه من الأعلى وليس من الأسفل، ونحن نريد أن نبدأ بالتنظيف من الأعلى وليس من الأسفل وسمعنا مقالة أخرى وهذه يعلمها هذا العهد القوي أنه لا يحق لرئيس الجمهورية أن يكون له وزراء لانه هو رئيس كل لبنان، وكيف اليوم ونحن نئنّ أمام طوابير الذل والمذلة أمام الدواء والمحروقات وكل شيء".
وأضاف: "مريم اليوم جمعت، فهل يا ترى هذا الرئيس يجمع؟ أنا أقول هذا لأن الرئيس القوي لم يجمع اللبنانيين بل فرّقهم، وأقول للجميع الدين يجمع ولا يفرّق، والسياسة تقتل وتفرّق، فعودوا إلى رشدكم في هذا الوطن الذي كان سويسرا الشرق وجامعة العرب، وكفى حديثاً عن السياسة الحريرية، فالسياسة الحريرية بنت جامعات ومستشفيات وطرقات وجعلت لبنان سويسرا الشرق، أما في العهد القوي فلم يعد هناك طرقات ولا خبز ولا محروقات، وما بقي هو الهياكل العظمية التي وصلنا إليها، فلنتحرّر من ذلك ولنرفع أيدينا إلى الله داعين مخلصين أن ينقذ لبنان من أولئك الفاسدين".
وتلا الشيخ محمود الزين ممثلاً مفتي البقاع الشيخ خليل شقير دعاء الإمام زين العابدين لرفع الظلم عن الأمة. ورأى المطران رحمة أن "المطلوب من اللبنانيين اليوم العودة إلى ربهم وإلى بعضهم، وأن يتحابوا مع بعضهم، فخالق السموات والأرض هو ذاته، وإذا بقينا بالكراهية والانقسامات والحقد، وخاصة على الذين شاركوا بالحرب أن يتوبوا ويستغفروا الله ورفض كل حضور للشيطان في حياتنا".
وتابع: "لقاؤنا اليوم في البقاع الشمالي هو لقاء نموذجي جداً، وليعرف كل اللبنانيين أن البقاع الشمالي هو نموذج يحتذى به، وكما التقينا اليوم من كل الطوائف، نلتقي جميعاً لنقول إن الله واحد والعذراء مظلة لجميع اللبنانيين. ومن هنا، من سيدة بشوات، نعلن ان ثلث زوار سيدة بشوات هم من إخواننا المسلمين، فالعذراء مريم هي أم كل إنسان، واليوم نقول لها تعالي تدخّلي بلبنان، فالحقد كثر والفقر كثر، ولنصلّ ونطلب السلام للبنان باسم العذراء ليعود لبنان وطن القديسين والأنبياء. ومن قرب مزارها المقدس ندعوها الى انهاء الوباء والفقر والظلم".
وأضاف: "نلتقي مسلمين ومسيحيين أمام العذراء مريم التي ذكرت بالقرآن الكريم 33 مرة وخصصت سورة لها، فما نريده أفضل من ذلك، فلنكن أمام الطريق الذي يوصلنا إلى الله وأدعو لأن نكون سباقين في البقاع الشمالي، ونعلم كيفية تكريم العذراء، وليكن مركزاً للبحوث ونحن سنكون سباقين لنلتقي بساحات كثيرة".
وتلا الاحتفال تطواف في شوارع البلدة تقدّمه تمثال السيدة العذراء.